في الذكرى الأولى لرحيل حسن الرفاعي الذي أمضى جلّ حياته مدافعاً عن لبنان الكبير، كما ورد في نعيه في هذه الجريدة، ونظراً إلى كثرة الحديث عن النظام اللبناني وضرورة تغييره نستعيد بعض أقوال الرجل ومواقفه من اتفاق الطائف والتعديلات الدستورية التي أُقرّت بناء عليه: الطائف اتفاق سوري أميركي تحت خيمة عربية وبكلام أكثره لبناني. (1989) إنّ "إصلاحات" الطائف إن طبِّقت فهي مصيبة وإن لم تطبَّق فهي كارثة. (1989) نقل الطائف الحكم في لبنان من صراع الرأسين إلى اللاحكم في حرب الرؤوس المتعددة في ظل غموض في الصلاحيات وتشابك فيما بينها، لذلك دعا الرفاعي قبل إقرار اتفاق الطائف إلى إعادة النظر فيه لئلا نورث الأجيال أسوأ الأنظمة. (مرحلة 1989 – 1990) وُقِّعَ اتفاق الطائف تحت ضغط حروب الداخل والقصف السوري. إن أيّ تعديل اليوم للدستور يجب ألّا يتمّ تحت ضغط الحرب و انقسامات الداخل. إنّ مندرجات وثيقة الوفاق الوطني "الطائف" التي لم تُجَسّد في مواد دستورية لا قيمة قانونية أو دستورية مُلزمة لها، بل تبقى مجرد توصيات. غير صحيح أنّ السلطة الإجرائية كانت في يدّ رئيس الجمهورية وانتزعها منه الطائف. كانت ممارسات رئيس الجمهورية قائمة على تجاوزه أعراف النظام الديمقراطي البرلماني منذ سنة 1943. لا صلاحية لمن ليس مسؤولًا سياسياً(المادة 60 من الدستور) فيما المسؤولية تقع على الحكومة رئيسًا ووزراء. استرضى رؤساءُ الحكومات قبل الطائف رؤساءَ الجمهورية الذين مارسوا صلاحيات ليست لهم، لم يَرْبَح رؤساء الجمهورية بل خَسِرَ لبنان. (1988) لا تفسير قانونياً لعبارة "لا شرعية لأي سلطة تناقض ميثاق العيش المشترك" التي نصّت عنها الفقرة - ي - من مقدمة الدستور التي أصبحت شمّاعة لبدعة إسمها "الميثاقيّة". إن حصرية السلاح في يد الدولة هي أساس قيام أي دولة ولا حاجة للعودة إلى مندرجات اتفاق الطائف لتبرير هذه الحصرية. لا مجال اليوم ولا في المدى القريب للبحث في إلغاء الطائفية السياسية. أضيف مجلس الشيوخ في الطائف إرضاء للطائفة الدرزية وهو يعرقل عملية التشريع ولا فائدة فيه. (1989) لا يمكن البحث في اللامركزية الإدارية قبل قيام دولة مركزية قوية وإلّا تفتّت الوطن إلى كانتونات متناحرة. (1981) يحتاج نظامنا الجمهوري الديمقراطي البرلماني كي يستقيم إلى قانون انتخابات يشبه الشعب اللبناني - دوائر صغرى، نظام أكثري بسبب غياب الأحزاب السياسية. سمحَت ولاية الأربع سنوات الثابتة لرئاسة مجلس النواب بخروج رئيس المجلس عن حياده كما سمحت بدعة الميثاقية بتدخله في عمل السلطة التنفيذيّة. لم تأتِ التعديلات الدستورية على ذِكر اللامركزية في حين نصت الفقرة - ز- من مقدمة الدستور على أن "الإنماء المتوازن للمناطق ثقافياً واجتماعياً واقتصادياً ركن أساسي من أركان وحدة الدولة واستقرار النظام". (يعني أن التخلّف عن إنماء المناطق يهدّد استقرار الوطن – 1968 - 1981) لم يفرض الطائف حكومات وحدة وطنية تجمع كل الأطراف. كما لم يفرض ديمقراطية توافقية تتطلّب اجماع الأضداد وتضرب الحياة الديمقراطية الصحيحة. إن أبوّة "الثلث المعطِّل" في دستور الطائف تعود إلى فريق لبناني أراد تعطيل قرارات مجلس الوزراء التي لا تُرضي رئيس الجمهورية. ثلث معطِّل قوامه: نصاب جلسات مجلس الوزراء، قرارات مجلس الوزراء الأساسية، إقالة الوزير (كلها بالثلثين) اعتبار الحكومة مستقيلة (الثلث زائد واحد) أدرجت المادة 95 من دستور الطائف أنّ إلغاء طائفية الوظيفة في الفئات الوظيفية ما دون الأولى يجب أن يراعي "مقتضيات الوفاق الوطني"، وهي عبارة مبهمة سمحت بتعطيل "المرحلة الانتقالية" التي تكلّمت عنها المادة 95. منذ ما قبل 1943 كانت غالبية السياسيين تتبع دولاً وتأتمر بسفارات، ما استجلب تدخل الخارج في كل شؤوننا الوطنية، حتى اليوم.