نشرت صحيفة "يسرائيل هيوم" الإسرائيلية مقالاً للكاتبين دودي كوغان ونيطع بار، قالا فيه إن وزير الدفاع اليوناني نيكوس دندياس حدد مهمة عقيدةٍ حملت اسم "درع أخيل" بـ"إغلاق المجال بأكمله، في الجو والبحر وتحت البحر"، وذلك في خطابٍ ألقاه في نهاية تشرين الثاني/نوفمبر الماضي. وبحسب الكاتبين، ولتطبيق هذه العقيدة، وقّعت أثينا، قبل يومين، صفقة بقيمة نحو 3 مليارات يورو (12 مليار شيكل) لشراء منظومة دفاع جوي متعددة الطبقات من إسرائيل، لافتين إلى أن الأمر لا يتعلق بصفقة شراء فقط، بل يشمل أيضاً نقل المعرفة والتكنولوجيا إلى الصناعات اليونانية، والأهم من ذلك، تعزيز التحالف مع اليونان وقبرص في مواجهة تركيا. وأوضح الكاتبان أن المنظومة تتكون من ثلاث منظومات اعتراض إسرائيلية، تتولى كلّ واحدة منها طبقة مختلفة؛ ستتولى "مقلاع داود" طبقة الاعتراض العليا، وستكون مسؤولة عن اعتراض الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز وغيرها من الأسلحة الثقيلة؛ أمّا الطبقة الوسطى، فستتولاها منظومة "باراك MX" التابعة للصناعات الجوية الإسرائيلية، وهي بحسب المقال العمود الفقري للمنظومة، إذ تطلق صواريخ اعتراضية بمديات تتراوح ما بين 35 و150 كيلومتراً، ومصممة للتعامل مع الطائرات المقاتلة والمروحيات والطائرات المسيّرة وصواريخ كروز. وبحسب الكاتبين، ستمنح منظومة "سبايدر"، التابعة لشركة رفائيل، اليونانيين إمكان الانتشار السريع والمتحرك لتوفير دفاعٍ عن القواعد والموانئ ومنشآت الطاقة، فيما ستعتمد هذه المنظومات جميعها على شبكة متطورة من الرادارات ومركز للقيادة والسيطرة يتولى إدارة المنظومة بأكملها. ونقل المقال عن دندياس شرحه، في خطابه بتشرين الثاني/نوفمبر، المنطق اليوناني وراء طريقة التعامل مع تنامي القوة التركية، موضحاً أن هذه الاستراتيجيا لا تستند فقط إلى دروس الحرب في أوكرانيا وقوة الأسلحة غير المأهولة، بل أيضاً إلى دروس حرب تشرين الأول/أكتوبر 1973. وجاء في كلام دندياس، كما نقله الكاتبان: "دارت معركة كبيرة في سنة 1973 بين سلاح الجو الإسرائيلي، الذي كان دائماً من بين الأفضل في العالم، وبين منظومات الدفاع الجوي المصرية، ولم ينتصر سلاح الجو الإسرائيلي، لكن الطريقة التي تمكنت بها إسرائيل من الانتصار في الحرب كانت عندما عبر الجنرال شارون القناة ودمّر منظومات الدفاع الجوي المصرية على الأرض." ويرى الكاتبان أن اليونان تعتزم نشر المنظومات أولاً في شمال شرق البلد، وفي جزر شرق بحر إيجه، ولحماية البنية التحتية الحيوية، مثل القواعد الجوية والبحرية والموانئ، معتبرَين أن هذا الاختيار يكشف عن طبيعة التهديد الذي تُبنى في مواجهته هذه المنظومة الدفاعية المُكلفة والمتقدمة. وتعتبر الصحيفة أن في مواجهة هذه المنظومة تقف عقيدة "الوطن الأزرق" التي يتبناها أردوغان، والتي ترى في منطقة شرق البحر المتوسط بكاملها مجال نفوذ تابعاً لتركيا، اقتصادياً وسياسياً، على حساب اليونان وقبرص. ولتحقيق هذه الرؤية، بحسب المقال، تعمل تركيا على بناء أسطول ضخم؛ إذ يجري، وفق ما نقله الكاتبان عن الرئيس رجب طيب أردوغان، بناء أكثر من 50 سفينة حربية في أحواض بناء السفن التركية في الوقت نفسه، أكثر من 15 منها مخصصة لدول أجنبية، مع الإشارة إلى أنه سُلّمت سفن لباكستان وماليزيا وأوكرانيا وقطر، ولأول مرة لرومانيا أيضاً، وهي دولة عضو في حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي. ولفت الكاتبان إلى أن التعزيز العسكري اليوناني لا يقتصر على منظومات الدفاع؛ ففي نيسان/أبريل الماضي، وقّعت أثينا اتفاقاً بقيمة نحو 650 مليون يورو لشراء أنظمة لإطلاق الصواريخ من شركة إلبيت الإسرائيلية، فيما تشتري اليونان في موازاة ذلك مقاتلات F-35، وطائرات مسيّرة انتحارية، وفرقاطات جديدة من فرنسا، وتسلمت فعلاً أولى هذه الفرقاطات. وبحسب المقال، يتكرر الشرط اليوناني نفسه في كل واحدة من هذه الصفقات: أن تشارك الصناعة المحلية في عملية الإنتاج، وأن تنتقل المعرفة إلى أيدي اليونانيين. وينطبق الأمر نفسه، بحسب الكاتبين، على مشروع "درع أخيل"، إذ سيذهب ما لا يقلّ عن ربع قيمة الصفقة إلى شركات يونانية، إلى جانب التزام نقل الشيفرة المصدرية لنظام القيادة والسيطرة إلى أثينا، حتى يتمكن الجيش اليوناني من تطوير المنظومة بنفسه، ولا يبقى معتمداً على جهة أجنبية. ونقل الكاتبان عن دندياس كتابته، في بيانٍ نشره عشية توقيع الاتفاق، أن "درع أخيل يمثل حلقة مهمة في إصلاح القوات المسلحة، وردّاً لا غنى عنه على التحديات الجيوسياسية والتكنولوجية في عصرنا." وأضاف دندياس، بحسب المقال: "درع أخيل يمثل الانتقال من مجموعة من منظومات الأسلحة إلى منظومة ردعٍ شاملة. ومع نشره، لن تقتصر سفن الأسطول الجديدة والطائرات من الجيلين 4.5 والخامس على الدفاع الضيق عن بحر إيجه، بل ستتمكن من القيام بدور ردعي أوسع." ويرى كاتبا المق