فاز غادي آيزنكوت بالنقاط على رئيس الوزراء المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو، مع إعلان الرئيس إسحق هرتسوغ اليوم السبت أنه سيكلّفه تأليف حكومة جديدة. لكن الجنرال المتحفّظ الذي يرى بعض الناخبين في هدوئه ما يميّزه عن منافسه، لا يزال بحاجة إلى حلفاء لكسب ثقة الكنيست. وفاز تكتّل المعارضة بقيادة رئيس الأركان السابق آيزنكوت (66 عاما) بـ48 مقعدا من أصل 120 في انتخابات 27 تشرين الأول/أكتوبر، مقابل 53 لمعسكر نتنياهو. وحصدت القائمتان العربيتان، الموحّدة والمشتركة، 19 مقعدا في نتيجة غير مسبوقة. وأوصت كلتاهما بتكليف آيزنكوت، ما رفع عدد النواب المؤيّدين لتكليفه إلى 67. ويبقى أن يُحسم ما إذا كان تكتّله سيقبل الاعتماد على أصوات القائمتين لنيل الثقة. ويرى بعض الناخبين الذين سئموا تصريحات نتنياهو المثيرة للجدل أن افتقار آيزنكوت إلى الكاريزما من أبرز نقاط قوّته. فآيزنكوت يتحدّث الإنكليزية بصعوبة ويحرص على الظهور بمظهر جدّي ومتواضع. أمّا نتنياهو، الذي شغل رئاسة الوزراء مدة أطول من أيّ من أسلافه، فيتحدّث الإنكليزية بطلاقة وبلكنة أميركية، ويجيد إطلاق عبارات تتصدّر نشرات التلفزيون الأميركي وتنتشر على شبكات التواصل الاجتماعي. "عقيدة الضاحية" وتعهّد آيزنكوت الذي ترأّس أركان الجيش بين عامي 2015 و2019، بتوحيد الإسرائيليين بعد سنوات من حكم نتنياهو تعمّقت خلالها الانقسامات واتّسعت قاعدة اليمين المتطرّف. ووعد أيضا بتحسين صورة إسرائيل في الخارج بعدما تضرّرت جرّاء ثلاث سنوات من الحرب في قطاع غزة وأعمال العنف التي يرتكبها مستوطنون في الضفة الغربية المحتلّة، إضافة إلى الحرب والتدمير الواسع في جنوب لبنان والتوغلات العسكرية في جنوب سوريا. ووصف اعتداءات أخيرة نفّذها مستوطنون بأنها "إرهاب يهودي"، متّهما حكومة نتنياهو بالتواطؤ مع مرتكبيها. لكن آيزنكوت سعى إلى منافسة نتنياهو على أصوات اليمين بتعهّده منع قيام دولة فلسطينية. وعرض تسجيلا مصوّرا قديما أبدى فيه نتنياهو، تحت ضغط أميركي، انفتاحه على الفكرة. وكان آيزنكوت رئيسا لشعبة العمليات في الجيش الإسرائيلي خلال حرب عام 2006 مع "حزب الله" اللباني. وفي العام 2008، حين كان قائدا للمنطقة الشمالية، شرح ما عُرف بـ"عقيدة الضاحية"، في إشارة إلى الضاحية الجنوبية لـ بيروت، معقل الحزب. وتدعو هذه العقيدة إلى استخدام قوة غير متناسبة ضدّ المناطق التي يُطلق منها النار على إسرائيل، بما يشمل استهداف البنى التحتية المدنية. وعادت إسرائيل إلى تطبيق هذه العقيدة في غزة، حيث خلّفت الحرب دمارا وعشرات آلاف القتلى، ما قد يرقى وفق المحكمة الجنائية الدولية إلى مصاف جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب. أيّ رهانات يعقدها "حزب الله" على نتائج الانتخابات الإسرائيلية والأميركية؟ جذور عمّاليّة حظي آيزنكوت بتعاطف واسع بين الإسرائيليين بعدما قُتل في حرب غزة نجله غال واثنين من أقاربه. وتستمدّ صورته لدى الناخبين بعض جاذبيتها من جذوره العمالية. فهو ابن مهاجرين من المغرب، وُلد في طبريا ونشأ في إيلات، بعيدا عن النخبة التي يتحدّر منها نتنياهو نجل الأستاذ الجامعي البارز في الولايات المتحدة. وإذا تولّى آيزنكوت رئاسة الوزراء، فسيكون أوّل من يشغل هذا المنصب من اليهود الشرقيين، أو المزراحيم، الذين تعود أصول عائلاتهم إلى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وسعى خلال حملته الانتخابية إلى مخاطبة ناخبين من مشارب متباينة. ففي لقاء انتخابي عُقد في مقهى، وعد بتوفير حماية أكبر لأفراد مجتمع الميم، فيما دافع أمام جمهور من اليهود المتديّنين عن استمرار السيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية المحتلة. في المقابل، أعلن رفضه ضمّ الأراضي الفلسطينية وإقامة بؤر استيطانية من دون ترخيص. وكانت حكومة نتانياهو قد تساهلت مع إقامة هذه البؤر التي ساهمت في تصاعد العنف ضدّ الفلسطينيين. وفي غزة، تعهّد آيزنكوت بإنهاء حكم "حماس" في غضون 18 شهرا. وقال إن ذلك ممكن إما بتنفيذ خطّة وقف إطلاق النار التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب وتنصّ على نزع سلاح الحركة تدريجا ونقل السلطة، أو عبر "عمليات عسكرية مبتكرة" تهدف إلى تدمير جناحها العسكري. وفي قضية تثير استياء واسعا بين الإسرائيليين بعد ثلاث سنوات من الحرب، تعهّد آيزنكوت بالحدّ من إعفاء طلاب المعاهد الدينية اليهودية من الخدمة العسكرية. ووعد بإقرار "قانون للخدمة الوطنية الشاملة" يُلزم اليهود المتشدّدين (الحريديم) والمواطنين العرب بأداء خدمة عسكرية أو مدنية. وسعى كذلك إلى استمالة ناخبي الوسط والليبراليين بتعهّده "حماية الاستقلال القضائي وسيادة القانون وحقوق الأقليات والصحافة الحرّة". ويقدّم آيزنكوت نفسه مرشّحا من يمين الوسط، في وقت يخشى إسرائيليون كثر أن تكون سنوات حكم نتنياهو قد أضعفت مؤسسات البلاد الديموقراطية.