أثار قرار وزارة الخارجية الأميركية اعتبار القنصل اللبناني في مدينة ديترويت بولاية ميشيغان، إبراهيم شرارة، "شخصاً غير مرغوب فيه"، موجة من التساؤلات حول خلفيات الخطوة وتوقيتها، ولا سيما أنها جاءت على خلفية منشورات ومواقف منسوبة إليه على مواقع التواصل الاجتماعي، تتعلق بهجوم حزب الله على مقر مشاة البحرية الأميركية في بيروت عام 1983. وبحسب ما أورده موقع "واشنطن فري بيكون" في تقرير نشره في 2 تشرين الثاني/نوفمبر 2026، فإن القضية لا تتعلق بمنشور واحد، بل بمجموعة من المواقف والتعليقات المنسوبة إلى شرارة، والتي أثارت انتقادات في الأوساط الأميركية، خصوصاً بعد مشاركته الأسبوع الماضي في حفل للجالية العربية الأميركية دعماً للمرشح الديمقراطي عبد الرحمن السيد، وعدد من المرشحين الديمقراطيين الآخرين. وفي تقريره، شنّ الموقع هجوماً على القنصل اللبناني، مستعيداً تصريحات ومنشورات منسوبة إليه، تناولها الصحافي تشاك روس، كما سلط الضوء على مشاركته في مناسبة للجالية العربية الأميركية في ولاية ميشيغان، حضرها المرشح الديمقراطي عبد الرحمن السيد، وذلك عشية انتخابات مجلس الشيوخ الأميركي. ومن أبرز المنشورات التي استند إليها التقرير، ما نُسب إلى شرارة في 23 تشرين الثاني/نوفمبر 2021، في ذكرى تفجير مقر مشاة البحرية الأميركية في بيروت، حين كتب أن "المقاومة البطولية" أنهت "الاحتلال العسكري الأميركي" للبنان بضربة واحدة. ويُذكر أن التفجير الانتحاري الذي استهدف المقر عام 1983 أدى إلى مقتل 241 عسكرياً أميركياً. كما أورد الموقع منشوراً آخر منسوباً إليه جاء فيه: «من ثكنات المارينز في بيروت إلى قاعدة التنف... سنرفض المحتل ونهزمه»، في إشارة إلى الوجود العسكري الأميركي في سوريا. ولم تقتصر المواقف التي استعادها التقرير على ذلك، إذ أشار إلى إشادة شرارة، عام 2021، بعملية هروب ستة أسرى فلسطينيين من سجن جلبوع الإسرائيلي، كما تناول صورة غلاف حسابه على منصة «إكس»، التي تظهر علماً إسرائيلياً يحترق. كذلك توقف التقرير عند مشاركة القنصل في مأدبة نظمتها لجنة العمل السياسي العربية ـ الأميركية في مدينة ديربورن، بحضور المرشح الديمقراطي عبد الرحمن السيد وشخصيات سياسية أخرى، متحدثاً عن علاقاته ولقاءاته مع مسؤولين محليين وشخصيات من الجالية العربية الأميركية. إلا أن ما يلفت الانتباه في هذه القضية، وفق مصادر لبنانية رفيعة، هو توقيت إعادة إثارة هذه المنشورات، ولا سيما أن بعضها يعود إلى عام 2021، متسائلة عن الهدف من «نبش» هذه التعليقات في هذا التوقيت تحديداً، وما إذا كانت الخطوة مرتبطة فعلاً بمسألة المنشورات، أم أنها تندرج في سياق أوسع من الضغوط والتضييق على بيئة الثنائي. وتطرح هذه المصادر تساؤلات حول كيفية منح الولايات المتحدة شرارة تأشيرة العمل بصفته قنصلاً للبنان في ديترويت، رغم وجود المنشورات المشار إليها، إذا كانت تشكل فعلاً عائقاً أمام استمراره في مهمته، متسائلة عما إذا كانت هذه المواقف قد غابت عن الجهات الأميركية المعنية عند دراسة قبول تعيينه في الولايات المتحدة، أم أن ثمة اعتبارات أخرى دخلت على خط القرار في المرحلة الراهنة. وفي موازاة ذلك، لم تصدر وزارة الخارجية اللبنانية حتى الآن أي بيان رسمي يوضح ملابسات القضية أو يحدد موقفها منها. إلا أن مصادر مطلعة أكدت أن القنصل أُبلغ فعلياً بضرورة مغادرة الولايات المتحدة، في انتظار استكمال الإجراءات الرسمية المرتبطة بالموضوع. أما على مستوى الموقف اللبناني، فتترقب الأوساط المعنية عودة وزير الخارجية والمغتربين الموجود حالياً في كندا، لمعرفة طبيعة الخطوة التي ستتخذها الوزارة، وما إذا كانت ستصدر قراراً بتكليف قنصل جديد أو تعيين بديل لشرارة في ديترويت. وبين القرار الأميركي والصمت الرسمي اللبناني، تبقى خلفيات هذه الخطوة وتوقيتها موضع تساؤل، خصوصاً أن تداعياتها تتجاوز مصير قنصل لبناني، لتفتح الباب أمام أسئلة سياسية ودبلوماسية حول حدود الضغوط الأميركية على التمثيل اللبناني في الخارج.