أبلغ الرئيس الصيني شي جينبينغ نظيره المصري عبد الفتاح السيسي، بضرورة رفض "التدخل الخارجي" في الشرق الأوسط، وذلك خلال محادثات أجرياها في القاهرة، بحسب ما أفاد الإعلام الرسمي في بكين. وقال شي: "علينا التمسك بمبدأ أن شعوب الشرق الأوسط هي صاحبة القرار في شؤونها، ورفض التدخل الخارجي، ودعم دول المنطقة في تعزيز الحوار حول السلام والأمن"، وفق ما نقلت وكالة أنباء الصين الجديدة "شينخوا". ويقوم شي بأول زيارة له إلى مصر منذ عقد، فيما تسعى بكين إلى تعزيز حضورها في المنطقة على خلفية الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، وما رافقها من اضطرابات في حركة الملاحة وإمدادات الطاقة. وتعهدت واشنطن الشهر الماضي بعزل إيران اقتصادياً، ملوحة بفرض عقوبات موسعة قد تطال مصارف صينية، من بين جهات أخرى، في حين تعهدت بكين بحماية مصالحها، علماً أنها مشترٍ رئيسي للنفط الإيراني. وخلال محادثاته مع السيسي، أعلن شي استعداد بلاده للمساهمة في حماية حركة الشحن البحري في المنطقة، التي تشهد اضطرابات واسعة منذ أن أدت الضربات الأميركية-الإسرائيلية على إيران في 28 شباط/ فبراير إلى اندلاع الحرب وإغلاق طهران مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لإمدادات الطاقة العالمية. وقال الرئيس الصيني إن "الصين مستعدة للعمل مع دول المنطقة لحماية أمن الممرات الملاحية الدولية، وتعزيز التعاون التنموي، والقضاء على بؤر الصراع"، بحسب "شينخوا". تسويات دبلوماسية لأزمات المنطقة وبحسب الرئاسة المصرية، شدد شي والسيسي خلال مباحثاتهما على ضرورة تغليب الوسائل الدبلوماسية للتوصل إلى تسويات شاملة ومستدامة للأزمات والنزاعات، وبحثا الجهود الرامية إلى خفض التصعيد في الشرق الأوسط، مؤكدين دعمهما للجهود الرامية إلى التوصل لاتفاق شامل لوقف الحرب. وأعرب شي عن تقدير بلاده لجهود مصر لإرساء السلام والاستقرار في محيطها الإقليمي في الشرق الأوسط وأفريقيا، مؤكداً حرص بكين على تعزيز التنسيق مع القاهرة في المحافل الدولية وبشأن القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، بما يسهم في دعم الأمن والتنمية وتسوية النزاعات بالطرق السلمية. وشدد الرئيس الصيني كذلك على أهمية مواصلة العمل المشترك بين بكين والقاهرة للدفاع عن مصالح الدول النامية وتعزيز إسهامها في صياغة مستقبل النظام الدولي. من جانبه، أكد السيسي أن مصر تعمل على خفض التصعيد وتغليب الحلول الدبلوماسية لتسوية الأزمات، معرباً عن استعداد القاهرة لمواصلة التنسيق مع الأطراف الإقليمية والدولية، وخصوصاً الصين بوصفها دولة محورية وعضواً دائماً في مجلس الأمن. وشدد الرئيس المصري على أولوية خفض التصعيد واحترام سيادة وأمن دول مجلس التعاون الخليجي والأردن وسلامة أراضيها، وضمان حرية الملاحة وتجنيب شعوب المنطقة التداعيات السلبية للأزمة. وتناولت المباحثات تطورات القضية الفلسطينية، حيث أكد السيسي ضرورة التوصل إلى تسوية عادلة وفق مقررات الشرعية الدولية، مشيراً إلى الجهود المصرية للدفع نحو تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من اتفاق وقف الحرب في قطاع غزة. وشدد على أهمية إدخال مساعدات كافية إلى القطاع، وخصوصاً المعدات والمستلزمات الطبية، مشيداً بالدعم الصيني لحقوق الشعب الفلسطيني ومبدأ حل الدولتين باعتباره سبيلاً لتحقيق السلام العادل والمستدام. وتتبنى بكين موقفاً داعماً لإقامة دولة فلسطينية وحل الدولتين، فيما يأتي طرح الملف خلال زيارة شي في ظل مساعي الصين لتوسيع دورها الدبلوماسي في قضايا الشرق الأوسط بالتوازي مع تنامي مصالحها الاقتصادية وارتباط أمن إمدادات الطاقة الصينية باستقرار المنطقة وممراتها البحرية. وتطرقت المباحثات كذلك إلى ملف مياه النيل، إذ أكد السيسي الأهمية الحيوية للنهر بالنسبة إلى مصر بوصفه "شريان الحياة الرئيسي"، مشدداً على حق بلاده في حماية أمنها المائي والغذائي ومصالحها التنموية. ودعا السيسي دول حوض النيل إلى الالتزام بالقانون الدولي، بما في ذلك مبدأ عدم التسبب في إحداث ضرر. ووصل شي إلى القاهرة في أول زيارة يقوم بها إلى مصر منذ عشر سنوات، واستقبله السيسي وقرينته انتصار السيسي في قصر الاتحادية، حيث أجريت مراسم استقبال رسمية أعقبتها جلسة مباحثات موسعة بحضور وفدي البلدين. وتتزامن الزيارة مع مرور 70 عاماً على إقامة العلاقات الدبلوماسية المصرية الصينية، التي بدأت عام 1956، قبل أن ترتقي إلى مستوى "الشراكة الاستراتيجية الشاملة" عام 2014. وأعلن السيسي الاتفاق على تدشين المرحلة الثالثة من توسعات المنطقة الصناعية المصرية الصينية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وتشمل قطاعات الطاقة المتجددة وصناعة السيارات والنسيج والألياف الكيماوية. وأكد شي، بحسب الرئاسة المصرية، حرص بلاده على مواصلة تشجيع الشركات الصينية على زيادة استثماراتها في مصر، والاستمرار في نقل الخبرات والتعاو