لم تعد المواجهة بين تركيا وإسرائيل، وفق رواية إسرائيلية جديدة، محصورة بالسجال السياسي أو الاحتجاجات في الشوارع، إذ كشف تقرير صادر عن وزارة الشتات ومكافحة معاداة السامية الإسرائيلية عن آلية منهجية يُزعم أنها تعمل داخل تركيا لتعقّب جنود في الجيش الإسرائيلي يحملون الجنسية التركية، بدءًا من مراقبة حساباتهم على مواقع التواصل، مرورًا برسم شبكة علاقاتهم العائلية وتحديد الوحدات التي خدموا فيها، وصولًا إلى نقل المعلومات لمحامين بهدف تقديم شكاوى جنائية ضدهم. وبحسب تقرير للصحافي إيتمار آيخنر في موقع "ynet" الإسرائيلي، فإن التقرير الجديد الصادر عن الوزارة الإسرائيلية يتحدث عن نشاط منظم يستهدف بصورة خاصة إسرائيليين يحملون الجنسيتين الإسرائيلية والتركية وسبق لهم الخدمة في الجيش الإسرائيلي. ووفق التقرير، تبدأ الآلية بمسح شبكات التواصل الاجتماعي، ثم تحديد أفراد العائلة والدوائر الاجتماعية المحيطة بالشخص، وتحليل الصور والمنشورات بحثًا عن مؤشرات مرتبطة بالخدمة العسكرية والوحدات التي خدم فيها، قبل تحويل المعلومات إلى محامين لاستخدامها في إجراءات قضائية وشكاوى تقدم إلى السلطات في أنقرة. ويقول التقرير إن النشاط لا يقتصر على التظاهرات المناهضة لإسرائيل في شوارع إسطنبول أو على التصريحات الحادة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بل يتضمن، بحسب الوثائق التي استند إليها، نشاطًا مركزًا ضد أفراد بعينهم. ويضع التقرير في صلب هذه الأنشطة منظمتين هما "Worldwide Lawyers Association" المعروفة اختصارًا بـ"WOLAS"، و"Freedom Watch Platform" أو "Özgürlük Nöbeti Platformu". وبحسب الوثائق الإسرائيلية، تعمل الجهتان في ساحات مختلفة ولكن متكاملة، تشمل جمع معلومات متاحة علنًا عن إسرائيليين، وتنفيذ أنشطة لنزع الشرعية عن إسرائيل، والعمل القانوني ضدها، ثم محاولة تحويل المعلومات المجمعة إلى أساس لإجراءات جنائية بحق مواطنين إسرائيليين. وتشير الوثائق أيضًا إلى شبكة علاقات أوسع تضم "Al-Haq" و"IHH"، اللتين يصفهما التقرير بأنهما منظمتان مصنفتان على قوائم محظورة، إضافة إلى "Al-Mezan" الخاضعة لعقوبات أميركية، فضلًا عن "Mavi Marmara" و"Freedom Flotilla" وجهات أخرى. كما تحدث التقرير عن مظاهر تأييد لحماس نشرها ناشطون ضمن هذه الشبكات عبر الإنترنت. ومن أبرز ما كشفه التقرير، وفق "ynet"، آلية العمل التي تعتمدها "Freedom Watch Platform" في تعقب الأشخاص المستهدفين. فالمرحلة الأولى تبدأ بالبحث عبر مصادر المعلومات المفتوحة، إذ يراقب الناشطون المتابعين والمنشورات على شبكات التواصل الاجتماعي، مع التركيز خصوصًا على الصفحات المرتبطة بالجالية اليهودية في تركيا. وبعد تحديد شخص باعتباره "هدفًا"، تبدأ عملية رسم شبكة علاقاته العائلية والاجتماعية. وفي المرحلة التالية، تُحلل الصور والمحتويات المنشورة عبر الإنترنت في محاولة لتحديد مؤشرات عسكرية، ومعرفة الوحدة التي خدم فيها الشخص وطبيعة خدمته في الجيش الإسرائيلي. أما المرحلة الرابعة فتتمثل في جعل النتائج علنية، إذ تُنشر التفاصيل على الإنترنت، وبالتزامن تُنقل بواسطة محامين لتقديم شكاوى إلى السلطات في أنقرة. وعرض التقرير نموذجًا من شباط 2026 يتعلق بمجندة سابقة تحمل الجنسيتين الإسرائيلية والتركية. ووفق الوثائق، توصل الناشطون إليها من خلال منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي، من بينها منشور نشرته والدتها يوم التحاقها بالجيش الإسرائيلي. بعد ذلك، جرى تحليل صورها في محاولة لتحديد الوحدة العسكرية التي خدمت فيها، كما تم تحديد أفراد آخرين من عائلتها يخدمون في الجيش الإسرائيلي، قبل أن تُنشر التفاصيل ويُقدَّم بلاغ رسمي بشأنها. ولم تبدأ "Freedom Watch Platform"، بحسب التقرير، كجهة تركز على جنود الجيش الإسرائيلي. فالوثائق تشير إلى أنها نشأت من احتجاجات ميدانية في أحد موانئ إسطنبول على خلفية تأخر إبحار سفينة مساعدات إلى غزة عام 2024 عبر جمعية "Mavi Marmara". وفي مرحلة لاحقة، تحولت المنصة إلى إطار لأنشطة تهدف إلى نزع الشرعية عن إسرائيل، بما في ذلك حملات ضد شركات إسرائيلية، قبل أن يتغير الهدف تدريجيًا من التركيز على دولة إسرائيل والشركات الإسرائيلية إلى ملاحقة إسرائيليين بصورة شخصية. وفي شباط 2026، وصلت قضية الجنود الإسرائيليين الذين يحملون الجنسية التركية إلى البرلمان التركي. وخلال شهري شباط وآذار، يتحدث التقرير عن تعاون مع حزب "HÜDA PAR"، شمل مشاركة القسم القانوني في الحزب. وفي 7 آذار، رُفعت دعوى ضد مواطنين أتراك مزدوجي الجنسية سبق أن خدموا في الجيش الإسرائيلي. وبحسب التقرير، زادت المنصة نشاطها للعثور على الجنود الذين يحملون الجنسية التركية وكشف هوياتهم، بعدما نشر الجيش الإسرائيلي في شباط 2026 معلومات تتعلق بعسكريين يحملون جنسيات أجنبية. ويتحدث بحث آ