كشفت المحاولة الانقلابية الأخيرة على نظام الجنرال عبد الرحمن تشياني في النيجر عن الدور الذي لعبته روسيا والجزائر في إحباطها، مع اختلاف واضح في أسلوب المشاركة. فقد تدخل "الفيلق الروسي" لمساعدة القوات الموالية للنظام، بينما قدمت الجزائر دعماً عسكرياً تمثل في إرسال أربع طائرات مقاتلة من طراز "SU-30"، إلى جانب طائرة للتزود بالوقود في الجو ومعدات أخرى، استجابة لطلب القيادة العسكرية في نيامي. تكتسب الخطوة الجزائرية دلالةً خاصة، ذلك أن الجزائر حرصت دائماً على عدم الظهور كقوة إقليمية تتدخل عسكرياً خارج حدودها، وتتمسك بمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول مع استثناء وحيد هو تدخلها من داخل حدودها، لمناكفة المغرب وضرب وحدة ترابه من خلال تقديم دعم لا مشروط الى جبهة "بوليساريو" التي تسعى لانفصال الصحراء عن المغرب. لكن النقطة المثيرة في كل هذا هي أن دعمها العسكري للسلطة في النيجر يمثل انخراطاً لافتاً في أزمةٍ داخلية صرفة تتعلق بانقسام المؤسسة العسكرية. وإذا لم تكن هناك، حتى الآن، أدلة موثوقة على مشاركة الجزائر في العمليات القتالية ضد المتمردين، فمن المبالغة القول إنها "أحبطت الانقلاب". الأدق أنها قدمت دعماً عسكرياً للسلطة الحاكمة، وهو ما يعني أنها وضعت رجلاً في مستنقع أمني وسياسي كبير يصعب الخروج منه بسهولة. وتفسر اعتبارات عدة هذا الموقف، في مقدمها الأمن الحدودي. فالنيجر دولة جوار للجزائر، وحدودهما تمتد مسافة طويلة في منطقة صحراوية شديدة الحساسية. وأي انهيار للنظام في نيامي قد يخلق فراغاً أمنياً، ويزيد نشاط الجماعات الجهادية المسلحة وتمددها نحو الجنوب الجزائري ، ويفتح المجال أمام موجات نزوح وتهريب السلاح والمخدرات.