أطلق وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي، من العاصمة الكندية أوتاوا، مواقف سياسية شدّد فيها على حصرية السلاح بيد الجيش اللبناني وحصر قرار الحرب والسلم بالمؤسسات الشرعية، مؤكدًا أن لبنان "ليس ملك حزب ولا طائفة ولا زعيم"، وأنه لم يعد مقبولًا أن يتحوّل إلى ساحة لحروب لا قرار له فيها، فيما كشف عن مباحثات مع الجانب الكندي لإقامة رحلات جوية مباشرة بين البلدين، وعن قرب توفير خدمات جوازات السفر البيومترية في كندا. وجاءت مواقف رجّي خلال لقاء حاشد مع أبناء الجالية اللبنانية في كندا، أقامه السفير اللبناني بشير طوق، بحضور وزيرة الهجرة الكندية لينا دياب ووزير النقل ستيفن ماكينون، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية والمغتربين اللبنانية. وشارك في الاحتفال ممثل المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى في كندا السيد نبيل عباس، ومعتمد مشيخة العقل لطائفة الموحدين الدروز في أونتاريو الشيخ محمد أبو حمدان، إلى جانب ممثلين عن الكنائس المارونية والروم الأرثوذكس والروم الملكيين الكاثوليك والأرمن الأرثوذكس والسريان الكاثوليك. كما حضر ممثلون عن مكاتب الأحزاب اللبنانية في أوتاوا وكندا، من القوات اللبنانية والكتائب اللبنانية والتيار الوطني الحر والحزب التقدمي الاشتراكي وحزب الوطنيين الأحرار وتيار المستقبل، فضلًا عن ممثلي الجمعيات اللبنانية الكندية. وفي كلمته، أعرب رجّي عن امتنانه لكندا التي فتحت أبوابها واحتضنت أجيالًا من اللبنانيين، متوجّهًا إلى المغتربين بصفته "مواطنًا لبنانيًا قبل أن يكون وزيرًا للخارجية"، وشاكرًا لهم سنوات الغربة والتضحيات وتمسّكهم بلبنان وإيمانهم به رغم الظروف الصعبة. وأكد أن لبنان الذي لم يفقد المغتربون الأمل به هو "لبنان الحرّ السيّد المستقل"، حيث لا سلاح إلا سلاح الجيش، ولا قرار حرب وسلم إلا بيد المؤسسات الشرعية، مشددًا على أن البلاد ليست ملكًا لحزب أو طائفة أو منطقة أو زعيم. وأوضح رجّي أن لبنان لا يطلب من أحد التخلّي عن مبادئه، لكنه شدّد على أن "ثمة فرقًا كبيرًا بين أن تدافع عن قضية وبين أن تدمّر بلدك من أجل قضية غيرك"، معتبرًا أنه لم يعد مقبولًا أن يكون لبنان ثمنًا لأي قضية أو ساحة لحرب لا يملك قرار المشاركة فيها. وتوجّه إلى أبناء الجالية اللبنانية، مشيرًا إلى أن كثيرين منهم اضطروا إلى مغادرة وطنهم بعدما حُرموا، وفق تعبيره، من حقهم في العيش بأمان وكرامة، مؤكدًا أن الدولة قرّرت استعادة سلطتها وأن مسار بنائها قد بدأ. ودعا المغتربين إلى المشاركة في بناء دولة لا يضطر أبناؤها إلى مغادرتها بحثًا عن حياة كريمة، مشددًا على أهمية دورهم في مستقبل لبنان. وفي الشق المتعلق بشؤون المغتربين، أعلن رجّي أنه بحث مع الجانب الكندي إمكان إقامة رحلات جوية مباشرة بين لبنان وكندا، مؤكدًا عزمه المضي قدمًا في هذا المشروع، بما يلبّي تطلعات أبناء الجالية اللبنانية. كما أبلغ الحاضرين بأن خدمة إصدار جوازات السفر البيومترية ستصبح متاحة قريبًا في كندا، في إطار الإجراءات الهادفة إلى تسهيل حصول اللبنانيين المقيمين هناك على الخدمات القنصلية. وجمع لقاء أوتاوا بين تأكيد رجّي مواقفه بشأن سيادة الدولة وحصرية السلاح وقرار الحرب والسلم، وإعلانه خطوات يعمل على متابعتها مع الجانب الكندي، ولا سيما ملف الرحلات الجوية المباشرة وتوفير جوازات السفر البيومترية لأبناء الجالية اللبنانية.