أعلن زعيم حزب «فرنسا الأبية» ومرشح اليسار الراديكالي للانتخابات الرئاسية الفرنسية، جان لوك ميلانشون، عزمه إحداث تغيير سياسي شامل في البلاد، مؤكدًا تصميمه على خلافة الرئيس إيمانويل ماكرون. وخلال تجمع انتخابي، السبت، في لو بورجيه بضواحي باريس، حضره نحو 20 ألفًا من أنصاره، قال ميلانشون، البالغ 75 عامًا: «سأقترح عليكم أمرًا واحدًا قابلًا للتطبيق، وهو في الواقع اقتراح معتدل... يجب أن تتغيّر كل الأشياء»، مضيفًا: «نحن نمهد الطريق لتحوّل سياسي كبير في فرنسا». وتأتي تصريحاته قبل أشهر من الانتخابات الرئاسية، في وقت تشير استطلاعات الرأي إلى احتمال تأهّله للمرة الأولى إلى الجولة الثانية لمواجهة زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبن، مع توقعات بتعرّضه لهزيمة كبيرة في المواجهة الحاسمة. ووجّه ميلانشون انتقادات حادة إلى ماكرون، معتبرًا أن فرنسا تشهد «نهاية مظلمة لعهده»، ومتّهمًا السلطات باللجوء إلى ممارسات شرطية عنيفة في مواجهة الاحتجاجات. وقال إن البلاد تعيش «لحظة غريبة» تتجلّى فيها، بحسب تعبيره، «سكرات موت الماكرونية» من خلال ممارسات عنيفة وتصاعد التوتر في نهاية التظاهرات. وتشهد فرنسا منذ أسابيع احتجاجات طلابية على تدهور ظروف التعليم ونظام التوجيه الجامعي، تزامنت مع تحركات واسعة ضد غلاء المعيشة وانعدام المساواة، بلغت ذروتها في 17 تشرين الأول، حين شهدت البلاد أعمال شغب وُصفت بأنها الأسوأ منذ سنوات. وفي المقابل، تتّهم السلطات الفرنسية حزب «فرنسا الأبية» بالتحريض على العنف خلال التظاهرات. ولم يوفر ميلانشون اليمين المتطرف من انتقاداته، معتبرًا أن تيار مارين لوبن «ليس لديه ما يقدّمه باستثناء العنصرية». ورغم معارضة شخصيات من اليسار التقليدي لمواقفه، شدّد على أنه لن يتراجع عنها، قائلًا: «سنقاتل حتى الثانية الأخيرة، وفي النهاية سننتصر». وفي الشأن الدولي، تعهّد ميلانشون، في حال فوزه بالرئاسة، بالعمل على إنهاء الحرب في أوكرانيا، مؤكدًا ضرورة مشاركة أوروبا بفاعلية في أي مفاوضات سلام. وتطرّق إلى مستقبل إقليم دونباس في شرق أوكرانيا، حيث تسيطر روسيا على مساحات واسعة، رافضًا القبول بأي تسوية تتضمّن تنازلات إقليمية من دون الرجوع إلى السكان المعنيين. وقال: «لا يمكن حتى تقبّل فكرة أي سلام يشمل تنازلات عن أراضٍ في أوكرانيا من دون سؤال السكان المعنيين»، مشددًا على أن «الشعب وحده يقرّر ما يريد».