دخل الصراع الأميركي–الإيراني مرحلة جديدة من حرب السيطرة على مضيق هرمز، بعدما أعلنت وكالة "فارس" الإيرانية أن حركة الملاحة في الممر الاستراتيجي تخضع لرقابة القوات المسلحة الإيرانية وإرادتها، في رد مباشر على تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي تحدث عن سيطرة أميركية شبه كاملة على المضيق. وأكدت "فارس"، اليوم الأربعاء، أن أي حركة بحرية في مضيق هرمز تتم بإرادة إيران، مشيرة إلى أن السفن التجارية وناقلات النفط وسفن الشحن تنتظر على جانبي المضيق للحصول على إذن للعبور من القوات الإيرانية. ويأتي الموقف الإيراني على النقيض من تصريحات ترامب، الذي أكد أن الولايات المتحدة باتت تسيطر على مضيق هرمز، وذهب إلى حد التساؤل عن إمكان تغيير اسمه إلى "مضيق ترامب". وكان الرئيس الأميركي قد تحدث بالفعل عن "سيطرة شبه كاملة" لبلاده على الممر البحري، في وقت ترفض طهران هذه الرواية وتؤكد أن قرار العبور لا يزال بيدها. وفي تطور ميداني متصل، أعلن حرس الثورة الإيراني أن ناقلتي نفط تعرضتا لانفجار واندلاع حريق بعد اصطدامهما بألغام أثناء محاولتهما العبور عبر ما وصفه بمسار غير قانوني في مضيق هرمز. وبحسب بيان الحرس، كانت الناقلتان قد أخلتا طواقمهما قبل ساعات، قبل محاولة عبورهما في مسار قالت طهران إنه غير معتمد، محذراً شركات الشحن من اتباع تعليمات أميركية في ما يتعلق بمسارات الملاحة داخل المضيق. ولم يكشف حرس الثورة هوية الناقلتين أو علميهما، كما لم يقدم تفاصيل مستقلة عن وقوع إصابات، فيما أكدت تقارير دولية صدور البيان الإيراني بشأن اصطدام الناقلتين بألغام واشتعال النيران فيهما. ويتمسك المسؤولون الإيرانيون بموقف يقضي بإبقاء حركة المرور عبر هرمز خاضعة لقيود، مع السماح بعبور سفن تجارية وفق آلية تعتبرها طهران قانونية، فيما تهدد السلطات الإيرانية بفرض إجراءات إضافية على السفن والشركات التي تعبر من دون موافقتها. وتظهر بيانات تتبع السفن أن التوتر العسكري انعكس فعلياً على حركة الملاحة، إذ انخفض عدد السفن التجارية التي عبرت المضيق، الثلاثاء، إلى 4 فقط، مقارنة بمتوسط بلغ نحو 13 سفينة خلال الأيام الـ10 السابقة، ما يعكس حجم الاضطراب الذي أصاب واحداً من أهم شرايين تجارة الطاقة في العالم. وفي موازاة المواجهة البحرية، انعكس التصعيد مباشرة على أسواق الطاقة، إذ ارتفعت أسعار النفط مجدداً مع تزايد المخاوف من تعطّل الإمدادات عبر هرمز. وبلغ خام برنت نحو 95.76 دولاراً للبرميل خلال تداولات الأربعاء، في حين وصل خام غرب تكساس الوسيط إلى نحو 91.18 دولاراً. ويكتسب مضيق هرمز أهمية استثنائية بالنسبة إلى أسواق الطاقة العالمية، إذ كان يعبر منه، قبل التصعيد الحالي، نحو 20% من تجارة النفط العالمية، ما يجعل أي تعطيل مستدام للملاحة فيه عاملاً مباشراً في رفع أسعار الخام وزيادة الضغوط على سلاسل الإمداد الدولية. وجاء التصعيد البحري بالتوازي مع تجدّد المواجهة العسكرية بين واشنطن وطهران، بعدما نفذت القوات الأميركية، مساء الثلاثاء، سلسلة ضربات على أهداف في جنوب إيران، شملت مواقع قرب مضيق هرمز، قبل أن ترد إيران بهجمات صاروخية وبالمسيّرات على قواعد ومواقع تضم قوات أميركية في عدد من دول المنطقة. وفي سيريك جنوب إيران، قالت السلطات الإيرانية إن إحدى الضربات الأميركية أصابت حفل زفاف وأوقعت ضحايا مدنيين. وأكدت تقارير دولية استشهاد 4 أشخاص وإصابة العشرات، فيما حمّلت طهران واشنطن مسؤولية الحادثة. وفي المقابل، أعلن حرس الثورة والجيش الإيرانيان تنفيذ سلسلة هجمات على مواقع وقواعد تضم قوات أميركية في الأردن والكويت والبحرين والعراق والإمارات، وتحدثت البيانات الإيرانية عن إصابات وخسائر في صفوف القوات الأميركية. إلا أن حجم الخسائر البشرية التي أعلنتها طهران لم يُثبت بصورة مستقلة، فيما أفادت تقارير أميركية أولية بعدم تسجيل الخسائر التي تحدثت عنها البيانات الإيرانية في عدد من تلك الهجمات. وبينما تؤكد إيران أن المضيق لا يزال تحت رقابتها وأن السفن تحتاج إلى موافقتها للعبور، تصر واشنطن على أنها فرضت واقعاً جديداً داخل هرمز ونجحت في زيادة حركة ناقلات النفط عبره. وهكذا يتحول مضيق هرمز من ممر للطاقة إلى إحدى أبرز ساحات المواجهة المباشرة بين واشنطن وطهران، حيث لا تقتصر المعركة على الصواريخ والمسيّرات، بل تمتد إلى سؤال أكثر حساسية: مَن يملك فعلياً قرار فتح البوابة البحرية الأهم للنفط العالمي؟