في قراءة إسرائيلية تحذّر من الانزلاق نحو مواجهة غير ضرورية مع أنقرة، اعتبر الرئيس السابق لشعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية "أمان" اللواء احتياط تمير هايمان أن تركيا باتت خصمًا استراتيجيًا يتعين على إسرائيل التعامل معه، لكن ليس عبر الأدوات العسكرية التي استخدمتها في مواجهة إيران، محذرًا من أن وضع أنقرة في خانة "العدو" قد يطلق مسار تصعيد يتحول في النهاية إلى نبوءة تحقق ذاتها. وبحسب مقال تحليلي كتبه هايمان في موقع "N12" الإسرائيلي، فإن تركيا توسّع بصورة متسارعة نفوذها الإقليمي والدولي، وهي خصم استراتيجي يجب التفوق عليه، لكن ليس عسكريًا، معتبرًا أن من الخطأ تحويلها إلى دولة عدو. ورأى أن الاتفاق الأخير مع اليونان لتزويدها بقدرات دفاعية إسرائيلية يشكل خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح، لكنه لا يكفي، ولا سيما أنه يفاقم في الوقت نفسه مستوى التوتر القائم أصلًا. وأشار هايمان إلى أن نتائج الحرب التي خاضتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران فتحت أمام تركيا فرصة تستثمرها بصورة بالغة الذكاء. وأوضح أن هذه الفرصة نتجت عن مجموعة عوامل، أولها إضعاف إيران والمحور الشيعي، ما أتاح إمكان تعزيز العلاقات بين الدول السنية القوية وإنشاء تحالف سني مستقل. وأضاف أن الأضرار التي ألحقتها إيران بدول الخليج، رغم تراجع قوة المحور الشيعي، كشفت حجم الهشاشة والحاجة إلى مظلة دفاعية مستقلة، في وقت لم يعد واضحًا ما إذا كانت الولايات المتحدة قادرة على توفير حماية كافية. وبحسب هايمان، فإن عدم نجاح الولايات المتحدة في حسم المواجهة مع إيران، إلى جانب الشكوك في كون واشنطن شريكًا يمكن الاعتماد عليه بصورة ثابتة على المدى الطويل، يفتحان المجال أمام بناء استجابة إقليمية محلية ومستقلة تتولى تركيا قيادتها. ولفت إلى أن محاولة أنقرة لعب هذا الدور لا تأتي من فراغ، إذ إن تركيا منخرطة عسكريًا اليوم في 13 دولة في الشرق الأوسط وأفريقيا، وتمتلك أكثر من 100 منشأة عسكرية موزعة في أنحاء الشرق الأوسط. كما أنها منخرطة في البحر الأحمر والخليج، وتعمل على توسيع موطئ قدمها في محيط شمال إسرائيل، في لبنان وخصوصًا في سوريا في ظل حكم الرئيس أحمد الشرع. وتشارك تركيا كذلك في غزة من خلال شراكتها في "مجلس السلام"، ما يجعل انتشارها، وفق النظرة العامة، يبدو وكأنه تموضع استراتيجي يطوق إسرائيل. إلا أن هايمان رأى أن هذا الانتشار لا يعكس بالضرورة خطة مباشرة لمحاصرة إسرائيل، بل استثمارًا لفرصة تسمح لتركيا بتوسيع تأثيرها الإقليمي ضمن ما وصفه بـ"العثمانية الجديدة". وتوقف عند التحالف الدفاعي الجديد الذي أُبرم أخيرًا في الشرق الأوسط بين الثنائي الباكستاني - السعودي، الذي تجمعه أصلًا شراكة قديمة، وبين تركيا. وأشار إلى أن الولايات المتحدة رحبت بهذه الخطوة، مرجحًا أن يكون ذلك مرتبطًا بالنهج الذي يتبناه تيار "ماغا" داخل إدارة دونالد ترامب، والقائم على أن تحمل الدول مسؤولية أمنها بنفسها من دون تدخل أميركي مباشر أو أعباء مالية على واشنطن. وأضاف أن ترامب ينظر إلى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بوصفه حليفًا مهمًا، ويكن له تقديرًا شخصيًا كبيرًا باعتباره قائدًا قويًا وقادرًا على التنفيذ. وبحسب هايمان، يستغل أردوغان هذه العلاقة لتعزيز موقع تركيا داخل حلف شمال الأطلسي "الناتو"، وكذلك في مواجهة أوروبا التي، رغم عدم ضمها تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، تحاول استرضاء أنقرة بسبب قدرتها على إلحاق الضرر بها، وخصوصًا في ملف المهاجرين. وانتقل هايمان إلى التحذير من نقل المفاهيم التي استخدمتها إسرائيل في مواجهة إيران إلى التعامل مع تركيا. وقال إن إسرائيل، بعد 7 تشرين الأول، تبنت مفهومًا أمنيًا جديدًا يقوم على رفض إدارة المخاطر، وعلى اعتبار الاتفاقات الدولية غير ذات صلة، فيما تحولت القوة العسكرية إلى أداة مركزية في السياسة الخارجية الإسرائيلية. ومن هذا المنطلق، تنظر الحكومة الإسرائيلية إلى تركيا باعتبارها تهديدًا. واعترف هايمان بوجود أسباب فعلية للقلق، معتبرًا أن القدرات العسكرية التركية مثيرة للإعجاب، وأن انتشار أنقرة في الشرق الأوسط مقلق، فيما وصف تصريحات أردوغان بأنها "من أسوأ ما يمكن تخيله". ومع ذلك، رأى أن استخلاص نتيجة تقضي بوضع تركيا ضمن "تهديدات المرجع" التي يبني الجيش الإسرائيلي خططه العسكرية على أساسها هو استنتاج خاطئ. وحذّر قائلاً إن تحويل تركيا عمليًا إلى دولة عدو سيكون "خطأً استراتيجيًا خطيرًا". ورأى أن الخطر الرئيسي يكمن في إنتاج نبوءة تحقق ذاتها. وأوضح أنه إذا صنفت إسرائيل تركيا كتهديد مرجعي، فإن الجيش الإسرائيلي سيبدأ، بصورة منطقية من وجهة نظره، بالاستعداد لمهاجمة تركيا لأن الدفاع وحده لن يكون كافيًا. وعندها ستلتقط أنقرة هذه الاستعدادات وتعتبرها تهديدًا لها، فتبدأ بدورها في النظر إلى إسرائيل كتهديد وج