بين الأنفاق المحاصرة في مرتفعات علي الطاهر، والفضاء السيبراني الذي لا يحتاج إلى حدودٍ أو خطوط تماس، ترسم إسرائيل صورةً لمعركة متعدّدة الجبهات مع حزب الله، في وقتٍ لا تزال فيه العمليات العسكريّة متواصلة في الجنوب، بالتوازي مع حديث إسرائيلي عن محاولات الحزب تطوير قدراته الهجوميّة الإلكترونيّة بالتعاون مع إيران. وفيما نقلت صحيفة "معاريف" تقديرات للجيش الإسرائيلي بأنّ عددًا من عناصر حزب الله الذين كانوا داخل أنفاق مرتفعات علي الطاهر قُتلوا خلال الأسابيع الماضية، تحدّثت القناة "12" الإسرائيليّة، في المقابل، عن أكثر من 600 محاولة هجوم سيبراني نُسبت إلى الحزب خلال الحرب، معتبرةً أنّ المواجهة لم تعد محصورة بالميدان العسكري، بل باتت تشمل ما تصفه إسرائيل بـ"الحملة الهادئة" في الفضاء الإلكتروني. تقديرات إسرائيليّة بشأن المحاصرين في الأنفاق بعد أسابيع من الحصار والعمليات العسكريّة في مرتفعات علي الطاهر، نقلت "معاريف" عن تقديرات في الجيش الإسرائيلي أنّ معظم عناصر حزب الله الذين كانوا داخل شبكة الأنفاق في المنطقة قد قُتلوا، فيما تمكّن عدد محدود منهم من الخروج أو الفرار. وبحسب التقديرات الإسرائيليّة، يُرجّح أن تكون جثث ما بين 10 و15 عنصرًا لا تزال داخل أنفاق تصفها إسرائيل بـ"مدن الملجأ"، بعد العمليات التي نفّذتها الفرقة 36 في المنطقة. ويقول الجيش الإسرائيلي إنّ قسمًا من هؤلاء قُتل نتيجة النيران الإسرائيليّة، فيما يرجّح أنّ آخرين لم يتمكّنوا من الصمود لفترة طويلة داخل الأنفاق في ظلّ نقص الطعام والمياه. كما يدّعي أنّ عددًا من العناصر حاولوا الفرار بصورة منفردة، وتعرّض بعضهم لإطلاق النار أثناء محاولاتهم الخروج، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى. ولم يصدر عن حزب الله، حتّى الآن، ما يؤكّد هذه الرواية أو ينفيها. وفي السياق نفسه، استبعدت المؤسسة الأمنيّة الإسرائيليّة وجود عناصر من "الحرس الثوري" الإيراني داخل هذه الأنفاق خلال فترة العمليات. ونقلت "معاريف" عن مصدر عسكري إسرائيلي قوله: "على الرغم من أنّ إيران هي التي شيّدت هذه الأنفاق، لم يكن فيها أيّ مستشارين إيرانيين أو عناصر من الحرس الثوري منذ بدء الجيش الإسرائيلي عملياته في المنطقة". إسرائيل لا تعلن نهاية عملية علي الطاهر وعلى الرغم من التقديرات بشأن مصير الموجودين داخل الأنفاق، لا يبدو الجيش الإسرائيلي في وارد إعلان انتهاء عملياته في مرتفعات علي الطاهر. وتواصل القوات الإسرائيليّة، بحسب "معاريف"، تحرّكها بحذر في المنطقة خشية وجود عبوات ناسفة أو وسائل هجوميّة داخل شبكة الأنفاق والمنشآت الموجودة فيها، وسط حرص إسرائيلي على عدم تعريض الجنود لمخاطر إضافيّة خلال عمليات التفتيش والتقدّم. ويشير هذا الحذر إلى أنّ التعامل الإسرائيلي مع المنطقة لا يقتصر على استهداف عناصر حزب الله المفترض وجودهم داخلها، بل يمتدّ إلى تفكيك البنية العسكريّة والتحقّق من المنشآت والأنفاق والوسائل القتاليّة التي يمكن أن تكون ما زالت موجودة. وفي تطوّر ميداني متّصل، ادّعى الجيش الإسرائيلي أنّ حزب الله أطلق، في وقت مبكر من صباح الأربعاء، طائرتين مسيّرتين باتجاه القوات المنتشرة في المنطقة، مشيرًا إلى اعتراض إحداهما وانفجار الثانية من دون تسجيل إصابات. ويصرّ الجيش الإسرائيلي، وفق الصحيفة، على استكمال عملياته في مرتفعات علي الطاهر، واضعًا إيّاها ضمن سياق عمليات أخرى نفّذها في القنيطرة ومجدل زون ومنطقة قلعة الشقيف. من الأنفاق إلى "الحملة الهادئة" لكنّ الرواية الإسرائيليّة للمواجهة مع حزب الله لا تتوقّف عند الحدود الجنوبيّة أو الأنفاق. فبالتوازي مع التطورات الميدانيّة، كشفت القناة "12" الإسرائيليّة عن تقديرات للجيش الإسرائيلي تفيد بأنّ حزب الله يعمل، بالتعاون مع إيران، على تطوير منظومة هجوميّة في الفضاء السيبراني، تتيح له مواصلة استهداف إسرائيل حتّى في الفترات التي ينخفض فيها مستوى المواجهة العسكريّة المباشرة. وبحسب القناة، ينظر حزب الله وإيران إلى المجال السيبراني بوصفه "حملة هادئة"، يمكن من خلالها استمرار الضغط ومحاولات الاختراق من دون الحاجة إلى إطلاق النار أو الدخول في مواجهة عسكريّة مباشرة. وتدّعي المؤسسة الأمنيّة الإسرائيليّة أنّ حزب الله نفّذ خلال الحرب أكثر من 600 محاولة هجوم سيبراني ضدّ أهداف إسرائيليّة، لكنّها تقول إنّ الحزب لم يتمكّن، حتّى الآن، من تحقيق اختراقات كبيرة أو نتائج ذات تأثير واسع. وتتولّى شعبة الدفاع السيبراني التابعة لشعبة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في الجيش الإسرائيلي مواجهة هذه المحاولات، بالتنسيق مع أجهزة أمنيّة أخرى. ولا تحصر إسرائيل التهديد السيبراني بحزب الله وحده. فبحسب الأرقام التي أوردتها القناة "12"، تعرّضت إسرائيل لأكثر من 2500 محاولة هجوم إلكتروني منذ السابع من تشرين الأول، نفّذتها