أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن حكومته تعمل على إخراج البلاد من حالة "لا حرب ولا سلام"، تنفيذًا لتوجّهات المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، مشددًا على ضرورة تجاوز الظروف الراهنة بما يحفظ كرامة إيران، بالتوازي مع إعطاء الأولوية لتأمين الوقود والكهرباء واستمرار الإنتاج الصناعي، في ظل التحديات الاقتصادية والضغوط التي تواجهها البلاد. وجاءت تصريحات بزشكيان خلال اجتماع خُصّص لإدارة أزمة الوقود والكهرباء، حيث شدّد على أن الحكومة تتابع توجّهات المرشد الإيراني بشأن تجاوز حالة "لا حرب ولا سلام"، وتعمل على معالجة الظروف القائمة بما يصون كرامة البلاد. واعتبر الرئيس الإيراني أن صمود الشعب في مواجهة الأزمات والضغوط والتداعيات الناجمة عن الحرب والإجراءات الأميركية والإسرائيلية أثار اهتمام المجتمعات الأخرى، وأسهم، بحسب تعبيره، في تغيير نظرة العالم إلى الإيرانيين. وأكد ضرورة الحفاظ على هذا الصمود وتعزيزه، إلى جانب ضمان استمرارية الإنتاج والصناعة، معتبرًا أن تأمين الطاقة والوقود اللازمين للقطاعات الصناعية والإنتاجية يمثّل الأولوية الأساسية للحكومة خلال المرحلة الحالية. وفي هذا الإطار، أبدى بزشكيان استعداده للمشاركة شخصيًا في اجتماعات متابعة تنفيذ الخطط والإجراءات الحكومية بصورة يومية، إذا دعت الحاجة، لضمان متابعة البرامج الموضوعة والإشراف على تطبيقها. كما شدّد على أهمية دور الإعلام الرسمي في توعية المواطنين بضرورة ترشيد استهلاك الطاقة خلال فصل الشتاء المقبل، داعيًا إلى تحويل إدارة الاستهلاك إلى سلوك عام ومطلب مجتمعي. وأشار إلى أن السعي لتجاوز حالة "لا حرب ولا سلام" يجب ألّا يصرف الاهتمام عن التخطيط الجاد لإدارة استهلاك الوقود والطاقة وترشيدهما، مؤكدًا ضرورة متابعة البرامج الحكومية وتنفيذها والإشراف عليها بجدية. وفي موازاة هذه التوجّهات، كشف وزير الطاقة الإيراني عباس علي آبادي أن التحدي الأساسي الذي تواجهه صناعة الكهرباء في البلاد لا يرتبط بالعقبات الفنية، بل بالاختلالات المالية والاقتصادية الكبيرة التي يعاني منها القطاع. وأوضح علي آبادي، خلال افتتاح الدورة الـ26 لمعرض صناعة الكهرباء، أن القطاع لا يزال بحاجة إلى إصلاحات هيكلية، رغم الإجراءات التي اتُّخذت خلال العامين الماضيين. ولفت إلى أن الشركات المعرفية والمتخصصين والكوادر الإيرانية نجحوا في تجاوز العقبات الفنية، في حين بقيت التحديات الاقتصادية والمالية المشكلة الرئيسية التي تواجه صناعة الكهرباء. وفي ما يتعلق بإمدادات الطاقة، أعلن الوزير ارتفاع كميات الكهرباء المخصّصة لقطاع البتروكيماويات بأكثر من 11%، وللقطاع الصناعي بأكثر من 3% مقارنة بالسنوات الماضية، مؤكدًا عدم وجود قيود حاليًا على الاستهلاك الصناعي. ودعا علي آبادي المؤسسات الصناعية إلى نقل عطلاتها إلى الأيام الباردة من فصل الشتاء، بهدف المساهمة في استقرار شبكة الكهرباء وضمان توفير التدفئة للمواطنين، في ظل الظروف الخاصة المرتبطة بالموسم الشتوي والهجمات التي قال إنها استهدفت البنى التحتية. وتأتي هذه التصريحات في وقت تضع فيه الحكومة الإيرانية تأمين الوقود والكهرباء واستمرار النشاط الصناعي في مقدّمة أولوياتها، بالتوازي مع مساعيها لتجاوز حالة "لا حرب ولا سلام"، فيما يؤكد المسؤولون الإيرانيون استمرار الحاجة إلى معالجة الاختلالات الاقتصادية والمالية في قطاع الكهرباء.