في تصعيد لافت يتجاوز حدود المواجهة العسكرية التقليدية، وجّه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تحذيرًا مباشرًا لشركات الطيران والحكومات الأجنبية من استخدام المجال الجوي الروسي، معلنًا أن أوكرانيا ستكثف هجماتها داخل الأراضي الروسية، ومؤكدًا أن «الحرب التي بدأتها روسيا تغلق سماءها»، في وقت ردّ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالتشديد على أن موسكو «سترد على كل تهديد». وبحسب تقرير للصحافي أساف روزنتسفايغ في موقع "N12" الإسرائيلي، أصدر زيلينسكي مساء أمس الثلاثاء إعلانًا استثنائيًا قال فيه عمليًا إن المجال الجوي الروسي يتجه إلى الإغلاق أمام حركة الطيران المدني، وذلك بالتوازي مع تصاعد هجمات المسيّرات الأوكرانية في عمق الأراضي الروسية. وتوجّه زيلينسكي إلى شركات الطيران والحكومات الأجنبية محذرًا من أن استخدام المجال الجوي الروسي لن يبقى آمنًا في ظل الزيادة المستمرة في نشاط المسيّرات الأوكرانية. وقال في خطابه المسائي اليومي: "نريد اليوم تحذير كل شركة طيران تستخدم المجال الجوي الروسي، وكل شركة تأمين، وكل من لا يزال يستخدم المطارات الرئيسية في روسيا: السماء الروسية تصبح خطرة بالكامل". وشدد زيلينسكي على أن "أوكرانيا لا تشكل تهديدًا للطيران المدني"، لكنه أوضح أن حجم نشاط المسيّرات الأوكرانية في الأجواء الروسية أصبح عاملًا يتعين على شركات الطيران ومشغلي المطارات أخذه في الاعتبار. وأضاف: "أوكرانيا لا تهدد الطيران المدني بحد ذاته، ولا حتى طائرة مدنية واحدة. ببساطة، ستكون هناك طائرات مسيّرة في سماء روسيا بحجم يجب أخذه في الحسبان". وذهب الرئيس الأوكراني أبعد من ذلك، معلنًا أن "المجال الجوي الروسي سيُغلق عمليًا، فالحرب التي بدأتها روسيا تغلق سماءها". وردّ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مساء أمس على تصريحات زيلينسكي، قائلاً إن "روسيا سترد على كل تهديد". وربط زيلينسكي التصعيد الأوكراني داخل روسيا باستمرار الهجمات الروسية على المدن الأوكرانية، مؤكدًا أن الحرب التي تديرها موسكو لا يمكن أن تبقى محصورة داخل الأراضي الأوكرانية. وقال: "الصواريخ والطائرات المسيّرة الأولى جاءت من روسيا، وعبرت حدود دولتنا من المجال الجوي الروسي. هذا التصعيد لا يمكن ولن يبقى محدودًا داخل الأراضي الأوكرانية". وكان زيلينسكي قد أعلن خلال الأيام الأخيرة أنه وجّه قوات الأمن الأوكرانية إلى زيادة وتيرة الهجمات داخل روسيا، والوصول إلى هدف يتجاوز 1,000 طائرة مسيّرة يوميًا. وأضاف: "الأيام الآمنة في سماء روسيا انتهت"، داعيًا السفراء الأجانب في كييف وموسكو إلى نقل هذه الرسالة إلى حكوماتهم. كما أوضح أن وزارة الخارجية الأوكرانية وهيئات حكومية أخرى ستقدم إلى المنظمات الدولية معلومات كاملة "عن المخاطر في المجال الجوي الروسي". ويأتي هذا التصعيد في وقت يبقى فيه المجال الجوي الأوكراني مغلقًا أمام الطيران المدني منذ 24 شباط 2022، وهو اليوم الذي بدأت فيه روسيا غزوها الواسع لأوكرانيا، بينما استمرت حركة الطيران المدني داخل روسيا طوال فترة الحرب. إلا أن النشاط الجوي الروسي تعرض خلال الفترة الأخيرة لمزيد من الاضطرابات نتيجة هجمات المسيّرات الأوكرانية، واضطرت بعض المطارات في حالات معينة إلى تعليق عملياتها بصورة موقتة. ويحذر زيلينسكي الآن من أن حجم العمليات الأوكرانية يتزايد، ما يفرض، بحسب قوله، على شركات الطيران وشركات التأمين التعامل بجدية مع المخاطر المرتبطة بالتحليق فوق روسيا. ويأتي تحذير الرئيس الأوكراني بعد نحو أسبوع من الهجمات الروسية المتواصلة على كييف ومدن أوكرانية أخرى. فقد كثفت روسيا خلال الأسابيع الأخيرة ضرباتها الجوية، وأدى أحد أحدث الهجمات على كييف إلى سقوط 12 قتيلًا وإصابة عدد كبير من الأشخاص، في اليوم السادس على التوالي من الهجمات المكثفة على العاصمة الأوكرانية. وبحسب التقارير، تعتمد روسيا بصورة متزايدة على طائرات مسيّرة تعمل بمحركات نفاثة، وتطلقها على شكل موجات متكررة خلال النهار والليل. وكانت كييف ومحيطها من بين الأهداف الرئيسية لهذه الهجمات، فيما أدت الإنذارات المتكررة من الغارات الجوية إلى تعطيل حركة النقل والأعمال والحياة اليومية في العاصمة. وتشير هذه الضربات إلى تغير معين في التكتيك الروسي، إذ لم تعد موسكو تعتمد فقط على تركيز الهجمات الكبرى في موجات ضخمة من المسيّرات والصواريخ خلال الليل، بل باتت ترسل بصورة متزايدة موجات أصغر من المسيّرات على فترات متفرقة طوال النهار. ويسمح هذا الأسلوب باستمرار إنذارات الغارات الجوية لفترات أطول ويفرض ضغطًا متواصلًا على منظومات الدفاع الجوي الأوكرانية. وقال مسؤولون في كييف إن روسيا تستخدم بشكل متزايد المسيّرات النفاثة إلى جانب الصواريخ الباليستية، وهو مزيج يفرض تحديًا بالغ الصعوبة على منظومات الدفاع الجوي الأوكرانية. وفي المقاب