بعيدًا عن الاشتباك العسكري المباشر، تتحدث إسرائيل عن جبهة أخرى بقيت مفتوحة طوال الحرب ولم تتوقف حتى خلال فترات وقف إطلاق النار، إذ يرصد الجيش الإسرائيلي توسعًا في القدرات السيبرانية لحزب الله بالتعاون مع إيران، بالتوازي مع تحذيرات من أن دخول الذكاء الاصطناعي إلى هذا المجال بات يمنح جهات كانت تُعد ضعيفة سابقًا قدرة على تنفيذ هجمات أكثر تطورًا. وبحسب تقرير للصحافي نيتسان شابيرا في موقع "N12" الإسرائيلي، يقول الجيش الإسرائيلي إنه رصد خلال الحرب أكثر من 600 محاولة هجوم سيبراني مرتبطة بحزب الله ضد إسرائيل، فيما يعتبر أن إيران والحزب وجماعات مسلحة أخرى تنشط في لبنان تعمل خلال السنوات الأخيرة على تطوير قدراتها الهجومية في الفضاء الإلكتروني. ووفق التقرير، تنظر إيران وحزب الله إلى المجال السيبراني باعتباره "معركة صامتة" تتيح مواصلة محاولة استهداف إسرائيل حتى في الفترات التي تتراجع فيها المواجهة العسكرية المباشرة. ويقول الجيش الإسرائيلي إنه يعمل على مواجهة نشاط الحزب في هذه الساحة، مشيرًا إلى أنه لم يسجل حتى الآن نجاحات سيبرانية "ذات أهمية" لحزب الله. ويتولى التعامل مع المنظومة السيبرانية الهجومية المنسوبة إلى الحزب قسم الدفاع السيبراني في شعبة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في الجيش الإسرائيلي، بالتعاون مع جهات أخرى داخل الأجهزة الأمنية. ولا يحصر الجيش الإسرائيلي مصدر الخطر بلبنان، بل يقول إنه يرصد توسعًا في الاستثمار بالقدرات السيبرانية الهجومية في أنحاء مختلفة من الشرق الأوسط، ما يدفع المؤسسة الأمنية إلى تعزيز استعداداتها لمواجهة هذا التطور. وبحسب الأرقام الواردة في التقرير، تعرضت إسرائيل منذ 7 تشرين الأول لأكثر من 2,500 محاولة هجوم سيبراني. وتتعامل فرق الدفاع السيبراني مع هذه المحاولات على مدار العام من خلال غرف عمليات متخصصة و"فرق حمراء" ومنظومة استخبارات مخصصة لهذا المجال. لكن التحدي لم يعد مرتبطًا فقط بعدد الهجمات، إذ يشير التقرير إلى تغير نوعي في طبيعة التهديد خلال السنوات الأخيرة مع دخول الذكاء الاصطناعي بقوة إلى ساحة الأمن السيبراني. فالذكاء الاصطناعي يعيد، بحسب التقرير، تشكيل أدوات الدفاع والهجوم معًا، إذ يمكن استخدامه للكشف عن الثغرات الأمنية، وفي بعض الحالات للمساعدة في تنفيذ الهجمات نفسها. وقد انعكس هذا التحول أيضًا على مستوى قدرات المهاجمين، إذ أصبحت الهجمات السيبرانية أكثر جودة وتعقيدًا باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، كما بات في إمكان جهات كان يُنظر إليها سابقًا على أنها محدودة القدرات تنفيذ عمليات أكثر تقدمًا. وفي مواجهة هذا التطور، يقول قسم الدفاع السيبراني في الجيش الإسرائيلي إنه يعمل على تطوير قدرات متقدمة وبرامج تدريب تتلاءم مع طبيعة التهديد المتغيرة، في محاولة لمواكبة التحولات التكنولوجية المتسارعة. وبين أكثر من 600 محاولة ينسبها الجيش الإسرائيلي إلى حزب الله وأكثر من 2,500 هجوم سيبراني تعرضت لها إسرائيل منذ 7 تشرين الأول، تكشف هذه المعطيات أن المواجهة لم تعد تُقاس فقط بالصواريخ والمسيّرات، بل بجبهة رقمية يمكن أن تستمر حتى عندما يصمت الميدان.