مع أن أجواء الحذر الشديد والمخاوف من موجة تصعيدية ميدانية واسعة في الجنوب عادت تظلل المشهد اللبناني، في ظل الاحتدام المتجدّد للمواجهات العسكرية بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران وما يمكن أن تتسبّب به من تداعيات ميدانية في جنوب لبنان، ترقّبت بيروت معطيات أميركية جديدة حيال تحديد الموعد الرسمي النهائي للجولة الثامنة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية برعاية أميركية في روما هذا الشهر. ولعلّ ما حفّز بيروت على ترقب تحديد الجانب الأميركي لموعد الجولة الثامنة قريباً الزيارة التي قام بها السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى للقدس، بما أوحى بتحرّك ما يفترض أن ينعكس تنشيطاً للمسار التفاوضي اللبناني مع إسرائيل. وتحدثت معلومات عن ترجيح تحديد موعد الجولة بعد انعقاد الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش في باريس في 17 أيلول الحالي. والأبرز في هذا السياق، أن معلومات أشارت إلى أن الرياض دخلت أيضاً على خط انعاش المحادثات وأن المبعوث السعودي الأمير يزيد بن فرحان ناقش، خلال لقاءات في روما مع الجانب الإيطالي، آخر تطورات الوضع في لبنان. وبحسب هذه المعلومات، تركّز الجهد السعودي خلال المباحثات على دعم الموقف اللبناني في ظل التطورات الراهنة والمساعي الدبلوماسية الجارية. وأفادت المعطيات عن توقعات بإعلان موعد قريب لجولة جديدة من المفاوضات في روما، في إطار التحركات الهادفة إلى دفع المسار التفاوضي قدماً.غير أنه في المقابل، وبعدما كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التقى مساء الثلاثاء السفير الأميركي في اسرائيل مايك هاكابي والسفير الأميركي لدى بيروت ميشال عيسى لبحث المحادثات بين لبنان وإسرائيل، أفادت القناة 12 الإسرائيلية أمس أن جولة المحادثات في روما قد تؤجّل إلى موعد لاحق إذا لم تُسجّل خطوات عملية على الأرض، مشيرة إلى أن من غير المتوقع عقد الجولة الثامنة من المحادثات في روما بين لبنان وإسرائيل قبل منتصف أيلول. وزير الطاقة والمياه جو الصدي، خلال اجتماعه مع نظيره التركي ألب أرسلان بيرقدار في أنقرة، في حضور الوفد اللبناني والتركي. وفي هذا السياق كرر رئيس الجمهورية جوزف عون تحديد الأهداف الرئيسية للمفاوضات، وهي "تجنيب لبنان ويلات الحرب وحماية سيادته واستقراره ومصالحه الوطنية"، وقال: "أنا منفتح على كل خيار ومسار يمكن أن يساهم في تحقيق هذه الأهداف، لأن الأولوية هي حماية لبنان وشعبه"، مشيراً إلى أنّ "مواجهة التحديات التي يمرّ بها لبنان لا تكون إلا بوحدتنا الوطنية وتضامننا الداخلي".ورغم رفض رئيس مجلس النواب نبيه بري المفاوضات المباشرة، أثنى الرئيس عون على ما ورد في كلمة بري في ذكرى تغييب الإمام السيد موسى الصدر، "ولا سيما تأكيده على المسلّمات الأساسية للسلم الأهلي، والتمسّك بالجيش واتفاق الطائف، واعتبارها خطوطاً حمراء، وهي رسالة إلى الداخل قبل أن تكون إلى الخارج". الوضع الميدانيفي الميدان الجنوبي، ظل التصعيد سيّد الموقف خصوصاً في محيط علي الطاهر. وأقدمت القوات الإسرائيلية على تنفيذ تفجيرات في مشاع بلدة المنصوري لجهة بلدة مجدل زون في قضاء صور، كما نفّذت تفجيراً في حولا. ونفّذت بعد الظهر تفجيراً كبيراً في بلدة كفرتبنيت أحدث دوياً هائلاً في أرجاء النبطية. وكشفت معلومات أن "حزب الله" تصدى لمحاولة تقدم إسرائيلية باتجاه علي الطاهر بعد منتصف الليل وأنه استهدف آلية عسكرية بمسيّرة ما أدى إلى تدميرها. وكان الحزب أطلق، خلال ليلة الأربعاء، طائرتين مسيّرتين مفخختين باتجاه الجيش الإسرائيلي في منطقة مرتفعات علي الطاهر. وردّ الجيش الإسرائيلي بإطلاق النار وإسقاط إحدى الطائرتين.غير أن عنصراً مفاجئاً برز في تقييمات أمنية صادرة عن قيادات في الجيش الإسرائيلي تحدثت عن أن معظم عناصر "حزب الله" الذين تحصّنوا داخل شبكة الأنفاق الممتدة في سلسلة مرتفعات علي الطاهر قد لقوا حتفهم، في حين تمكّن عدد قليل منهم من الفرار، وذلك عقب أسابيع طويلة من الحصار والعمليات العسكرية المكثفة التي نفذتها الفرقة 36. لافتة للمركز اللبناني للأعمال المتعلقة بالألغام تحذر من الأجسام المشبوهة. ووفقاً لتقييمات أمنية جديدة، رجّح الجيش الإسرائيلي وجود ما بين 10 إلى 15 جثة لمقاتلي "حزب الله" داخل شبكة الأنفاق المسماة "مدن الملجأ"، بحسب ما نقلت صحيفة "معاريف"، أمس الأربعاء.ونفى مصدر عسكري إسرائيلي للصحيفة الإسرائيلية وجود أي عناصر أو مستشارين من الحرس الثوري الإيراني داخل هذه الأنفاق منذ بدء العمليات الميدانية، موضحاً أنه "رغم أن إعداد وبناء شبكة الأنفاق تم بإشراف ودعم إيراني، إلا أنه لم يتم رصد أي وجود لأفراد الحرس الثوري داخلها خلال فترة الشلل العسكري بالمنطقة". القرار الظني في قضية انفجار المرفأ قريباًعلمت "النهار" أن المحامي العام التمييزي القاضي محمّد صعب سيصدر مطالعته في قضية انفجار مرفأ بيروت خل