أعلن الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، مساء السبت، قراره تكليف زعيم حزب "يشار"، غادي آيزنكوت، بتشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة، بعد اختتام جولة المشاورات مع الكتل البرلمانية، في أعقاب الانتخابات التي أسفرت عن تقدم معسكر المعارضة على حساب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. وأفادت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية بأن هرتسوغ أنهى المشاورات وأعلن اختياره آيزنكوت لتولي مهمة تشكيل الحكومة، على أن يتسلم الأخير كتاب التكليف رسمياً عصر غد الأحد، في خطوة تفتح الباب أمام بدء المفاوضات لتشكيل ائتلاف حكومي جديد. وبحسب ديوان الرئيس الإسرائيلي، سيُمنح آيزنكوت مهلة 28 يوماً لتشكيل الحكومة، قابلة للتمديد لمدة تصل إلى 14 يوماً إضافياً، وفق الإجراءات القانونية المعمول بها في إسرائيل. وجاء قرار هرتسوغ بعدما حصل آيزنكوت على توصيات 67 نائباً من أصل 120 في الكنيست، مقابل 46 نائباً أوصوا بتكليف نتنياهو، ما منح زعيم حزب "يشار" أفضلية في مشاورات التكليف، رغم استمرار الخلافات بين الأحزاب بشأن شكل الائتلاف الحكومي المقبل وتركيبته. ويمثل تكليف آيزنكوت انتقالاً من مرحلة المشاورات الرئاسية إلى مفاوضات تشكيل الحكومة، التي تتطلب التوصل إلى اتفاقات ائتلافية تضمن حصول الحكومة الجديدة على ثقة أغلبية أعضاء الكنيست. وبحسب صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، تنتهي المهلة الأولية الممنوحة لآيزنكوت في 6 كانون الأول/ديسمبر المقبل، وقد تمتد حتى 20 من الشهر نفسه إذا وافق الرئيس إسحاق هرتسوغ على تمديدها. وفي حال إخفاقه في تشكيل الحكومة، قد ينتقل التكليف إلى بنيامين نتنياهو، الذي سيُمنح مهلة 28 يوماً غير قابلة للتمديد، فيما يملك الرئيس الإسرائيلي ثلاثة أيام لاتخاذ قراره بشأن الخطوة التالية. وفي حال فشل المحاولة الثانية، يتيح القانون الأساسي الإسرائيلي لأي عضو في الكنيست الحصول على توقيعات 61 نائباً لتكليفه بتشكيل الحكومة، على أن تُجمع التوقيعات خلال 21 يوماً، ويُمنح المرشح الجديد مهلة 14 يوماً لإنجاز المهمة. وإذا لم تُجمع التوقيعات المطلوبة أو أخفق المرشح الأخير في تشكيل الحكومة، تتجه إسرائيل إلى انتخابات جديدة خلال 90 يوماً. الأحزاب العربية ترجّح كفة آيزنكوت وشكّلت توصيات الأحزاب العربية عاملاً حاسماً في ترجيح كفة آيزنكوت خلال المشاورات، بعدما أعلنت القائمة المشتركة، التي تمتلك 11 مقعداً، وحزب القائمة العربية الموحدة "راعام"، الذي يمتلك ثمانية مقاعد، دعمهما تكليفه بتشكيل الحكومة. وبحسب وكالة "فرانس برس"، فإن الأحزاب العربية حصلت على 19 مقعداً في انتخابات 27 تشرين الأول/أكتوبر، ما منحها دوراً مؤثراً في تحديد هوية المرشح لتشكيل الحكومة، في ظل عدم حصول أي من المعسكرين الرئيسيين على أغلبية برلمانية مستقلة. غير أن توصيات الأحزاب العربية لا تعني بالضرورة مشاركتها في الائتلاف الحكومي المقبل، إذ تواجه مساعي آيزنكوت معارضة من بعض شركائه المحتملين لفكرة تشكيل حكومة تعتمد على دعم الأحزاب العربية، سواء من داخل الائتلاف أو خارجه. ويبرز في هذا السياق موقف رئيس حزب "إسرائيل بيتنا"، أفيغدور ليبرمان، الذي أعلن رفضه تشكيل حكومة تعتمد على الأحزاب العربية، رغم تراجعه عن اعتراضه السابق على مشاركة الأحزاب الحريدية في الائتلاف. وأكد ليبرمان أن أولوياته تشمل إنهاء حكم نتنياهو وتجنب التوجه إلى انتخابات جديدة. خلافات الائتلاف وموقف الأحزاب الحريدية وتُظهر نتائج الانتخابات حجم التعقيدات التي تواجه آيزنكوت، إذ حصل المعسكر المناهض لنتنياهو، من دون الأحزاب العربية، على 48 مقعداً، مقابل 53 مقعداً لمعسكر نتنياهو، فيما توزعت المقاعد التسعة عشر المتبقية على الأحزاب العربية. وكان حزب "يهدوت هتوراه" الحريدي، الذي يمتلك سبعة مقاعد ويُعد من حلفاء نتنياهو التقليديين، قد امتنع عن التوصية بأي مرشح خلال مشاورات هرتسوغ، في خطوة قلّصت عدد التوصيات التي حصل عليها رئيس الوزراء الحالي إلى 46 توصية. ويرتبط موقف الحزب بخلافات بشأن قانون تجنيد اليهود المتدينين، بعدما أخفقت حكومة نتنياهو في إقرار تشريع يضمن استمرار إعفاء طلاب المعاهد الدينية من الخدمة العسكرية. في المقابل، يدعو آيزنكوت إلى إنهاء الإعفاءات من التجنيد، ما يجعل الملف إحدى العقبات المحتملة أمام التوصل إلى تفاهمات مع الأحزاب الحريدية. وكانت أحزاب المعارضة قد أعلنت، خلال اجتماع عقدته الثلاثاء في هرتسليا، اتفاقها على دعم آيزنكوت لتشكيل ما وصفته بـ"حكومة طوارئ وطنية"، وبدء إعداد الخطوط العريضة لبرنامجها والاتفاقات الائتلافية، بهدف استبدال حكومة نتنياهو وتجنب إجراء انتخابات جديدة. وشارك في الاجتماع، إلى جانب آيزنكوت، كل من رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت، وزعيم المعارضة يائير لبيد، ورئيس حزب "الديمقراطيين" يائير غولان، وليبرمان. وأكد المجتمعون عزمهم التنسيق لتشكيل