أسدل كريستيانو رونالدو الستار على مسيرته الدولية مع منتخب البرتغال، تاركاً إرثاً استثنائياً من الأرقام القياسية والإنجازات التي قد يستغرق تحطيمها سنوات طويلة، وربما يعجز أي لاعب عن تكرار بعضها. ودّع قائد المنتخب البرتغالي الملاعب الدولية بعدما خاض 234 مباراة بقميص بلاده، سجل خلالها 146 هدفاً، ليصبح الهداف التاريخي للمنتخبات الوطنية. كما قاد البرتغال إلى التتويج بلقب كأس أوروبا عام 2016، قبل أن يضيف لقبين في دوري الأمم الأوروبية إلى سجله الحافل. ورغم أنّ كأس العالم استعصت على رونالدو طوال مسيرته، فإنه ترك بصمته في البطولة، بعدما سجل 11 هدفاً خلال مشاركاته في ست نسخ مختلفة، ليكرّس مكانته بين أعظم نجوم كرة القدم عبر التاريخ. وعلى امتداد مسيرة تجاوزت عقدين من الزمن، حطّم النجم البرتغالي أرقاماً قياسية عديدة على الصعيد الدولي، لكن 9 منها تبدو صعبة المنال بشكل خاص. الهداف التاريخي للمباريات الدولية يتصدر رونالدو قائمة الهدافين التاريخيين للمباريات الدولية برصيد 146 هدفاً، متقدماً بفارق 20 هدفاً على الأرجنتيني ليونيل ميسي، الذي أعلن اعتزاله اللعب الدولي هذا العام، وبفارق 38 هدفاً عن الإيراني علي دائي. ويُعد البلجيكي روميلو لوكاكو، برصيد 94 هدفاً، أقرب اللاعبين الناشطين إلى رقم رونالدو، لكنه يواجه مهمة شاقة للحاق بالنجم البرتغالي، خصوصاً أنه يبلغ 33 عاماً. وينطبق الأمر نفسه على البولندي روبرت ليفاندوفسكي، الذي سجل 92 هدفاً ولا يزال قادراً على إضافة المزيد. ويملك الإنكليزي هاري كاين فرصة لمواصلة تعزيز رصيده التهديفي مع منتخب بلاده، لكنه يحتاج إلى تسجيل أكثر من 50 هدفاً لمعادلة رقم رونالدو، فضلاً عن تحطيمه. أما النرويجي إيرلينغ هالاند، الذي سجل 65 هدفاً، فيُعد من الأسماء القليلة القادرة نظرياً على الاقتراب من الرقم القياسي. غير أنّ فرصه ترتبط بعدد البطولات الكبرى التي سيتمكن منتخب بلاده من بلوغها، علماً بأنّ مونديال 2026 شهد أول مشاركة للنرويج في بطولة كبرى منذ كأس أوروبا 2000. ويملك الفرنسي كيليان مبابي 67 هدفاً دولياً، وهو رقم يكشف حجم الفارق بينه وبين قائد البرتغال، إذ لم يبلغ حتى نصف رصيد رونالدو. الأكثر خوضاً للمباريات الدولية لم يحقق رونالدو هذا الرصيد التهديفي الهائل من دون خوض عدد استثنائي من المباريات، إذ يتصدر أيضاً قائمة أكثر اللاعبين مشاركة على الصعيد الدولي، بعدما خاض 234 مباراة مع البرتغال. ويتقدم النجم البرتغالي على ميسي بفارق 26 مباراة، بعدما ارتدى الأرجنتيني قميص منتخب بلاده في 208 مباريات. ويحتل الكرواتي لوكا مودريتش المركز الثالث، متأخراً بفارق 28 مباراة عن زميله السابق في ريال مدريد، رغم اقترابه من نهاية مسيرته الدولية عن عمر 41 عاماً، وفق تقرير نشرته شبكة "Planet Football". ومن بين اللاعبين الناشطين، يقترب القطري حسن الهيدوس من رقم رونالدو أكثر من غيره، بعدما خاض 193 مباراة دولية، لكنه لا يزال بحاجة إلى عدد كبير من المشاركات للاقتراب من الصدارة. ويبدو تحطيم هذا الرقم صعباً للغاية، لأنّ رونالدو مثّل البرتغال على مدى 23 عاماً، وهي فترة استثنائية يصعب على أي لاعب تكرارها. لم يؤثر التقدم في العمر على حس رونالدو التهديفي، بل تشير أرقامه إلى أنه أصبح أكثر غزارة في النصف الثاني من مسيرته. وسجل النجم البرتغالي 94 هدفاً مع منتخب بلاده بعد بلوغه سن الثلاثين، مقابل 52 هدفاً فقط قبل ذلك، أي إنه أحرز خلال هذه المرحلة ما يقارب ضعف رصيده السابق. ويأتي ميسي خلفه في هذه القائمة، بعدما سجل 68 هدفاً مع الأرجنتين بعد بلوغه سن الثلاثين. ويبدو تحطيم رقم رونالدو بالغ الصعوبة، إذ لم يتمكن سوى أربعة لاعبين في تاريخ كرة القدم من تسجيل 94 هدفاً دولياً أو أكثر، بغض النظر عن أعمارهم. نجح رونالدو في هز الشباك خلال 96 مباراة مختلفة بقميص البرتغال، وهو رقم يعكس استمراريته التهديفية على مدى سنوات طويلة. ولا تكمن أهمية هذا الإنجاز في عدد الأهداف فحسب، بل أيضاً في عدد المباريات التي تمكن خلالها من التسجيل. ولم يحقق هذا الرقم في تاريخ كرة القدم الدولية سوى رونالدو وميسي وعلي دائي. سجل رونالدو حتى الآن أهدافاً في شباك 49 منتخباً مختلفاً بقميص البرتغال. ويتقدم النجم البرتغالي على ميسي بفارق ثلاثة منتخبات، في إنجاز يعكس قدرته على هز الشباك أمام منافسين ينتمون إلى مدارس كروية وقارات مختلفة. وقد تحصل الأجيال المقبلة على فرص أكبر لمواجهة منتخبات جديدة مع توسع كأس العالم، لكن معادلة هذا الرقم ستظل مهمة صعبة. فتحطيمه يتطلب مواجهة عدد هائل من المنتخبات الوطنية، وهو أمر يرتبط أيضاً بحظوظ التأهل وقرعة البطولات. سجل رونالدو أهدافاً دولية مع البرتغال خلال 23 عاماً مختلفاً، في دليل على قدرته على مواصلة هز الشباك طوال مسيرة امتدت لأكثر من عقد