تحوّلت قضية رفض عدد من الجنود المتدينين في كتيبة "روتم" التابعة للواء "غيفعاتي" إلى مواجهة علنية بين وزير المالية بتسلئيل سموتريتش وقيادات في الجيش الإسرائيلي، بعدما اتهم الوزير المستوى الأعلى في هيئة الأركان بفرض عقوبات مشددة على الجنود، فيما ردّ ضباط كبار بوصف روايته بأنها "كذب وافتراء"، واتهموه بـ"نكران الجميل" تجاه المسعفات القتاليات اللواتي أنقذن جنودًا مصابين، بينهم ابنه. وبحسب تقرير للصحافي آفي أشكنازي في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، قال مسؤولون كبار في الجيش الإسرائيلي إن "وزير المالية بتسلئيل سموتريتش كاذب"، ردًا على تصريحات أدلى بها اليوم الأربعاء بشأن قضية الجنود المتدينين في كتيبة "روتم". وكان سموتريتش قد قال إن مسؤولين داخل لواء "غيفعاتي" حاولوا إغلاق القضية بهدوء، لكن رئيس الأركان إيال زامير أصرّ على محاكمة الجنود. وكانت "معاريف" قد كشفت صباح اليوم أن نجل سموتريتش خدم في الفصيلة المعنية داخل كتيبة "روتم"، وأن جميع الجنود أُرسلوا إلى السجن العسكري لفترات تراوحت بين 5 و10 أيام. وقال قادة في الجيش الإسرائيلي إن نجل الوزير وعددًا من الجنود الآخرين أصيبوا خلال شهر آذار في جنوب لبنان، إثر هجوم بقذائف هاون وطائرات مسيّرة مفخخة. وأشار التقرير إلى أن إحدى المسعفتين القتاليتين في الكتيبة كانت من بين من قدّموا للمصابين علاجًا منقذًا للحياة في الميدان. وعلى خلفية ذلك، قال مسؤولون في الجيش إن موقف سموتريتش يشكّل "نكرانًا للجميل" تجاه المسعفات القتاليات. وفي مقابلة مع إذاعة "غالي يسرائيل"، قال سموتريتش بعد نشر تقرير "معاريف": "جميع الجهات داخل لواء غيفعاتي أرادت إغلاق القضية. لقد فهموا أننا نتحدث عن مقاتلين جيدين. وللأسف الشديد، صدرت تعليمات من شخص في مستوى أعلى داخل هيئة الأركان قال: نحن نريد هنا عقوبة قاسية". وعندما سُئل ما إذا كان يقصد رئيس الأركان، أجاب بالإيجاب، وأضاف: "لقد تحققت من الأمر. جميع الجهات داخل اللواء تعرف القادة وتعرف الجنود، وأدركت حجم الضرر الهائل الذي يمكن أن يحدث هنا". لكن تصريحات سموتريتش أثارت غضب ضباط كبار في الجيش الإسرائيلي، الذين ردوا بلهجة حادة قائلين: "لا يُصدّق، هذا كذب وافتراء، لم يحدث شيء من هذا القبيل إطلاقًا". وبذلك، خرجت قضية الانضباط داخل كتيبة "روتم" من إطارها العسكري الداخلي لتتحول إلى صدام مباشر بين وزير بارز في الحكومة وقيادة الجيش، في وقت باتت فيه مشاركة نجل سموتريتش في الوحدة نفسها تضيف بُعدًا شخصيًا إلى مواجهة تتجاوز العقوبات العسكرية نحو صراع على رواية ما جرى ومن يتحمل مسؤوليته.