منذ 30 تموز 2026، تاريخ كشف محاولة خطف خالد فاروق حدارة في سهل عكار ونشر المشاهد المصورة المرتبطة بها، مرّ أكثر من شهر، فيما بقي التحرك الرسمي غائباً عن العلن. وفي 13 آب، انتقلت القضية من التداول الإعلامي إلى المسار القضائي، بعدما كُشف عن تقديم شكوى جزائية مرفقة بمقاطع مصورة ضد أحمد عامر حدارة وخالد عامر حدارة ومحمد عامر حدارة، وكل من يظهره التحقيق. ومنذ ذلك التاريخ أيضاً، لم يصدر ما يوضح للرأي العام ما إذا جرى استدعاء المدعى عليهم أو التحقق من التسجيلات أو اتخاذ إجراءات لحماية المدعي وعائلته. إذاً، نحن لا نتحدث عن محاولة خطف وقعت اليوم، ولا عن شكوى وُضعت صباحاً على مكتب القضاء. نحن أمام قضية كُشفت منذ أكثر من شهر، وشكوى دخلت أروقة النيابة العامة منذ نحو 3 أسابيع، من دون أن يظهر حتى الآن أي تحرك رسمي يتناسب مع خطورة الوقائع الواردة فيها. فقد تقدّم خالد فاروق حدارة، بواسطة وكيله المحامي حسين الصمد، بشكوى مع اتخاذ صفة الادعاء الشخصي أمام النيابة العامة الاستئنافية في الشمال، ضد أحمد عامر حدارة وخالد عامر حدارة ومحمد عامر حدارة، وكل من يظهره التحقيق فاعلاً أو شريكاً أو متدخلاً، بجرائم التهديد بالقتل والخطف والابتزاز. وبحسب الشكوى التي اطّلع عليها “ليبانون ديبايت”، يقول المدعي إنه تعرّض لمحاولة خطف منظمة، بعدما توجهت مجموعة من الأشخاص إلى أحد مقاهي سهل عكار بحثاً عنه، قبل أن تتوسع عمليات الملاحقة في المنطقة ومحيطها. ولم تقتصر الشكوى على رواية شفهية، إذ أرفق المدعي بها قرصاً يتضمن مقاطع فيديو يدّعي أنها توثّق جانباً من التحرك، ويزعم أن أحد التسجيلات يظهر محمد حدارة مشاركاً في الملاحقة وشاهراً سلاحاً. كما طلب اتخاذ التدابير اللازمة لحمايته وعائلته، وملاحقة من تثبت مسؤوليته، وإلزام المدعى عليهم بتعويض لا يقل عن 100 ألف دولار. صحيح أن الشكوى لا تشكّل إدانة، وأن جميع المدعى عليهم يتمتعون بقرينة البراءة، لكن مرور هذه المدة من دون إعلان أي نتيجة أولية يطرح سؤالاً مشروعاً: ماذا فعلت الدولة منذ 30 تموز وحتى اليوم؟ هل جرى تفريغ المقاطع المصورة وتحليلها؟ هل حُددت هوية الأشخاص والسيارات الظاهرة فيها؟ هل جرى التحقق من السلاح الذي يقول المدعي إنه ظهر في أحد التسجيلات؟ وهل استُمع إلى جميع الأطراف، أم أن الشكوى وُضعت على أحد الرفوف بانتظار أن يطويها النسيان؟ وتكتسب القضية حساسية مضاعفة لأن محمد حدارة، أحد المدعى عليهم، يشغل رئاسة بلدية عرقة الأثرية ورئاسة اتحاد بلديات عرقة الأثرية منذ حزيران 2025. أي إن الملف لا يطاول مواطناً عادياً فقط، بل مسؤولاً بلدياً يخضع إدارياً لرقابة وزارة الداخلية ومحافظة عكار. وهنا يصبح السؤال موجهاً مباشرة إلى وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار: أكثر من شهر مرّ على كشف الواقعة، ونحو 3 أسابيع على إعلان الشكوى، فماذا فعلت وزارتك؟ هل طلب الوزير تقريراً أمنياً وإدارياً مفصلاً؟ هل تابع مع قوى الأمن الداخلي مسار التحقق من المشاهد والأسلحة والأشخاص الواردة أسماؤهم؟ هل سأل عن الإجراءات المتخذة لحماية المدعي وعائلته؟ أم أن كل ما نُشر لم يكن كافياً حتى تفتح وزارة الداخلية ملفاً جدياً؟ الحجار سبق أن أعلن، خلال ترؤسه اجتماع مجلس الأمن الفرعي للشمال وعكار، أن الدولة حاضرة في جميع المناطق، وأن الأمن حق لجميع المواطنين. كما شدد على مكافحة المخدرات وضبط الأسلحة غير المرخصة والتعديات، مؤكداً أن العمل الأمني سيكون مستمراً لا ظرفياً. لكن حضور الدولة لا يُقاس بعدد الاجتماعات والبيانات. حضورها يُختبر عندما تظهر شكوى ضد أصحاب نفوذ ومواقع عامة، وعندما يعلن مواطن أنه تعرّض لمحاولة خطف ويطلب الحماية، ثم ينتظر أسابيع من دون أن يسمع جواباً واضحاً. والسؤال نفسه موجّه إلى محافظ عكار عماد اللبكي: أين أنت منذ 30 تموز؟ هل اطّلعت على الشكوى؟ هل طلبت توضيحاً رسمياً من رئيس بلدية عرقة؟ هل طلبت تقارير من الأجهزة الأمنية حول الوقائع المصورة؟ وهل دعوت مجلس الأمن الفرعي إلى اجتماع لبحث ما أُثير عن ملاحقات مسلحة ومجموعات تتحرك داخل نطاق المحافظة؟ إذا كانت الأفعال المدعى بها لا تتصل بالوظيفة البلدية، فلا حصانة تحول دون الملاحقة. وإذا اعتبر القضاء أنها ترتبط بالمهام البلدية وتستوجب إجراءً إدارياً، تصبح مسؤولية المحافظ تسهيل التحقيق فوراً، لا السماح بتحويل الإجراء إلى حاجز يؤخر العدالة. ولا تقف القضية عند محاولة الخطف المزعومة. فقد أدلى خالد حدارة بإفادة مصورة تضمّنت ادعاءات أخرى بحق أحمد ومحمد حدارة، بينها الحديث عن أسلحة وقذائف ومجموعات مسلحة داخل ما سماه “مزرعة الريّس”، وعن شحنة سكر آتية من الهند زعم أنها أخفت مواد مخدرة، إضافة إلى محاولة مزعومة لدفع 10 ملايين دولار بهدف إخراج موقوف من السجن. وتحدث أيضاً عن تحويلات شهرية تصل إلى مليون ونصف