دخل التوتر بين برلين وموسكو مرحلة أكثر حساسية بعد تعرض البنية التحتية لشبكة الكهرباء الألمانية لهجومَي تخريب خلال 24 ساعة، بالتزامن مع اتهام رسمي ألماني لروسيا بالوقوف خلف محاولة هجوم بمسيّرات على مطار لايبزيغ - هاله قبل نحو شهر، وسط إجراءات عقابية جديدة وتحذيرات داخل ألمانيا من أن المواجهة لم تعد مجرد «حرب هجينة». وبحسب تقرير للصحافي أساف روزنتسفايغ في موقع "N12" الإسرائيلي، أعلنت الشرطة الألمانية اليوم الأربعاء فتح تحقيق في هجوم استهدف محطة كهرباء فرعية بالقرب من مدينة برغهايم في غرب البلاد، بعد يوم واحد فقط من حادث تخريب آخر استهدف منشأة مختلفة. ووفق الشرطة، وقع قرابة الساعة 16:00 من يوم الثلاثاء عمل تخريبي متعمد استهدف البنية التقنية للمحطة، من دون أن يؤدي إلى انقطاع الكهرباء في المنطقة. ولم تكشف الشرطة حتى الآن حجم الأضرار التي لحقت بالمنشأة، فيما قالت شركة "أمبريون" المشغلة لشبكة الكهرباء إن المؤشرات تدل على تدخل خارجي، مؤكدة أن إمدادات الكهرباء واستقرار الشبكة استمرا طوال الحادث. وفي موازاة ذلك، أعلنت شركة الطاقة "RWE" أنها اضطرت، نتيجة الحادث، إلى فصل وحدات من محطات توليد الكهرباء العاملة بالفحم البني عن الشبكة، بقدرة إجمالية تبلغ 4,200 ميغاواط. وقالت الشركة إن الوحدات الموجودة في محطتي نويرات ونيدراوسم يُتوقع أن تعود إلى الشبكة خلال الأيام المقبلة، مشيرة إلى أنها على تواصل وثيق مع السلطات وشركة "أمبريون". وجاء حادث غرب ألمانيا في اليوم نفسه الذي كانت فيه السلطات تتعامل مع هجوم تخريبي آخر وقع في شرق البلاد. وكان قد أُفيد الثلاثاء بأن أجهزة تحمل مواد موصلة تسببت بأضرار في خطوط كهرباء بولاية براندنبورغ. وبحسب التقارير، عُثر في الموقع على صواريخ محلية الصنع محملة بمواد متفجرة، أُطلق بعضها، فيما كانت أخرى مجهزة للإطلاق. إلا أن مصادر مطلعة على التحقيق تحدثت إلى صحيفة "فيلت" الألمانية وحذرت من التسرع في نسب الهجوم إلى دولة أجنبية، مثل روسيا. وأشارت إلى أن البنى التحتية في المنطقة كانت في السابق هدفًا في أكثر من مناسبة لنشاط جهات من اليسار المتطرف. وفي هذه المرحلة، يجري التحقيق في احتمالين: الأول أن تكون وراء الهجمات مجموعات تخريب ذات دوافع سياسية، والثاني أن يكون منفذوها عناصر منخفضة المستوى تعمل بتوجيه من قوة أجنبية. وفي كلتا الحالتين، فإن تقارب توقيت الحوادث داخل ألمانيا أثار حالة كبيرة من القلق. ويأتي ذلك في ظل تصاعد حاد في الخطاب الألماني تجاه التهديدات التي تستهدف البنى التحتية الحيوية، والنشاط الذي تنسبه برلين إلى موسكو. وفي هذا السياق، قال رجل الأعمال الألماني العامل في الصناعات الدفاعية شتيفان تومان إن عمليات التخريب التي تنفذها موسكو ضد ألمانيا لا ينبغي أن توصف فقط بأنها «حرب هجينة»، بل يجب التعامل معها باعتبارها فعل حرب يجري التحكم به وتنسيقه من جانب الجيش الروسي. وقال تومان في مقابلة مع صحيفة "بيلد": "ألمانيا وروسيا في حالة حرب". وبرأيه، فإن مصطلح "الحرب الهجينة"، الذي يستخدمه قادة الاتحاد الأوروبي لوصف نشاط الكرملين في أنحاء أوروبا، لا يعكس خطورة الوضع. وتومان، الذي تزود شركته أوكرانيا بمسيّرات قتالية، يعيش حاليًا تحت حراسة على مدار الساعة بعدما كشفت السلطات عام 2025، وفق التقرير، مخططًا استخباراتيًا روسيًا مفترضًا لاستهدافه بالسم. وقال إن السلطات حذرته قبل فترة قصيرة من عيد الميلاد من أن حياته في خطر، وأبلغته بأن التهديد مصدره روسيا وأن الخطر حقيقي. وخلال أيام، أُلقي القبض على مشتبه به وُصف بأنه عنصر يعمل على مستوى منخفض. وأوضح تومان أن عناوين رسمية جرى تحويلها إلى ما يشبه "الفخاخ" لكشف عمليات المراقبة التي تنفذها جهات معادية، مضيفًا أن العناصر الصغيرة أُرسلت لتحديد مكان وجوده، على أن يعقب ذلك تنفيذ محاولة اغتيال باستخدام السم. وأشار إلى أن التهديد غيّر حياته بصورة كبيرة، إذ بات يقيم في أماكن غير معلنة برفقة حراس، ولم يرَ عائلته منذ أشهر، كما أعد وصيته وتعليمات طبية تحسبًا لاحتمال مقتله. وبالتوازي مع أحداث التخريب في شبكة الكهرباء، أعلنت ألمانيا أمس أنها تتهم روسيا رسميًا بمحاولة تنفيذ هجوم بمسيّرات في مطار لايبزيغ - هاله قبل نحو شهر، رغم أن التحقيق لا يزال مستمرًا. ووقع الحادث في 4 آب، عندما رُصدت 3 طائرات مسيّرة تحمل مواد متفجرة في منطقة المطار، وعُثر على واحدة منها بالقرب من طائرة "أنتونوف" أوكرانية كانت تُستخدم لنقل الذخيرة. وقال وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبريندت إن التخطيط للهجوم وتنفيذه تضمنا استخدام مسيّرات ومكونات ومواد متفجرة وتقنيات سيبرانية معروفة من عمليات روسية هجينة أخرى ومن الحرب ضد أوكرانيا. وأضاف أن الهجوم نُفذ بواسطة عناصر منخفضة المستوى، إلا أن الأدلة التي عُثر ع