قال مصدر سياسي إسرائيلي إنه في حال فرضت بريطانيا حظرًا على التجارة مع المستوطنات بالضفة الغربية، فلن تكون جزءًا من آلية التحقق (المراقبة) من وقف إطلاق النار في لبنان. جاء ذلك وفق ما نقلته هيئة البث العبرية الرسمية، مساء الأربعاء، عن المصدر دون تسميته، غداة تهديد وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند، بفرض عقوبات على المستوطنات على خلفية مشروع البناء الاستيطاني المسمى "إي1". وقالت الهيئة: "من المتوقع أن تعلن بريطانيا خلال الأسابيع المقبلة فرض حظر على التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، فيما لم يتحدد بعد نطاقه". وأضافت: "ترى إسرائيل أن الخطوة تأتي، من بين أمور أخرى، بدوافع سياسية مرتبطة بحزب العمال، وتهدد باتخاذ إجراءات مضادة ضد المملكة المتحدة". ونقلت الهيئة عن المصدر الإسرائيلي قوله: "أوضحنا أن أي دولة ستتخذ إجراءات ضدنا، فسيكون لذلك تداعيات". ومضى مهددًا: "إذا تحركت بريطانيا ضدنا، فلن تكون جزءًا من قوة التحقق في لبنان". يشار إلى أن تقارير عبرية ودولية أفادت مؤخرًا بأن لبنان وإسرائيل اتفقا على ترشيح بريطانيا وإيطاليا وسويسرا وإندونيسيا كمساهمين محتملين في آلية مقترحة لنشر قوات أجنبية في لبنان لمراقبة اتفاق وقف إطلاق النار والتحقق من نزع سلاح "حزب الله". والثلاثاء، أعلن وزير الخارجية البريطاني أن المملكة المتحدة ستعلن "سلسلة من إجراءات الرد" خلال الأسابيع المقبلة في أعقاب الوضع بالمستوطنات الإسرائيلية. والأسبوع الماضي، ذكرت صحيفة "التايمز" البريطانية أن حكومة المملكة المتحدة تعتزم اتباع نهج أكثر تشددًا تجاه المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، بما في ذلك فرض عقوبات على التجارة معها، على خلفية خطط البناء في مشروع "إي1". وأضافت الصحيفة أن هذه الخطوة ستكون أكثر تشددًا من سياسة الحكومة البريطانية السابقة، وفق هيئة البث. ومساء الثلاثاء، قال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، لصحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية: "إذا اتخذت بريطانيا إجراءً ضد دولة إسرائيل، فإن دولة إسرائيل ستتخذ إجراءً ضد بريطانيا. لدينا الأدوات". وأوضحت الصحيفة أن هذا التصريح جاء ردًا على سؤال حول إمكانية فرض الحكومة البريطانية عقوبات على إسرائيل بسبب المضي قدمًا في خطط البناء في منطقة "إي1" خارج الخط الأخضر. وفي 18 أغسطس/آب الماضي، قالت جمعيات "عير عميم" و"بمكوم" و"السلام الآن" الحقوقية الإسرائيلية، في بيان، إن تل أبيب نكثت بتعهدها بشأن مشروع "إي1" الاستيطاني في القدس الشرقية المحتلة، ونشرت عطاءً لبناء 1234 وحدة استيطانية دون إشعار مسبق لمقدمي الالتماس ضده. والمشروع مخطط إسرائيلي يمتد شرق القدس، ويهدف إلى ربط مستوطنة "معاليه أدوميم" بالقدس المحتلة عبر مصادرة الأراضي الفلسطينية. ويقضي مشروع "إي1" ببناء نحو 3 آلاف و400 وحدة استيطانية لربط مستوطنة "معاليه أدوميم" بالقدس عبر تواصل عمراني إسرائيلي، بحسب البيان. من جانبها، قالت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية، في بيان الشهر الماضي، إن "الاحتلال ينقل مخطط إي1، من خرائط الضم إلى التنفيذ". وأضافت أن مخطط "إي1" يمتد على مساحة تقارب 12 ألف دونم (الدونم يساوي ألف متر مربع) بين القدس و"معاليه أدوميم"، ويتكون من منظومة مترابطة من المخططات السكنية والصناعية والسياحية وشبكات الطرق والبنية التحتية. وأوضحت أن خطورة الخطوة تكمن في أن منطقة "إي1" تشغل موقعًا مفصليًا في الممر الجغرافي الواصل بين وسط الضفة الغربية وجنوبها، وبين القدس ومحيطها الفلسطيني. وتؤكد الأمم المتحدة أن الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة غير قانوني، ويقوض إمكانية تنفيذ حل الدولتين (فلسطينية وإسرائيلية)، وتدعو منذ عقود إلى وقفه دون جدوى. ويتمسك الفلسطينيون بالقدس الشرقية المحتلة عاصمةً لدولة فلسطين المأمولة، استنادًا إلى قرارات الشرعية الدولية التي لا تعترف باحتلال إسرائيل المدينة عام 1967، ولا بضمها إليها عام 1980.