كشفت وثائق سرية لمكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي "FBI"، رُفعت عنها السرية بعد أكثر من 12 عامًا من المطالبات، عن تحقيقات ومراقبة واسعة استهدفت شخصيات إسرائيلية بارزة وأنشطة دبلوماسية وتجارية وعسكرية خلال السنوات الأولى لقيام إسرائيل، في مرحلة اتّسمت بالشكوك الأميركية بشأن احتمال تسريب معلومات حكومية ونقل أسلحة ومعدات عسكرية. وبحسب تحقيق نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، السبت، استنادًا إلى ملفات استخباراتية أميركية تحمل تصنيف "ISINT"، شملت التحقيقات أسماء بارزة، بينها حاييم هرتسوغ، الذي أصبح لاحقًا رئيسًا لإسرائيل، وتيدي كوليك، رئيس بلدية القدس الأسبق، إضافة إلى دبلوماسيين ورجال أعمال وعلماء وصحافيين. وحصل موقع "واي نت" على الوثائق بموجب قانون حرية المعلومات الأميركي، بعد طلب قُدّم في آذار 2014، فيما بدأ الإفراج عنها في حزيران 2026، واكتملت دفعاتها في نهاية تشرين الأول، مع استمرار حجب أجزاء واسعة منها. وأظهرت الملفات أن المراقبة امتدت إلى حجوزات الفنادق والمكالمات الهاتفية والرحلات الجوية، وصولًا إلى تتبّع تحرّكات مسؤولين إسرائيليين. ففي أيار 1950، أعدّ المكتب مذكرة بشأن هرتسوغ قبل وصوله إلى واشنطن لتولّي منصب الملحق العسكري الإسرائيلي، وطلب فتح تحقيق سرّي حوله. كما كشفت الوثائق عن تحقيقات في احتمال تسريب تقارير حكومية أميركية إلى جهات صهيونية، ومراقبة شبكات شراء الطائرات والأسلحة لمصلحة إسرائيل، إلى جانب متابعة شركة الطيران الإسرائيلية "العال" وآليات نقل البريد الدبلوماسي. وتناولت الملفات أيضًا خلافًا مبكرًا بشأن القدس، إذ حذّر مدير المكتب آنذاك، ج. إدغار هوفر، عام 1951، من أن نقل السفارة الأميركية إليها سيعني عمليًا اعتراف واشنطن بالمدينة جزءًا من إسرائيل، قبل أن تُنقل السفارة بالفعل عام 2018 خلال الولاية الأولى لدونالد ترامب. ورغم اتساع نطاق التحقيقات، لا تثبت الوثائق أن جميع الأشخاص الذين شملتهم المراقبة تورّطوا في التجسّس أو ارتكبوا مخالفات، إذ أُغلقت بعض التحريات دون إثبات شبهات.