واشنطن المتريّثة... «الكرة في ملعب حزب الله» فيما كانت الولايات المتحدة تكرّس عبر سفيرها ميشال عيسى، مقاربتها لملف لبنان على قاعدة التريّث في استئناف «المفاوضات التقنية» في روما وربْط وقف إسرائيل اعتداءاتها، بسحْب سلاح «حزب الله» أو تَعَهُّد الأخير بذلك ولو في بيانٍ، وربْط التفاوض «الممكن» بـ «إذا كان لديه شيء يقدّمه» في موضوع ترسانته العسكرية، لفحت بيروت طلائع «رياح ثقة» خليجية مستعادة بالمسار الذي تنتهجه السلطة منذ انتخاب العماد جوزاف عون، رئيساً وتشكيل حكومة الرئيس نواف سلام، على صعيد إيحاء مقومات «الدولة الطبيعية» صاحبة السيادة الحصرية على أرضها وقراريْ الحرب والسلم. وإذ اكتسبتْ مواقفُ عيسى، التي أَطْلَقَها بعد زيارته مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبداللطيف دريان، أهميةً خاصة لأنها جاءت وسط موعد «معلَّق» لاستنئاف مفاوضات روما والتي أضفى السفير الأميركي على اجتماعاتها طابع «تُعقد بحسب الحاجة» أي «لحلحة نقطة معينة» إذا وُجدت، نازعاً بذلك عنها صفة «الطاولة الدورية»، فإنّ الملتقى الاقتصادي اللبناني - الإماراتي الذي بدأ أعماله في بيروت، أعطى إشارةً متقدمة إلى بدء «عودة الخليج» الوازنة إلى «بلاد الأرز» التي أطلقتْ ورشةَ ربْطٍ متعددة البُعد مع النظام الإقليمي الجديد الذي ينبثق على أساس سياسي عنوانه طيّ صفحة «الدول الناقصة» وعدم التهاون مع «تَشَظي» السيادة داخلها لمصلحة تنظيماتٍ مسلّحة خارج الشرعية. وفيما انطوتْ مواقف السفير على تثبيتٍ لتراتبيةِ إنجاز آليةِ تَحَقُّقٍ وتطبيقها أولاً على مستوى المنطقة التجريبية الأولى التي اعتُمدت في جنوب لبنان (لجهة الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني وتفكيك بنية الحزب العسكرية فيها ومنْعه مِن العودة إليها) وبعدها يصار للإسراع في المسار التسلسلي لهذه المناطق، مع ردّه على سؤال حول معركة تلة علي الطاهر «بأن هذا أمر يحصل حالياً ولا أعرف كيف سيتقدّم وسنرى ماذا يحصل في اليومين المقبلين»، فإنّ وجود أكثر من 80 رجل أعمال إماراتي في بيروت على رأسهم وزير التجارة الخارجية الإماراتي ثاني بن أحمد الزيودي، عَكَسَ ثقةً متزايدة بلبنان «اليوم التالي» للحرب والذي ينسجم مع «الإقليم المفيد» الذي ترتسم خرائطه في الممرات والتحالفات وداخل أسوار الدول التي تكسر «قيود» الدويلات على منظومة التحكم والسيطرة بقراراتها ومستقبلها. واعتبرت أوساط مطلعة أن الملتقى الذي يستمر حتى الخميس، والذي شهد توقيع اتفاقاتٍ استثمارية واستكشاف آفاق الشراكة في مجالات عدة، بينها بطاقة الهوية الذكية، وتطوير أنظمة الجمارك في المطار والمرفأ والمعابر الحدودية، إلى جانب المنشآت النفطية، كما أوردت صحيفة «النهار»، يؤكد المؤكد لجهة أن طريق التعافي التي بدأت «بلاد الأرز» تتلمّسها وكان من مظاهرها الرئيسية ايضاً إلغاء الرياض الحظر عن الصادرات اللبنانية اليها يمرّ عبر «ضمانات سياسية - سيادية" تشكّل واقعياً "الضمادات الوحيدة" لوقف "نحر" الوطن الصغير لحساب ساحات أخرى ومصالح محور إيران وتالياً إنهاء النزيف المالي واستنزاف الأرواح والموارد في معارك لا علاقة لها بالمصلحة الوطنية. وترى الأوساط المطلعة أن الاحتضان الخليجي الذي يتّسع لبيروت، يأتي في سياق ملاقاة الخطوات التي قامت بها السلطة على صعيد إعلاء منطق الدولة بوجه حزب الله وسلاحه، ولو "دفترياً، وصولاً لإمساكها بزمام التفاوض المباشر مع اسرائيل برعاية أميركية وحجب التأثير الإيراني في هذا الملف السيادي بامتياز، بما يجعلها تالياً تشْبك مع المتغيرات الجيو – سياسية في المنطقة وتمتثل لمبادىء مركزية الدول وحصريتها السيادية والتي تطلّ برأسها من سورية (دمج "قسد") مروراً بالعراق وصولاً إلى لبنان. ووفق هذه الأوساط، فإن كل خطوة تصبّ في خانة الربط الإيجابي مع ما بعد إخماد جبهة لبنان لمرة واحدة وأخيرة، تعمّق تأكيد انتهاء صلاحية "اقتصاد الحرب والممانعة" وأن ربط مصير شعب بأسره، ولقمة عيشه، ومدخراته، ومستقبل شبابه، بأجندة إقليمية مفتوحة الشهية على الحروب والإسناد ليس إلا وصفة لاستمرار الموت السريري للوطن الصغير، وأن السيادة شرط أولوي للتعافي الذي يشتمل أيضاً في مرحلة لاحقة على إعادة الإعمار ومحو آثار "مطحنة" الدم والدمار المفتوحة منذ خريف 2024. وقد أكد وزير التجارة الخارجية الإماراتي، أن نجاح العلاقات الاقتصادية بين الدول يُقاس بعدد الشراكات التي تُبنى والاستثمارات التي تُنفذ، معتبراً المشاركين في الملتقى شركاء أساسيين في صوغ التعاون الاقتصادي بين لبنان والإمارات. وقال «لدينا أسس قوية للانطلاق نحو آفاق أرحب من التعاون التجاري والاستثماري، وهناك إمكانات كبيرة متاحة لمواصلة تطوير شراكتنا الاقتصادية في السنوات المقبلة». وكان سلام، أجرى اتصالاً بنائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبدالله بن زايد آل نهي