تقترب النائبة الإسرائيلية تالي غوتليب أكثر من أي وقت مضى من الانتقال من حزب "الليكود" إلى "عوتسما يهوديت"، لكن الطريق إلى هذه الخطوة لا يزال محكومًا بعقدة قانونية - إجرائية حساسة، في وقت أبدى فيه إيتمار بن غفير استعدادًا لتقديم تنازل مهم من أجل ضمها، مقابل شرط واضح: حسم الانتقال اليوم وعدم إطالة الانتظار. وبحسب تقرير للصحافية آنا بارسكي في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، شهدت الاتصالات المتعلقة بالمستقبل السياسي لغوتليب تطورًا جديدًا، بعدما قالت مصادر في "الليكود" إن قرارًا مبدئيًا اتُخذ بالسماح لها بمغادرة الحزب إذا رغبت في ذلك، ضمن مسار متفق عليه لا يفرض عليها الاستقالة من الكنيست ولا يؤدي إلى إعلانها "منشقة" عن الحزب. وبعد سلسلة من الرسائل والتسريبات المتبادلة بين "الليكود" و"عوتسما يهوديت" خلال الأيام الأخيرة، بات العائق الأساسي حاليًا ذا طابع قانوني وإجرائي، ويتمثل في كيفية تنفيذ الانتقال من دون المساس بمكانة غوتليب كنائبة في الكنيست أو بحقها في خوض الانتخابات المقبلة ضمن حزب آخر. وفي محيط رئيس "عوتسما يهوديت" إيتمار بن غفير، يؤكدون أن مسألة وحدة التمويل لم تعد موضع خلاف. وبحسب التقرير، فإن بن غفير مستعد لضم غوتليب حتى من دون نقل وحدة التمويل الخاصة بها، لكنه في المقابل لا ينوي الانتظار طويلًا حتى استكمال العملية. والرسالة التي نقلها إلى "الليكود" واضحة: نافذة الفرصة بدأت تضيق، خصوصًا أنه يستعد لبدء إبلاغ مرشحي "عوتسما يهوديت" بمواقعهم على لائحة الحزب للكنيست. وفي "عوتسما يهوديت" يقولون إنه رغم كل التسريبات التي تتحدث عن تقدم في المفاوضات، فإن الخطوات القانونية والتقنية اللازمة لإتمام الانتقال لم تُنفذ حتى الآن. كما توجد داخل الحزب أصوات تعارض انضمام غوتليب، فيما يقدّر مقربون من بن غفير أن استمرار "الليكود" في إضاعة الوقت سيجعل احتمال ضمها أكثر بعدًا. وفي المقابل، يعتقد مسؤولون في "عوتسما يهوديت" أن المواجهة العلنية بين غوتليب وبين بنيامين نتنياهو ومحيطه قد تخدم الحزب أصلًا في أوساط جزء من ناخبي اليمين، حتى لو لم تنضم غوتليب في نهاية المطاف إلى قائمته. إلا أن العقدة الأساسية تبقى قانونية. فغوتليب لا تريد الاستقالة من الكنيست، وفي الوقت نفسه تسعى إلى تجنب وضع تغادر فيه كتلة "الليكود" ثم تُصنف رسميًا على أنها "منشقة". ومثل هذا التصنيف يحمل تبعات مباشرة على الانتخابات المقبلة، إذ يفرض القانون الأساسي للكنيست قيودًا على أي نائب ينسحب من كتلته ولا يستقيل من عضوية البرلمان بعد فترة قصيرة من الانشقاق، ومن بينها تقييد قدرته على خوض الانتخابات التالية ضمن حزب ممثل أصلًا في الكنيست المنتهية ولايته. ولهذا، فإن مجرد موافقة نتنياهو السياسية على السماح لغوتليب بالمغادرة لا يكفي بالنسبة إليها، إذ تحتاج إلى مسار قانوني واضح يسمح بالانفصال من دون إدراجها تحت تعريف "منشقة". ومن بين الخيارات المطروحة، انتظار القرار الذي يُتوقع أن يصدره رئيس لجنة الانتخابات المركزية القاضي نوعام سولبرغ في قضية تتعلق بالنائب إيتان غينزبورغ. وغينزبورغ، الذي يشغل عضوية الكنيست عن حزب "أزرق أبيض"، أعلن انتقاله سياسيًا إلى لائحة "بياحد"، من دون الاستقالة من عضوية الكنيست. ووصلت القضية إلى رئيس لجنة الانتخابات للنظر في إمكان خوضه الانتخابات المقبلة ضمن إطار آخر في هذه الظروف. وقد يكون لقرار سولبرغ تأثير مباشر في المسألة التي تشغل غوتليب حاليًا، أي ما إذا كان بإمكان نائب البقاء في عضوية الكنيست حتى نهاية الولاية، وفي الوقت نفسه خوض الانتخابات المقبلة ضمن لائحة أخرى، من دون الوقوع تحت القيود المفروضة على النائب المنشق عن كتلته. وتنتظر غوتليب هذا القرار لأنه قد يوضح ما إذا كان هناك مسار قصير نسبيًا يمكن أن يجنّبها إجراءً أكثر تعقيدًا داخل الكنيست. وفي المرحلة الحالية، وطالما أن سولبرغ لم يصدر قراره، لا يوجد بالنسبة إليها مسار سريع ونهائي يسمح بتنفيذ الانتقال. وبالتوازي، تتم دراسة احتمال تنظيم الانفصال عبر عملية انقسام رسمي عن الكتلة. وهذا المسار برلماني رسمي وأكثر تعقيدًا، لأن الانقسام عن أي كتلة يخضع للشروط المنصوص عليها في قانون الكنيست، كما يحتاج إلى موافقة لجنة الكنيست. وتبدو الصعوبة أكبر في حالة غوتليب تحديدًا، لأن مسار الانقسام المعتاد مخصص لمجموعة لا تقل عن نائبين وتشكل ما لا يقل عن ثلث الكتلة، في حين أن غوتليب نائبة واحدة تسعى إلى مغادرة كتلة كبيرة. ولهذا، فإن استعداد "الليكود" للسماح بعملية الانقسام لا يكفي وحده، بل يجب إيجاد أساس قانوني يسمح بتنفيذ الخطوة وفق القانون، ثم عرضها على الجهات المختصة للحصول على الموافقات اللازمة. وبين تنازل بن غفير عن وحدة التمويل وإصراره على حسم الأمر سريعًا، وبين رغبة غوتليب في الحفاظ على مقعدها وتفادي صفة "