أكد الممثل اللبناني زياد عيتاني، تمسكه بملاحقة المقدم سوزان الحاج قضائياً، في إطار دعوى تعويض تقدم بها بحقها وبحق المقرصن، إيلي غبش، المتورط في قضية تلفيق تهمة التعامل مع إسرائيل لعيتاني العام 2017، مشيراً إلى أن جلسة للحكم يفترض أن تعقد الشهر المقبل. وقال عيتاني، في منشور عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أن الحكم الصادر عن المحكمة العسكرية، والقاضي بإدانة الحاج بتهمة "كتم المعلومات وإخفاء مخطط الفبركة عن المسؤولين"، ينفي ادعاء البراءة. وأوضح أن قضيته باتت اليوم أمام القضاء في إطار دعوى التعويض، مضيفاً: "أترك للرأي العام متابعة القضية التي تمس مسار القضاء في التعاطي مع أي مظلومية للمواطن وحقه في التعويض". وأشار عيتاني إلى قرار صادر عن مجلس شورى الدولة، قال إنه دان كل من وقف خلف فبركة قضيته، مؤكداً تمسكه بالقضاء لإنصافه مجدداً. وتزامنت تصريحات عيتاني مع جدل أثارته مشاركة الحاج في "المؤتمر الدولي للذكاء الاصطناعي في التعليم العالي"، الذي تنظمه "جامعة الروح القدس – الكسليك"، برعاية رئيس الحكومة نواف سلام. ويضع المؤتمر الأبعاد الأخلاقية والإنسانية للتكنولوجيا والأمن السيبراني في صلب محاوره، ما يثير تساؤلات بشأن حضور شخصية سبق أن صدرت بحقها إدانة قضائية في قضية مرتبطة بإساءة استخدام التكنولوجيا والمعلومات. والحاج، هي الرئيسة السابقة لـ"مكتب مكافحة الجرائم المعلوماتية". وبعد انكشاف الفضيحة الخطيرة بتلفيق أمني لمواطن بريء، أي عيتاني، وأن الأدلة الرقمية التي بُني عليها هذا الاتهام كانت مفبركة، وجدت الحاج حماية سياسية. ففي خلال عهد الرئيس ميشال عون، تمت ترقية الحاج إلى رتبة عقيد، ولاحقاً أعيد تكليفها بمنصب إداري في قوى الأمن الداخلي، وسط اعتراضات نيابية وأسئلة عن الأساس القانوني للتكليف. وصدر بحق الحاج في نيسان/أبريل 2021 حكم مبرم عن محكمة التمييز العسكرية قضى بحبسها شهرين بجرم "إهمال إفادة رؤسائها عن مخطط غبش رغم علمها بذلك"، في قضية تلفيق تهمة التعامل مع إسرائيل للممثل زياد عيتاني، مصادقاً بذلك على العقوبة نفسها التي كانت المحكمة العسكرية الدائمة أنزلتها بها العام 2019، فيما برأتها المحكمة من جرم التدخل في الفبركة لعدم توافر الأدلة، وهو تمييز أساسي لا يجوز إسقاطه عند تناول القضية. لكن البراءة من التدخل في الفبركة لا تلغي الإدانة بكتم المعلومات، ولذلك فإن حضورها في مناسبة تناقش الاستخدام المسؤول للتكنولوجيا، والحوكمة وحماية البيانات والكرامة الإنسانية، يثير سؤالاً عن معنى الإدانة في مقابل الحماية المؤسسية والسياسية والطائفية، وعن موقع المساءلة في أي نقاش جدي حول الأخلاقيات بالنسبة لشخصية رسمية انتهكت الأخلاق والقوانين حين كانت في المنصب، وخرجت أدلة دامغة على اضطلاعها بالتلفيق. ورغم أن رعاية رئيس الحكومة للمؤتمر لا تعني بالضرورة موافقته الشخصية على لائحة المشاركين، فإن الطابع الرسمي للمناسبة يعيد طرح أسئلة بشأن معايير اختيار الشخصيات المشاركة في نقاشات تتناول أخلاقيات التكنولوجيا والمساءلة، ومدى انعكاس هذه المبادئ على الممارسات المؤسسية.