علمت "المدن" من مصدر قضائي أن الأجهزة الأمنية أوقفت شبكة تخريبية تابعة لموالين لنظام الرئيس الفار بشار الأسد، كانت تتخذ من الشمال قاعدةً خلفية لإعداد الكوادر وتدريبهم على التفجيرات والمسيرات تمهيدًا لإعادة تصديرهم إلى الداخل السوري لتنفيذ عمليات إرهابية ضد قوات الأمن هناك. من فرع التحقيق إلى مفرق تلبيريّ وبحسب معلومات "المدن" فإن رأس الخيط بدأ بسقوط ضابطٍ سابقٍ برتبة عقيد في المخابرات الجوية التابعة لنظام الأسد يدعى "علي صافي"، وكان مسؤولًا عن فرع التحقيق في الساحل السوريّ. كان الضابط، الذي اختبأ تحت ستار عامل بسيط يبيع القهوة على مفرق بلدة تلبيري في عكار، يدير العمليات ميدانيًا بالتنسيق المباشر مع ضابط سوريّ يُعدّ من قيادات "لواء صقور الصحراء" وهو موجود حاليًا في روسيا. جدير بالذكر أن لواء صقور الصحراء كان يموله رجل الأعمال المقرب من آل الأسد وموسكو، أيمن جابر، فيما كان شقيقه محمد جابر يتولى القيادة العسكرية. وبحسب معلومات "المدن" فإن الأخوين جابر لم يقطعا تواصلهما مع العديد من ضباط جيش واستخبارات الأسد الموجودين في لبنان، حالهم حال اللواء سهيل الحسن الملقب بالنمر، ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية في نظام الأسد اللواء كمال الحسن. وكان الرأس اللبنانيّ الشريك في هذه الشبكة عنصرًا سابقًا في قوى الأمن الداخلي، وطرد من الخدمة العسكرية وملاحق في المحكمة العسكرية منذ عام 2016، بجرم التورط في خطف ضباط سوريين منشقين عن نظام بشار الأسد. كان هذا الثنائي الميداني يشكل نقطة الاستقبال والتوجيه لمجموعات متتالية من العناصر الآتية من الساحل السوري من الموالين للنظام السابق. مسار العمليات: البقاع والضاحية وبحسب مصادر "المدن"، تظهر التحقيقات المعمقة مسارًا أمنيًا معقدًا كان يدخل عبره العناصر عبر منافذ التهريب على شكل مجموعات صغيرة تضم كل منها ما بين 5 إلى 6 أفراد. وبحسب المصدر، وصل عدد من نقلوا وسُهل دخولهم بهذه الطريقة إلى نحو 50 شخصًا. أما الخريطة الميدانية لتحركاتهم فكانت تتوزع على الشكل الآتي: نقطة الاستقبال والإقامة: ينقل العناصر فور دخولهم إلى الضاحية الجنوبية لبيروت لتأمين المأوى بإشراف مسؤول ميداني في حزب الله. المقر التدريبي: ينقل العناصر بعد ذلك إلى معسكر في منطقة البقاع لإخضاعهم لدورات تدريبية على إعداد وتفجير العبوات الناسفة، إضافةً إلى تقنيات قيادة وتجميع الطائرات المسيرة. إعادة التصدير: بعد اكتمال التدريب، تُعاد هذه المجموعات سرًا إلى الداخل السوريّ لتنفيذ عمليات أمنية وهجمات تستهدف قوات الأمن السوري. يقول المصدر لـ"المدن" إن طبيعة الخطر تجلت خلال مداهمة نفذتها الأجهزة الأمنية لبستان واسع في عكار يحتوي على 11 غرفة سكنية وزراعية. وضبطت القوى الأمنية داخل البستان وغرفه كميات كبيرة من القنابل والأسلحة الحربية إضافة إلى صواعق لتفجير العبوات الناسفة. وبالتزامن مع موجة التوقيفات الأولى، حاول متورطون آخرون التغطية على آثار الجريمة والمساعدة في تهريب الأسلحة والكوادر. إذ يشكف المصدر لـ"المدن" أن الأجهزة الأمنية أوقفت شقيق أحد الموقوفين اللبنانيين وهو عنصر في جهاز أمن الدولة كان يعمل مرافقًا لأحد المراجع السياسية المسيحية، بعدما تبين تواريه عن الخدمة لمدة أسبوعين، ويضيف المصدر أن التحقيقات كشفت أنه قام شخصيًا بنقل وإخفاء العبوات الناسفة والتجهيزات التي كانت مخبأة في بستان عكار قبل المداهمة. ويكشف المصدر لـ"المدن" أن القوى الأمنية داهمت أيضًا شقة في بلدة بكفيا في المتن الشماليّ، وألقت القبض على عنصر سوريّ فرّ سابقًا من عكار لتورطه المباشر بإخفاء العبوات والمتفجرات. يقول المصدر لـ"المدن" إن الحصيلة الراهنة للتوقيفات بلغت حتى الساعة 5 موقوفين أساسيين (لبنانيين اثنين، وثلاثة سوريين)، فيما تتواصل التحريات لملاحقة قياديين ينتميان لحزب الله تجرى حاليًا الإجراءات النهائية للتثبت من كامل هوياتهما لاصدار الاستنابات القضائية ومذكرات التوقيف بحقهما.