فشلت حتى الآن محاولات التوصل إلى اتفاق أمني بين سوريا وإسرائيل، فيما بقيت قنوات الاتصال بين دمشق وتل أبيب مفتوحة، وسط خلاف أساسي حول المنطقة العازلة في الجنوب السوري، وفق ما كشف مسؤول إسرائيلي رفيع. ونقلت وسائل إعلام عبرية عن المسؤول قوله إن المحادثات التي جرت خلال الفترة الماضية لم تُفضِ إلى اتفاق، إلا أن النقاش بشأن ترتيبات أمنية في جنوب سوريا لا يزال مستمرًا على أكثر من مستوى. وبحسب صحيفة "معاريف"، تعتقد إسرائيل أن تخفيف الولايات المتحدة ودول أخرى بعض العقوبات المفروضة على سوريا انعكس على مسار المفاوضات، إذ تعتبر أن الحافز السوري للتوصل إلى تسوية معها تراجع بعد رفع جزء من هذه العقوبات. غير أن العقدة الأبرز في المحادثات تمثلت في المنطقة العازلة في الجنوب السوري، إذ رفضت إسرائيل التوصل إلى اتفاق أمني يلزمها بالانسحاب منها، باعتبارها، وفق المسؤول الإسرائيلي، مكسبًا أمنيًا واستراتيجيًا لا تريد التخلي عنه في إطار أي ترتيبات مستقبلية. ورغم تعثر المفاوضات، أكد المسؤول أن قنوات الاتصال مع دمشق لم تتوقف، وقال إن "لدولة إسرائيل قنوات اتصال مع النظام السوري"، مشيرًا إلى أن الحوار يجري على مستويات عدة ويتناول ملفات مختلفة، في مقدمتها الترتيبات الأمنية في جنوب سوريا. وأضاف أن إسرائيل تحاول من خلال هذه الاتصالات الحفاظ على مصالحها الأمنية، من دون الكشف عن تفاصيل المسارات القائمة بين الجانبين. وتأتي هذه المعطيات في وقت شهدت فيه الأشهر الماضية اتصالات ومحادثات بين سوريا وإسرائيل بوساطة أميركية، تركز جانب أساسي منها على خفض التوتر وترتيب الوضع الأمني في الجنوب السوري. إلا أن مسألة الوجود الإسرائيلي في المنطقة العازلة بقيت واحدة من أبرز نقاط الخلاف، في ظل تمسك دمشق بانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي التي دخلتها، مقابل إصرار إسرائيل على ربط أي انسحاب بترتيبات وضمانات أمنية تعتبرها ضرورية على حدودها الشمالية.