فتحت زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع والوفد المرافق له إلى الرياض آفاقاً جديدة للتعاون الاقتصادي بين البلدين، إذ شهدت توقيع عدد من الاتفاقيات الثنائية ومذكرات التفاهم التي شملت مجالات التنمية والبنية التحتية والطاقة والإسكان والصحة، إلى جانب الصناعة والزراعة والبيئة والخدمات المالية. وعلى الرغم من الطابع الاقتصادي للوفد السوري، الذي ضم وزراء المالية والصناعة والتجارة الداخلية وحماية المستهلك، كان لافتاً الحضور البارز لوزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة، ورئيس جهاز الاستخبارات العامة اللواء عبد القادر الطحان، ما أضفى على الزيارة بعداً أمنياً وعسكرياً، أشار إليه أبو قصرة بإعلانه توقيع البلدين عدداً من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم في هذا المجال. وقّعت وزارة المالية، نيابة عن عدد من الوزارات السورية، ست اتفاقيات قروض تنموية ميسّرة مع الصندوق السعودي للتنمية، بقيمة تتجاوز 403 ملايين دولار، لتمويل مشاريع خدمية وتنموية في سوريا، تتوزع على عدد من القطاعات الحيوية. وتشمل هذه الاتفاقيات إعادة تأهيل وحدات التوليد في محطة حلب الحرارية، بقيمة 90 مليون دولار، بما يسهم في استعادة القدرة التوليدية للمحطة وتعزيز إمدادات الكهرباء. وفي قطاع المياه، وُقّعت اتفاقية مشروع تحديث وتطوير منظومة قياس مياه الشرب، بقيمة 30 مليون دولار، من خلال توريد وتركيب 300 ألف عداد مياه ذكي مسبق الدفع. أما في القطاع الصحي، فقد خُصص مبلغ 100 مليون دولار لإعادة تأهيل وإنشاء وتجهيز عدد من المستشفيات والمراكز الصحية في مناطق متفرقة، بهدف دعم تعافي القطاع الصحي وتخفيف الضغط على المنشآت الصحية القائمة. وفي هذا السياق، يعلّق الباحث الاقتصادي محمد العلبي على أهمية الاتفاقيات مع المملكة العربية السعودية، مشيراً إلى أنها تأتي ضمن مبادرة "سوريا بلا مخيمات"، وفي إطار تمويل سعودي أوسع تصل قيمته المعلنة إلى نحو 1.5 مليار دولار. ويوضح العلبي أن هذه المشاريع تركز على قطاعات الكهرباء والمياه والإسكان، بما يسهم في استعادة الخدمات الأساسية، وتهيئة الظروف اللازمة للعودة، وتوفير بعض مقومات العيش، فضلاً عن استئناف النشاط الإنتاجي. ويلفت الباحث الاقتصادي إلى أهمية مشاريع المياه في ضوء الاحتياجات الكبيرة التي تواجهها سوريا، موضحاً أن الاتفاق الجديد يستهدف تغطية احتياجات مختلف المحافظات، مع استفادة نحو 1.5 مليون نسمة، إلى جانب توفير إمدادات كهربائية مستقرة لنحو 5 ملايين نسمة، بعد إعادة تأهيل وحدات التوليد في محطة حلب الحرارية. خُصص مبلغ 105 ملايين دولار في مجال خدمات الطوارئ، لإنشاء وإعادة تأهيل وتجهيز 25 مركزاً للدفاع المدني في عدد من المحافظات، بما يعزز قدرات الاستجابة للطوارئ وإدارة الكوارث، وإزالة الأنقاض والألغام، وفتح الطرق والأراضي الزراعية وتأهيل بعضها، ليستفيد من المشروع أكثر من 7 ملايين نسمة. كما تتضمن الاتفاقيات مشروعاً لإعادة تأهيل الوحدات السكنية المتضررة في عدد من المناطق، بقيمة 60 مليون دولار، يستهدف تأهيل ما يصل إلى 10 آلاف وحدة سكنية، بما يسهم في تحسين الظروف المعيشية وتعزيز الاستقرار الاجتماعي. الرئيس السوري أحمد الشرع في ضيافة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان. (الرئاسة السورية) وشملت الاتفاقيات كذلك مشروع التحول الرقمي والتطوير المؤسسي للخدمات المالية الحكومية، بقيمة تتجاوز 18 مليون دولار، بهدف تنفيذ منظومة متكاملة للتحول الرقمي، وتحسين تجربة المستفيدين، ورفع كفاءة الخدمات الحكومية وتعزيز شفافيتها. وفي تعليقه على هذه المشاريع، ينوه العلبي إلى أنها تأتي في إطار قروض ستترتب عليها التزامات تتعلق بخدمة الدين ضمن الموازنات العامة المقبلة، مع العلم أنها تمت بشروط ميسّرة، ويرى أن ذلك يستدعي طرح استراتيجية معلنة لإدارة الدين العام، بما يضمن وضوح الالتزامات المالية المترتبة عليها. على صعيد آخر، أعلن وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة توقيع اتفاقيات مشتركة ومذكرات تفاهم مع الجانب السعودي، من دون تحديد طبيعتها أو تفاصيلها، وكان لافتاً في هذا السياق حضور رئيس جهاز الاستخبارات العامة اللواء عبد القادر الطحان ضمن الوفد السوري. وفي قراءته للأبعاد الأمنية للزيارة، يشير الخبير في الشؤون الأمنية عزيز موسى إلى أن تركيبة الوفد المرافق للرئيس الشرع، ولا سيما مشاركة وزير الدفاع ورئيس جهاز الاستخبارات العامة، تعكس وجود مسار أمني أيضاً إلى جانب المباحثات الاقتصادية، وهذا لا يُترجم عادةً إلى اتفاقيات معلنة، بل يُدار عبر قنوات مغلقة، معتبراً أن حضور رئيس الجهاز يوحي بوجود مباحثات تتعلق بالتعاون الاستخباري في عدد من الملفات، أبرزها التحركات الإسرائيلية، إلى جانب المجموعات المرتبطة ببعض الأطراف الإقليمية، مثل إيران وشبكات نفوذها في اليمن. أما فيما يتعلق باتفاقيات التعاون بين وزارتي الد