تصاعدت حدة المواجهات في اليمن خلال الساعات الماضية، مع تسجيل اعتراض صاروخي فوق العاصمة السعودية الرياض، وتبادل للاتهامات بين الأطراف اليمنية والتحالف بقيادة السعودية من جهة، وجماعة الحوثيين من جهة أخرى، بالتوازي مع استمرار المعارك البرية في أكثر من جبهة، لا سيما في مأرب والجوف وتعز. وأعلن المتحدث باسم التحالف بقيادة السعودية في اليمن، صباح اليوم السبت، أن دفاعات التحالف اعترضت صاروخ كروز أطلقه الحوثيون باتجاه الرياض ودمرته، من دون أن يصدر في هذه المرحلة أي تفصيل إضافي حول موقع الاعتراض أو حجم الأضرار المحتملة. ويأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه الجبهات الداخلية تصعيداً ميدانياً متواصلاً، ما يعكس انتقال المواجهة إلى أكثر من مستوى في آن واحد، جواً وبراً. وكانت الحكومة اليمنية قد أدانت ما وصفته بمحاولة جماعة الحوثيين استهداف المدينة المنورة في المملكة العربية السعودية بصاروخ باليستي. واعتبرت الحكومة في بيان صادر عن وزارة الخارجية وشؤون المغتربين، نقلته وكالة الأنباء اليمنية سبأ بنسختها التابعة للحكومة المعترف بها دولياً، أن هذه المحاولة تمثل تصعيداً خطيراً وتهديداً لأمن المملكة واستقرارها، واستفزازاً لمشاعر المسلمين. وأكدت الوزارة إدانتها بأشد العبارات للمحاولة المنسوبة إلى جماعة الحوثيين، معلنة تضامن اليمن الكامل مع السعودية ووقوفها إلى جانبها في الإجراءات التي تتخذها لحماية سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها ومواطنيها والمقيمين على أراضيها. كما اعتبرت أن الهجوم يشكل انتهاكاً لسيادة المملكة، ودعت المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حازم إزاء هجمات الحوثيين، ومحاسبة المسؤولين عنها، والتصدي للتهديدات التي قالت إنها تطاول أمن اليمن والمنطقة واستقرارهما. وعلى الصعيد الميداني، تواصلت المعارك بين القوات الحكومية اليمنية وجماعة الحوثيين لليوم الثاني على التوالي في الجبهة الشمالية بمحافظة مأرب، شمال شرقي اليمن، بالتزامن مع امتداد الاشتباكات إلى جبهات جنوبي شرقي مدينة الحزم، مركز محافظة الجوف، وسط البلاد، وبمشاركة المدفعية وراجمات الصواريخ والطيران الحربي. وقال المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية، في بيان مساء الجمعة، إن الساعات الماضية شهدت اشتباكات مباشرة بين القوات الحكومية ومقاتلي جماعة الحوثيين على امتداد خطوط المواجهة، مشيراً إلى أن القوات الحكومية تعاملت مع مصادر النيران، وألحقت خسائر في صفوف الجماعة والتشكيلات القتالية التي دفعت بها إلى خطوط التماس. وأضاف البيان أن الطيران الحربي نفذ خمس غارات جوية استهدفت تحشيدات وآليات عسكرية تابعة للحوثيين، ما أدى، بحسب البيان، إلى تدمير عدد من المعدات والآليات العسكرية وإعطابها، وسقوط قتلى وجرحى في صفوف مقاتلي الجماعة، من دون تحديد أعدادهم. وأشار المركز الإعلامي إلى أن المواجهات ترافقت مع إسناد جوي من الطيران الحربي والطائرات المسيّرة. في المقابل، أعلن المتحدث العسكري باسم جماعة الحوثيين يحيى سريع، مساء الجمعة، أن السعودية شنت 67 غارة جوية وهجوماً صاروخياً على خمس محافظات يمنية خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية. وأشار سريع إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى من المدنيين جراء هذه الغارات، من دون تقديم تفاصيل أو بيانات مستقلة تؤكد هذه الحصيلة. وفي محافظة صعدة، أفادت قناة المسيرة التابعة لجماعة الحوثيين بوقوع 3 غارات على مديرية مران، من دون أن تورد تفاصيل إضافية حول طبيعة الأهداف أو حصيلة هذه الغارات. وفي جنوب غربي اليمن، استهدفت مسيّرات تابعة للقوات الحكومية اليمنية تجمعات لمسلحي جماعة الحوثيين في جبهة المسراخ، جنوبي محافظة تعز، بثلاث قذائف، وفق ما أعلنته قيادة محور تعز العسكري الجمعة. وقالت قيادة محور تعز إن مسيّرات القوات المسلحة استهدفت تجمعات لعناصر الجماعة بقذيفتين في منطقة أسفل النجد بمديرية المسراخ، فيما استهدفت بقذيفة ثالثة تجمعاً آخر للجماعة في منطقة الساهر، ضمن العمليات العسكرية المتواصلة في جبهات المحافظة. وتُعد جبهة المسراخ، الواقعة جنوبي مدينة تعز، إحدى الجبهات العسكرية التي تشهد نشاطاً ميدانياً متواصلاً، بالتزامن مع استمرار المواجهات في عدد من المحاور المحيطة بالمدينة، ما يشير إلى أن التصعيد الحالي لا يقتصر على جبهة واحدة، بل يمتد إلى خريطة واسعة من المواجهات في شمال شرقي البلاد ووسطها وجنوب غربيها، حيث تتداخل الضربات الجوية والهجمات الصاروخية مع المعارك البرية.