يبدو أن بطانة الرحم المهاجرة ترتبط بمجال مختلف تماماً عن صحة الأمعاء، لكن في الواقع تربط بينهما صلة وثيقة ولا يمكن الفصل بينهما. هذا الاتجاه تركز عليه الدراسات في الفترة الأخيرة لفهم أفضل لحالة بطانة الرحم المهاجرة التي تعاني منها بصمت كثيرات من النساء. في حديث إلى " النهار" أوضح الطبيب الاختصاصي في الجراحة النسائية والتوليد المتخصص في حالة بطانة الرحم المهاجرة ورئيس الجراحة الروبوتية في مستشفى جورج واشنطن في الولايات المتحدة البروفيسور غابي معوض أنه لا يمكن الفصل بين اضطرابات الجهاز الهضمي بأنواعها وبطانة الرحم المهاجرة، وتتم المعالجة بشكل متواز لتحسين جودة حياة المريضة. بالنسبة إلى العديد من النساء، لا تقتصر أعراض بطانة الرحم المهاجرة على آلام الدورة الشهرية أو آلام الحوض التي يمكن أن تدعو إلى التفكير مباشرة ببطانة الرحم المهاجرة. فقد تصاحبها أيضاً أعراض مثل:-انتفاخ شديد-إمساك-إسهال-ألم أثناء التبرز-تقلصات في البطن-غثيان-أعراض هضمية يمكن أن تؤثر بشكل كبير على الحياة اليومية.لسنوات عديدة، كان يُقال لبعض النساء اللواتي يعانين من هذه الأعراض إنهن مصابات ببساطة بمتلازمة القولون العصبي. لكن الأبحاث المتزايدة كشفت عن علاقة أكثر تعقيداً بكثير بين بطانة الرحم المهاجرة والجهاز الهضمي. ما هي العلاقة بين بطانة الرحم المهاجرة وصحة الأمعاء؟ يشير معروض إلى علاقة موجودة على مستويات عدة:أولاً: يمكن أن تؤثر بطانة الرحم المهاجرة بشكل مباشر على الأمعاء. إذ قد تصيب الحالات العميقة منها المستقيم ومواضع مختلفة في الجهاز الهضمي..ومن خلال خبرته والأبحاث التي شارك في إعدادها حول جراحات بطانة الرحم المهاجرة العميقة وتلك التي تصيب القولون والمستقيم، اكتشف معوض مدى تعقيد هذا المرض عندما يمتد ليشملالأمعاء وأعضاء الحوض الأخرى. حتى إن مجموعة كبيرة من المريضات يعانين أعراضاً مؤلمة في الجهاز الهضمي، حتى في الحالات التي لا تغزو فيها بطانة الرحم المهاجرة الأمعاء بشكل مباشر. هذا ما دفع الباحثين إلى دراسات عدة تشمل الالتهاب، والمناعة، والإشارات الهرمونية، وميكروبيوم الأمعاء. وتبين أن العلاقة بين منطقة الحوض والجهاز الهضمي ليست بهذه البساطة. ما هي الأعراض الهضمية التي يمكن أن تسببها بطانة الرحم المهاجرة؟ -انتفاخ شديد تصفه المريضات أحياناً بمصطلح endo belly المرتبط بالمرض.-إمساك-إسهال-تقلصات في البطن-ألم أثناء التبرز-ضغط في المستقيم أو في عمق الحوض.-غثيان-تغيرات في حركة الأمعاء-الشعور بعدم تفريغ الأمعاء وفي حالات أقل شيوعاً، نزف شرجي دوري.ويشير معوض إلى أن توقيت ظهور الأعراض مؤشر بالغ الأهمية. وإذا تفاقمت أعراض الأمعاء بشكل ملحوظ قبل الدورة الشهرية أو أثناءها ، لا بد من التفكير في المشكلات المرتبطة بالانتباذ البطاني الرحمي. لكن الأعراض وحدها لا تكفي لتحديد ما إذا كانت المريضة تعاني من انتباذ بطاني رحمي في الأمعاء، أو متلازمة القولون العصبي، أو اضطراب الحوض، أو أي حالة أخرى في الجهاز الهضمي. وأحياناً، قد تعاني المريضة من أكثر من حالة. ما العلاقة بين متلازمة القولون العصبي والانتباذ البطاني الرحمي؟ هناك تداخل كبير بينهما. وقد أظهرت دراسة واسعة النطاق شملت أكثر من 96,000 مشاركة أن النساء المصابات بالانتباذ البطاني الرحمي لديهن احتمال أكبر للإصابة بمتلازمة القولون العصبي ويصل إلى ثلاثة أضعاف مقارنةً بالنساء غير المصابات. وبلغ معدل انتشار متلازمة القولون العصبي بين النساء المصابات بالانتباذ البطاني الرحمي حوالى 23%. لكن تكمن المشكلة في أنه من السهل المزج بينهما لأن أعراضهما متشابهة.قد يُسبب كلاهما الأعراض التالية: -انتفاخ البطن.-ألم في البطن.-إمساك.-إسهال.-تقلصات.-تغيرات في عادات التبرز.-شعور مزمن بعدم الراحة. لذا، قد تُشخَّص المرأة بمتلازمة القولون العصبي بينما لا يتم تشخيص إصابتها ببطانة الرحم المهاجرة. ويحذّر معوض من الخطأ في الحالتين. فلا ينتج كل عارض من أعراض الجهاز الهضمي التي تُعاني منها مريضة بطانة الرحم المهاجرة عن مشكلتها هذه. وقد تُصاب المرأة ببطانة الرحم المهاجرة ومتلازمة القولون العصبي في الوقت نفسه، لكن لا بد من التقصي طبياً بدلاً من وضع الفرضيات. وللتمييز بين متلازمة القولون العصبي وبطانة الرحم المهاجرة، لا بد من التحقق من الحالة كاملة بناء على الفحص السريري وعلى أعراض عدة منها زيادة ألم الأمعاء سوءاً مع اقتراب موعد الدورة الشهرية، والألم أثناء العلاقة الزوجية، وألم الحوض المزمن واضطرابات الخصوبة وغيرها. ويمكن للتصوير بالرنين المغناطيسي أن يعطي فكرة أوضح. ما علاقة الميكروبيوم المعوي بمرض بطانة الرحم المهاجرة؟ يُعدّ هذا أحد أكثر المجالات البحثية إثارةً للاهتمام في مجال بطانة الرحم المهاجرة.يشرح معوض أن الميكروبيوم المعوي هو نظام يجمع الكائنات