أفادت السلطات المحلية في غزة اليوم السبت بأن الأمطار الغزيرة الناتجة من منخفض جوي يضرب القطاع الفلسطيني أغرقت عشرات الآلاف من خيام النازحين الذين باتوا بلا مأوى. وقال مكتب الإعلام الحكومي الذي تديره حركة "حماس" في بيان إنه خلال الساعات الـ12 الأخيرة، غرقت نحو "سبعين ألف خيمة تؤوي عشرات آلاف النازحين في أول يوم للمنخفض الجوي والأمطار"، مشيراً أيضاً إلى "انهيار عشرات الجدران والسقوف المتصدعة ما تسبب بوقوع إصابات بينها حالات خطيرة" في مختلف مناطق القطاع. يحاول فلسطينيون نازحون إزالة بركة مياه خارج خيامهم في حي الرمال بمدينة غزة في 7 نوفمبر 2026 (أ ف ب) ومنذ ساعات الفجر الأولى شوهدت مئات من عائلات النازحين تفر من مخيمات في مناطق عديدة في مدينة غزة وفي وسط وشمال القطاع بعدما غمرتها مياه الأمطار. وقال المتحدث باسم الدفاع المدني محمود بصل لوكالة "فرانس برس" إن طواقمه "تلقت أكثر من ألف وخمسمئة بلاغ خلال الليل من مواطنين يطلبون المساعدة العاجلة بعد غرق خيامهم"، موضحاً أن الدفاع المدني "يعمل بدون أي معدات أو إمكانيات". طفل فلسطيني نازح يخوض في برك المياه بعد أن جمع الماء من نقطة تجميع المياه وسط هطول أمطار غزيرة في مدينة غزة (أ ف ب) وأضاف: "وجهنا نداء استغاثة عاجل للمجتمع الدولي وللمنظمات الإنسانية للتدخل العاجل لإنقاذ مئات آلاف النازحين من غرق خيامهم". وتابع: "لا نستطيع مواجهة تداعيات هذا المنخفض وحدنا". وقالت أم محمد الهرش (45 عاماً) التي تقيم مع عائلتها في خيمة غرب غزة لـ"فرانس برس": "لم نتمكن من إنقاذ الفراش، والملابس كلها غرقت. معاناتنا في كل فصل شتاء تتكرر". رجل فلسطيني نازح يستخدم مجرفة لإزالة المياه الموحلة من خيمته في مدينة غزة في 7 نوفمبر 2026 (أ ف ب) وأوردت مريم عودة (34 عاماً) التي تقيم مع أطفالها في دير البلح: "لم نعد نعرف كيف نحمي أطفالنا، أطفالي يسألونني أين سننام الليلة، ولا أجد جواباً". من جانبه، قال خالد النجار (41 عاماً): "نخشى على أطفالنا ليس فقط من غرق الخيام بل من البرد والأمراض المتفشية". امرأة فلسطينية نازحة تنظف المياه من خيمتها وسط هطول أمطار غزيرة في حي الرمال بمدينة غزة (أ ف ب) تحذير من كارثة تهدد مئات آلاف المواطنين وحذّر تحالف منظمات المجتمع المدني الفلسطيني في بيان من "الكارثة التي باتت تهدد حياة مئات الآلاف من مواطني القطاع"، مشيراً إلى خطر انتشار الأمراض والأوبئة. وطالب التحالف الذي يضم عشرات المؤسسات والمنظمات المحلية، بـ"الضغط على إسرائيل لإدخال المساعدات الإنسانية دون قيود". رجل فلسطيني نازح يزيل المياه الموحلة من خيمته وسط هطول أمطار غزيرة في حي الرمال بمدينة غزة (أ ف ب) بدورها، دعت السلطة الفلسطينية المجتمع الدولي السبت إلى اتخاذ إجراءات فورية، مشيرة إلى أن الحرب التي تشنها إسرائيل في قطاع غزة قد فاقمت الظروف المعيشية المتردية هناك، وفق ما نقلت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية "وفا". وقالت السلطة ومقرها رام الله، إن المأساة التي يشهدها قطاع غزة "نتيجة مباشرة لإمعان الاحتلال في سياساته العدوانية، ومواصلته عرقلة دخول المساعدات الإنسانية والإغاثية، وعدم الالتزام بقرار مجلس الأمن الدولي، وخطة الرئيس ترامب لوقف إطلاق النار". رجل فلسطيني نازح يحاول إزالة بركة مياه خارج خيمته في حي الرمال بمدينة غزة في 7 نوفمبر 2026 (أ ف ب) ويشهد قطاع غزة وقفاً لإطلاق النار دخل حيز التنفيذ في 10 تشرين الأول/أكتوبر 2025، بعد عامين من الحرب التي اندلعت إثر الهجوم غير المسبوق الذي شنته "حماس" على إسرائيل في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023. ورغم الاتفاق على وقف النار الذي تم التوصل إليه بوساطة مصرية قطرية وأميركية، يواصل الجيش الإسرائيلي ضرباته الجوية وعملياته العسكرية على الأرض بصورة شبه يومية. تستخدم امرأة فلسطينية نازحة معولاً لإزالة الطين والماء أمام خيمتها في مدينة غزة في 7 نوفمبر 2026 (أ ف ب) وذكّر عضو مجلس بلدية غزة والمسؤول في لجنة الطوارئ في القطاع مصطفى قزعاط بأن إسرائيل لم تسمح منذ إعلان الهدنة بإدخال كرفانات (بيوت جاهزة) لإيواء النازحين وأجازت إدخال أعداد محدودة من الخيام. وقال قزعاط لـ"فرانس برس" السبت، إن القطاع "يحتاج لمئتي ألف كرفان بشكل عاجل، فضلاً عن إدخال المعدات الثقيلة لإزالة ركام المنازل والمباني المدمرة وفتح الشوارع الرئيسية وتوفير الكهرباء والتدفئة بشكل عاجل".