تجدّدت الضربات الروسية على العاصمة الأوكرانية كييف ومحيطها وإقليم خيرسون، خلال الليلة الماضية وصباح السبت، ما أسفر عن إصابة 12 شخصًا وإلحاق أضرار بمنازل ومنشآت حيوية، بينها مرافق للطاقة وجسر رئيسي فوق نهر دنيبرو، في وقت أعلنت فيه موسكو إسقاط 411 مسيّرة أوكرانية وتنفيذ ضربات مكثفة استهدفت منشآت عسكرية وصناعية وبنى تحتية، وذلك قبل أيام من جولة جديدة من المفاوضات المرتقبة في أبو ظبي برعاية أميركية. وفي التفاصيل، أعلنت السلطات الأوكرانية أن القصف الصاروخي الروسي الذي استهدف كييف خلال الليل ألحق أضرارًا بمنازل ومنشآت تجارية، وأدى إلى إغلاق أحد الجسور فوق نهر دنيبرو، فضلًا عن انقطاعات جديدة في إمدادات الكهرباء والمياه. وأوضح عمدة كييف فيتالي كليتشكو أن الهجمات ألحقت أضرارًا بمنشآت للطاقة في منطقتي كييف وجيتومير، مشيرًا إلى أن وضع إمدادات الطاقة في العاصمة أصبح صعبًا للغاية، ما انعكس على شبكات التدفئة والمياه. وأضاف أن الجسر الشمالي، الذي يربط الشطرين الشرقي والغربي من كييف عبر نهر دنيبرو، تعرّض لأضرار، فيما يواصل الخبراء تقييم حجمها. من جهتها، أعلنت أجهزة الطوارئ الأوكرانية تدمير مبنى روضة للأطفال في العاصمة، في حين أفاد كليتشكو بإصابة 5 أشخاص على الأقل جراء الضربات الليلية، بينهم فتى يبلغ 14 عامًا. وفي جنوب البلاد، أعلن حاكم إقليم خيرسون إصابة 7 أشخاص وتسجيل أضرار مادية نتيجة هجمات روسية استهدفت مناطق عدة في الإقليم خلال الليلة الماضية. وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قد حذّر، الجمعة، من معلومات استخباراتية تشير إلى استعداد روسيا لاستهداف بنى تحتية مدنية ومنشآت للطاقة وجسور. وفي موازاة الهجمات الجديدة، تتواصل عمليات الإنقاذ في قرية كوميشوفاخا بمقاطعة زاباروجيا جنوبي أوكرانيا، بعد تعرّضها لقصف روسي بقنابل موجّهة الاثنين الماضي، استهدف مبنى كان يُستخدم سابقًا مدرسة وتحول لاحقًا إلى مركز لتوزيع المساعدات الإنسانية، إلى جانب مأوى مجاور، بينما كان السكان ينتظرون وصول المساعدات. وارتفعت حصيلة الضحايا في القرية الواقعة قرب خط المواجهة إلى 55 قتيلًا، بعدما انتُشلت جثتان صباح السبت، فيما لا يزال العشرات في عداد المفقودين، وسط استمرار عمليات البحث والإنقاذ. وعلى الجانب الروسي، أعلنت وزارة الدفاع أن أنظمة الدفاع الجوي أسقطت 411 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليلة الماضية، في مناطق عدة من البلاد، شملت بريانسك وبيلغورود وفورونيج وكورسك وليبيتسك وأوريول وروستوف وساراتوف وسامارا وتولا، إضافة إلى شبه جزيرة القرم والبحرين الأسود وآزوف. وأكدت الوزارة تنفيذ ضربات ليلية مكثفة باستخدام أسلحة عالية الدقة، استهدفت مواقع تابعة للمجمع الصناعي العسكري الأوكراني ومنشآت للطاقة والبنية التحتية للنقل في كييف وضواحيها. وبحسب البيان الروسي، أصابت الضربات الجسر البري الشمالي في كييف، الذي قالت موسكو إنه يُستخدم لنقل الأسلحة والعتاد العسكري والتقني للقوات الأوكرانية، كما استهدفت مؤسسة "ميريديان" المتخصصة في إنتاج صواريخ "فلامينغو". وأضافت الوزارة أن الهجمات طالت محطة تريبولسكايا للطاقة الحرارية ومحطة كييفسكايا الفرعية للكهرباء، إلى جانب منشأة في بروفاري لإنتاج الذخائر والمتفجرات والبارود ومكونات وقود الصواريخ المستخدمة في الصواريخ التكتيكية العملياتية. كما أعلنت استهداف محطة فرعية للكهرباء في مقاطعة جيتومير، قالت إنها تؤمّن احتياجات مؤسسات تابعة للمجمع الصناعي العسكري الأوكراني. وفي البحر الأسود، جنوب شرقي أوديسا، أفادت وزارة الدفاع الروسية باستهداف سفينة قالت إنها كانت تنقل إلى أوكرانيا عتادًا عسكريًا وشحنات ذات استخدام مزدوج. وتأتي هذه التطورات العسكرية في وقت تستعد فيه أوكرانيا وروسيا والولايات المتحدة لعقد جولة جديدة من المحادثات، الثلاثاء المقبل، في العاصمة الإماراتية أبو ظبي، بهدف البحث في سبل إنهاء الحرب. وستكون هذه الجولة الرابعة من المفاوضات التي ترعاها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بعد الجولة الأخيرة التي استضافتها جنيف في شباط الماضي. وتسعى الحكومات الغربية الداعمة لمبادرة السلام إلى إيجاد صيغة جديدة لكسر الجمود في المفاوضات، في ظل استمرار الخلافات بشأن الأراضي والترتيبات الأمنية، وهي ملفات لا تزال تحول دون التوصل إلى تسوية تنهي الحرب. وبينما تتواصل الاستعدادات للمحادثات المرتقبة في أبو ظبي، تستمر الضربات المتبادلة بين موسكو وكييف، مع تسجيل خسائر بشرية وأضرار في البنية التحتية، خصوصًا منشآت الطاقة والمرافق المدنية، بالتزامن مع استمرار عمليات البحث عن المفقودين في المناطق التي تعرّضت للقصف.