استرعت مواقف رئيس حزب الوطنيين الأحرار النائب كميل شمعون اهتماما ومتابعة. فمن زيارته بنشعي حيث التقى رئيس "تيار المردة" سليمان فرنجية، إلى عين التينة حيث قابل الرئيس نبيه بري، و"بيت الوسط" حيث اجتمع بالنائبة السابقة بهية الحريري، لوحظ أن حزب الأحرار بدأ حراكا فاعلا في إطار الدعوة إلى الحوار. لكنه في المقابل لا يزال على ثوابته، وخصوصاً تجاه "حزب الله"، أي حصرية السلاح. وبمعنى أوضح، ثمة نقلة نوعية في القراءة السياسية للمرحلة المقبلة، وهو ما تبدى من خلال مواقف "الريّس كميل". يقول شمعون لـ"النهار": "العلاقة مع القوات اللبنانية وطيدة، ولم أترك الجمهورية القوية أو هذا التحالف. نحن نتفق على الخطوط العريضة والأمور الإستراتيجية والوطنية، ولكن لكل رأيه. فحزب الكتائب له مواقفه، وكذلك القوات والأحرار، ولكل حزب دوره ونظرته إلى الأمور وسائر الملفات. على المستوى الوطني وفي العناوين الأساسية، أتفق مع القوات والكتائب ومكونات أخرى كثيرة. لذلك لم أترك القوات خلافا لكل ما يقال، وبالتالي حزب الأحرار يجمع ولا يفرق منذ مؤسسه الرئيس كميل شمعون إلى الرئيس دوري، ونحن على الخط نفسه. هذه مسألة واضحة بالنسبة إلينا، ومن المبكر الخوض في التحالفات الانتخابية". وعن زيارته رئيس "تيار المردة" يجيب شمعون: "الجميع يعلم أنه كان هناك علاقة وثيقة بين الرئيسين الراحلين سليمان فرنجية وكميل شمعون، وأنا رغبت في الحفاظ على هذه العلاقة الاجتماعية والصداقة، ولكن الأحداث فرقت في ما بيننا. فتيار المردة لديه تحالفاته وسياسته، ولنا نظرتنا، ولا ننسى أننا كنا في الجبهة اللبنانية، قاتلنا وناضلنا معاً، إنما الأيام فرقت بيننا في الحروب، والجميع يدرك ما حصل في تلك الحقبة". وماذا عن المختارة؟ يقول شمعون: "نحن نتفق على مصالحة الجبل ووحدته، ويجمعنا الكثير، ولا أنسى أن الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط ونجله تيمور كانا إلى جانبنا خلال وفاة الوالد، والأمر عينه حصل أبان جنازة عمي داني شمعون وعائلته، ونقدر ذلك كثيراً، ومن الطبيعي أن نختلف أو نتفق على هذا الملف وسواه". وعن مشاركته في ذكرى ميلاد الرئيس الشهيد رفيق الحريري، يقول: "تيار المستقبل هو تيار الاعتدال الوطني، وكنا معاً في 14 آذار، ناضلنا وطردنا السوري، وأنا أحافظ على هذه الثوابت الوطنية". وهل يتوقع شمعون حرباً جديدة؟ يجيب بأن لديه معطيات تفيد بأن كل الأمور تصب في خانة الحرب، وبالتالي ترامب ونتنياهو "سيلعبانها صولد وأكبر"، إذ ليس لديهما ما يخسرانه في هذه المرحلة بعد الانتخابات. لذا على حزب الله أن يتعقل، فبيئته خارج منازلها وأصيبت بأضرار كبيرة وهؤلاء مواطنون لبنانيون ونحن إلى جانبهم، والأمور أصبحت مغايرة عن السابق، فلو سلّم ترسانته إلى الجيش اللبناني لكان تحول إلى بطل وطني، إنما دمرتها إسرائيل، لذلك الحرب آتية، وعلى الحزب أن يقرأ جيداً مسار الأوضاع ولا يدخلنا في أي إسناد جديد".