فتحت السلطات الأميركية تحقيقًا في تسريب ضخم لبيانات هوية ظهر على "الدارك ويب"، بعدما عُرضت للبيع نسخ رقمية من أكثر من 153 مليون رخصة قيادة تعود لأشخاص في الولايات المتحدة وكندا، بينها رخصة وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث وعدد من المسؤولين الحكوميين. وبحسب موقع "KrebsOnSecurity" المتخصص في الأمن السيبراني، ظهرت الخدمة هذا الأسبوع على منتدى روسي للجرائم الإلكترونية تحت اسم "Nexus"، وعرضت الوصول إلى وثائق هوية مسروقة، بينها رخص قيادة وبطاقات تعريف ووثائق سفر وبطاقات طبية. وأشار الموقع إلى أن رخصة هيغسيث كانت متاحة للبيع مقابل 100 دولار، إلى جانب رخص تعود لمسؤولين أميركيين رفيعي المستوى. وزعمت خدمة "Nexus" امتلاكها أكثر من 153 مليون رخصة قيادة، وأكثر من 10 ملايين بطاقة هوية، ونحو 3 ملايين وثيقة سفر وهوية دولية، إضافة إلى ما لا يقل عن 579 ألف بطاقة طبية. وبحسب التحقيق، فإن عدد السجلات المعروضة ارتفع بنحو 400 ألف سجل خلال 24 ساعة فقط، ما أثار شبهات بشأن استمرار عملية سحب البيانات بصورة متواصلة. وادعى مشغلو الخدمة أن البيانات جرى الحصول عليها من اختراق نشط لشركة كبرى متخصصة في التحقق من الهوية، فيما رجح التحقيق أن تكون شركة "IDScan.net" التي تتخذ من لويزيانا مقرًا لها مصدرًا محتملًا للبيانات، من دون تأكيد نهائي حتى الآن. وقالت الشركة إنها تحقق في الحادث، وإنها لم تتوصل بعد إلى استنتاجات نهائية بشأن طبيعة الاختراق أو حجم المعلومات التي ربما تعرضت للكشف. وفي محاولة للتحقق من صحة البيانات، بحث كاتب التقرير عن رخص قيادة لأكثر من 12 شخصًا من أصدقائه وأفراد عائلته، وتمكن من العثور على رخص 9 منهم، ليتبين أن التوقيتات المرفقة بالصور تتطابق مع فترات سفر أو استخدام خدمات كانت تتطلب إبراز رخص القيادة. كما تضمنت بعض السجلات صورًا للوجهين الأمامي والخلفي للرخصة، إلى جانب نسخ ممسوحة بالأشعة تحت الحمراء وفوق البنفسجية، وهي تقنيات تستخدم عادة في عمليات التحقق من صحة الوثائق. وأفاد "KrebsOnSecurity" بأن مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي فتح تحقيقًا رسميًا في مصدر هذه البيانات، ولا سيما في احتمال ارتباطها باختراق شركة "IDScan.net". ويأتي ذلك في وقت تتوسع فيه خدمات التحقق الرقمي من الهوية في الولايات المتحدة، إذ تقول "IDScan.net" إنها تنفذ أكثر من 21 مليون عملية تحقق شهريًا في أكثر من 20 ألف موقع حول العالم، لصالح عدد كبير من الشركات والمؤسسات. وبعد وقت قصير من نشر التحقيق، اختفت خدمة "Nexus" من "الدارك ويب"، وظهرت على صفحة الدخول إليها رسالة تفيد بأن الخدمة لم تعد متاحة، فيما لا يزال التحقيق في مصدر البيانات وحجم الاختراق مستمرًا.