تتفاقم الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة مع تراجع المساعدات وارتفاع الاحتياجات الغذائية والصحية، بالتزامن مع استمرار الهجمات الإسرائيلية رغم اتفاق وقف إطلاق النار، فيما استشهد فلسطينيون وأصيب آخرون، جراء القصف وإطلاق النار في مناطق متفرقة من القطاع. واستشهد ثلاثة فلسطينيين على الأقل، بينهم فتى، وأصيب آخرون منذ فجر الأربعاء جراء القصف وإطلاق النار الإسرائيلي. وأفادت مصادر فلسطينية باستشهاد الفتى أحمد إسماعيل (16 عاما) جراء قصف استهدف منطقة الهوجا في مخيم جباليا، وحازم مرشود متأثرا بإصابته برصاص القوات الإسرائيلية في مخيم حلاوة للنازحين، إضافة إلى سيدة متأثرة بجروح أصيبت بها الثلاثاء جراء إطلاق النار شرقي دير البلح. كما شهدت مناطق في جباليا وبيت لاهيا ومدينة غزة ودير البلح وخانيونس قصفا مدفعيا وإطلاق نار، فيما وصلت النيران إلى خيام للنازحين في حي السلاطين غربي بيت لاهيا. وفي مخيم البريج وسط القطاع، نسفت القوات الإسرائيلية مباني سكنية بالتزامن مع القصف وإطلاق النار. وتأتي الهجمات رغم وقف إطلاق النار المدعوم أميركيا والساري منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2025، والذي أوقف القتال واسع النطاق لكنه لم ينه الغارات الإسرائيلية. ووفق وزارة الصحة في غزة، استشهد أكثر من 1300 فلسطيني منذ بدء سريان الاتفاق، فيما يقول الجيش الإسرائيلي إن أربعة من جنوده قتلوا في هجمات خلال الفترة نفسها. وفي تطور أمني، أعلنت "حماس" أن قوة إسرائيلية خاصة اعتقلت معين العرابيد، وهو مسؤول في جهاز الأمن الداخلي التابع للحركة، بعد إصابته خلال اشتباك في مدينة غزة، فيما قتلت زوجته وأصيب عدد من أبنائه. وأكد الجيش الإسرائيلي وجهاز "الشاباك" تنفيذ العملية، فيما قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن العرابيد كان مسؤولا عن إخفاء ونقل محتجزين إسرائيليين خلال الحرب. ونفذ سلاح الجو الإسرائيلي غارات لتوفير الغطاء للقوة، أدت، بحسب مصادر طبية، إلى استشهاد فلسطينيين وإصابة آخرين. وقال برنامج الأغذية العالمي إن نقص التمويل يهدد عملياته في غزة، حيث يدعم نحو 1.5 مليون شخص، بينهم مليون يتلقون مساعدات غذائية شهرية، مشيراً إلى أنه خفض في تموز/ يوليو الماضي القيمة النقدية لمساعداته المقدمة إلى 375 ألف شخص بنسبة 40%، وأن تخفيضات إضافية ستكون حتمية ما لم يتوافر تمويل جديد. وبحسب البرنامج، لا يزال نحو 1.4 مليون شخص، أي ثلثا سكان القطاع، يواجهون مستويات الأزمة أو ما هو أسوأ من انعدام الأمن الغذائي الحاد، محذراً من أن ما يصل إلى 90% من السكان قد يواجهون مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد بحلول نهاية العام إذا لم تستمر المساعدات بالمستويات المطلوبة. وأشار البرنامج إلى أن الغارات والقصف تصاعدا خلال الأيام الأخيرة، وأن مستودعات تابعة له تعرضت لأضرار، فيما تواجه المخابز صعوبات في العمل بسبب نقص قطع الغيار والديزل. وحذرت منظمة الصحة العالمية من أزمة صحية عامة محتملة خلال فصل الشتاء بسبب تلوث المياه وتدهور الصرف الصحي وتراكم النفايات. وقالت ممثلة المنظمة في الأراضي الفلسطينية المحتلة رينهيلده فان دي ويردت إن حالات الإسهال المائي الحاد ارتفعت من نحو 30 ألف حالة في مارس/آذار إلى أكثر من 58 ألفا في آب/ أغسطس، فيما ارتفعت نسبة التلوث الميكروبي في عينات المياه من أقل من 6% في كانون الثاني/ يناير إلى أكثر من 18% في آب. وأضافت المنظمة أن أكثر من 6 آلاف و600 شخص يحتاجون إلى رعاية طويلة الأمد بعد بتر أطرافهم، بينما لم يحصل حتى تموز/ يوليو سوى 12% ممن فقدوا أطرافهم منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023 على أطراف صناعية. ودعت إلى تسريع إدخال الأدوية والمستلزمات الطبية والمخبرية والأطراف الصناعية، وتأمين المياه النظيفة وتحسين إدارة النفايات. هآرتس: إسرائيل تستعين بميليشيات ونقل موقع "عرب 48" عن المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس" عاموس هرئيل قوله إن الجيش الإسرائيلي يواجه صعوبة في إدخال قواته إلى المناطق التي تسيطر عليها "حماس" بسبب اكتظاظها بالنازحين وإمكانية اكتشاف دخول غرباء إليها، مرجحاً أن إسرائيل تستخدم لهذا السبب ميليشيات متعاونة معها في تنفيذ عمليات داخل تلك المناطق. وقال هرئيل إن هناك ميليشيتين على الأقل من هذا النوع في مدينة غزة، وإن عناصر منها شاركوا في عملية اعتقال العرابيد، فيما وفر القصف الجوي الإسرائيلي غطاء للقوة الإسرائيلية والعناصر المتعاونة معها. وأضاف أن الجهاز الذي يقوده العرابيد يركز على رصد العملاء والجواسيس العاملين لصالح إسرائيل، معتبرا أن التحقيق معه قد يوفر معلومات عن حجم معرفة حماس بشبكات العملاء في القطاع. وأشار هرئيل إلى أن "حماس"، رغم ضعفها العسكري، لا تزال تسيطر بدرجة كبيرة على القطاع، وأن ناشطين غير معروفين لإسرائيل يتولون قيادتها حاليا. كما أشار إلى جمود المسار السيا