كشف مدير مستشفى كمال عدوان المعتقل لدى دولة الاحتلال إسرائيل، الطبيب الفلسطيني حسام أبو صفية، في شهادة جديدة نقلها لمحاميه ونشُرت اليوم الأربعاء، عن استمرار تعرضه للضرب الممنهج والتهديد المباشر من قبل السجانين الإسرائيليين لإسكاته ومنعه من الحديث عن ظروف اعتقاله، وسط مطالبات حقوقية بتمكين طبيب مستقل من فحصه. وأفادت جمعية أطباء لحقوق الإنسان بأن أبو صفية، المحتجز دون لائحة اتهام أو محاكمة منذ كانون الأول/ديسمبر 2024، يتعرض لانتهاكات إنسانية جسيمة تضع حياته في خطر حاد؛ تشمل التهجم بالهراوات والضرب على مناطق حساسة والحرمان الممنهج من النوم. وتأتي هذه الشهادة بالتوازي مع مواصلة الجمعية إجراءات قضائية لإلزام مصلحة السجون بالسماح بطبيب مستقل لمعاينته عقب نقله الاستثنائي إلى مركز طبي سمني، إضافة إلى تطورات قضائية أمام المحكمة العليا الإسرائيلية بشأن طلب الإفراج عن 14 طبيباً من قطاع غزة. وأكد الطبيب أبو صفية خلال زيارة لمحاميه يوم الأحد 30 آب/أغسطس 2026 أن اعتداءات السجانين عليه لا تزال مستمرة دون توقف. وبحسب إفادة خطية قدمها محاميه، صرح أبو صفية بأن السجانين يعتدون عليه بالضرب في مناطق مختلفة من جسده، بما في ذلك مناطق حساسة، مستخدمين الأيدي والأرجل والهراوات. وأفاد أبو صفية بأن إدارة المحتجز تتعمد حرمانه من النوم عبر إحداث الضجيج واستخدام مكبرات الصوت خلال ساعات الليل. وأضاف أنه تعرض للاعتداء المباشر عقب زيارة سابقة لمحاميه، حيث تم تهديده وتحذيره رسمياً لمنعه من نقل أية معلومات أو تفاصيل تتعلق بظروف اعتقاله المعيشية والصحية. وتتابع جمعية أطباء لحقوق الإنسان مساراً قضائياً للمطالبة بالسماح للدكتور عميت تيروش، اختصاصي الطب الباطني، بفحص أبو صفية بناءً على طلب تقدمت به في 7 تموز/يوليو. وبعد عدم الموافقة على الطلب، تقدم أبو صفية عبر الجمعية بالتماس إلى محكمة إدارية إسرائيلية، في حين طلبت مصلحة السجون الإسرائيلية مؤخراً مهلة إضافية لتقديم ردها، وهو ما اعتبرته الجمعية تأخيراً غير مبرر ولا يتناسب مع إلحاح الحالة. وتتزايد الحاجة لإجراء هذا الفحص المستقل في ظل مستجدات الوضع الصحي لأبو صفية؛ إذ جرى نقله في 10 آب/ أغسطس من منشأة "راكيفت" تحت الأرض، حيث كان محتجزاً في العزل، إلى المركز الطبي التابع لمصلحة السجون في سجن الرملة (مراش)، حيث مكث هناك نحو أسبوع وخضع لسلسلة فحوصات أظهرت مشكلات صحية جدية. وشددت الجمعية أمام المحكمة على أن نقله الاستثنائي يثبت حاجته لعناية طبية لا توفرها أقسام السجن العادية، مما يتطلب رأياً طبياً ثانياً. وتضاف هذه المعطيات إلى إفادات سابقة وثقت إصاباته في الرأس والوجه، إلى جانب سجلات طبية رسمية لمصلحة السجون حصلت عليها الجمعية تسجل إصابة في عينه اليسرى وشكاوى من إصابات بالرأس والصدر. وحذرت جمعية أطباء لحقوق الإنسان من أن الشهادة الأخيرة للدكتور أبو صفية تؤكد استمرار نمط إساءة المعاملة المتعمدة والتهديدات الهادفة لحجبه عن محاميه، مؤكدة أن تكرار الإفادات وتراكم الأدلة يزيدان من ضرورة السماح الفوري بدخول طبيب مستقل. وعلى صعيد الالتماس المنفصل المقدم إلى المحكمة العليا الإسرائيلية للمطالبة بالإفراج عن 14 طبيباً فلسطينياً من قطاع غزة معتقلين دون اتهام أو محاكمة، ومنهم أبو صفية، أمرت المحكمة العليا السلطات الرسمية بأن توضح بحلول 13 أيلول/سبتمبر ما إذا كان رئيس هيئة الأركان، أو من يمتلك التفويض القانوني عنه، قد بحث بصورة محددة طلب الإفراج عن الأطباء الأربعة عشر استناداً للصلاحيات التقديرية التي يمنحها القانون مع مراعاة الصفة المهنية للكادر الطبي.