"حتى لو لم تكوني قد مارستِ الرماية بشكل محترف يمكن أن تخوضي هذه التجربة اليوم"، قال لي أحد الموظفين في جناح القوات الخاصة الإماراتية أثناء زيارتي معرض الصيد والفروسية في مركز "أدنيك" للمعارض في أبو ظبي. وبدأ بشرح الهدف من وراء تنظيم القوات الخاصة هذه التجربة. وتستقبل القوات الزوار المدنيين الراغبين في زيادة مهاراتهم العسكرية، أوتعلّم البدائيات، كحمل السلاح الرقمي، وكيفية التصويب على الهدف، وكيفية تنظيف السلاح وتركيبه، وبالتأكيد مع أعلى درجات الأمان والحماية. يعدّ هذا المعرض المكان المثالي لعشاق المغامرة، من محبّي الصيد والفروسية، ففي الأقسام الأولى تنتشر أكشاك العرض لأحدث أنواع أسلحة الصيد ومعداته والتقنيات التي دخلت إلى هذه العالم الكبير لمساعدة الصياد على تعيين الهدف، إلى أحدث السيارات الرباعية الدفع المخصّصة لبيئة الإمارات الصحراوية والمعدّة لتحدي التضاريس وتأمين رحلة ممتعة للصياد. رقصة "العيالة" التقليدية ضمن فعاليات المعرض وعند ذكر الصيد والفروسية، لا يجب أن ننسى مهنة الصقارة التي تعتبر تراثاً عريقاً وجزءاً أساسي من تاريخ دولة الإمارات ومناطق شبه الجزيرة العربية وثقافتها، ولأهمية الصقر بالنسبة إلى كل إماراتي، خصّص نادي صقاري الإماراتي قسماً كبيراً لتعريف الناس بهذا الطير الذي يعّد الطائر الرسمي في الدولة. "عيون الصقر فيها كل الأسرار"، يشرح أحد العاملين في النادي كيف يتعامل الصقّار مع صديقه المفضّل، وكيف يستطيع تفسير نظراته الثاقبة التي قد لا يفهمها كثيرون، فعيناه حادتان وجناحاه يعانقان الرياح كلما قرّر التنقل من مكان إلى آخر، ولهذا يعدّد رمزاً أصيلاً للعزة والافتخار. وفي القسم نفسه حافلة تشبه الحافلات المدرسية كتب عليها "لماذا كل طفل يجب أن يكون صقاراً؟"، لا يمكنك إلا الدخول إليها لما تحمل من صور ومقتنيات وكل ما يخص عالم الصقور، وبطريقة تجذب انتباه الطفل الصغير كي يتعلم عن هذا التراث.ولأن هدف هذه الحافلة أن يتعلّم الطفل عن تراث أجداده، بحسب ما أكّد العارض، فإنها تحمل شاشة صغيرة تعرض مقاطع تفاعلية يستطيع الطفل أن يكتشفها وحده بسبب سهولتها، كما أنها تتيح للأطفال التسجيل في مخيم الصقارى، وبقيمة رمزية بسيطة للقيام بجولات تعريفية وتعلم أصول هذه الهواية التراثية والقيم الأصيلة المتمثلة حولها. بعد قسم الصقارى، سرعان ما استوقفتني كلمات لم أسمعها من قبل، كان تصف نباتات معروضة، مثل الظفرة والقطفة وغيرها، وبحسب ما أكدت فاطمة الحميري من هيئة البيئة في أبو ظبي لـ"النهار" فإن بعض هذه النباتات مختصة فقط بالبيئة الصحراوية لإمارة أبو ظبي، وأضافت الحميري: "هدف هيئة البيئة الحفاظ على بيئة أبو ظبي وأرشفتها وتحقيقاً لهذه الغاية، يقوم بنك مركز المصادر الوراثية النباتية التابع لهيئة البيئة باستقدام أحداث أدوات الذكاء الاصطناعي، مثل الروبوت الذكي الذي يعمل على فرز البذور ذاتياً بين بذور حية وغير حية، والدرون التي تزرع النباتات، كما تملك الهيئة سيارة خاصة للمراقبين البيئيين أو حماة الكوكب المتغير كما يطلق عليهم داخل الهيئة ويعملون على رصد المخالفات البيئة كقطع النباتات وجرف التربة داخل الإمارة". بعد أن ذكرت الحميري موضوع الدرون وإمكان تجربة محاكاتها كان لا بد من التوجه فوراً إليها، جلست على المقعد المخصّص وبجانبه أدوات تحريك الدرون، ضغطت على زر التشغيل فانطلقت الدرون في السماء، تراقب المناطق لتقسيمها إلى أقسام قاحلة وأقسام خضراء قابلة للزراعة فيها سرعان ما تلونها باللون الأخضر، وتنبهك كي تضغط على زر إلقاء البذور، وهي من أحدث التقنيات عالمياً في مجال البيئة. المكان غني بالمعروضات النادرة منها ما تملكه شركة الخنجر الإماراتي التي قال صاحبها عبد الله محمد النيادي لـ" النهار"، أنه لا يكتفي بالخناجر الإماراتية النادرة فقط بل يصنّع أحدث الأنواع المستلهمة من مجموعة خناجر الشيخ زايد المميزة.يعرض النيادي العشرات من القطع المميزة، لكنه حدّثنا عن إحدى أهم القطع وهي الخناجر التي تملك زرافاً إفريقياً وهو مقبض مصنوع من قرن حيوان يعرف في المنطقة باسم الزراف الإفريقي، أو وحيد القرن، وهذا المقبض مصنوع من أغلى القرون في العالم وقد يصل سعرها إلى نصف مليون درهم حسب شفافية القرن ولونه. يقول النيادي إنه يصنع بعض القطع في روسيا ولكن بهوية إماراتية بحتة فبعضها يحمل صورة الشيخ زايد وبعضها خصّص لأعياد وطنية يحمل صوراً خلّدها التاريخ كصورة الاتحاد. خلال التنقل بين الأقسام، علت أصوات الموسيقى والطبول، مصدر الصوت مجموعة من الرجال الذين يرتدون الزي الإماراتي التقليدي ويتمايلون على صوت الموسيقى التقليدية ويردّدون الأهازيج الحماسية التي تحاكي معارك الأبطال حاملين عصي الخيزران والسيوف والطبول وتعبّر عن الشجاعة وتعرف باسم رقصة "العيالة".حول هؤلاء الرجال عشرات الأكشاك الت