أشعل مقعد شاغر في مجلس مقاطعة كولومبيا بواشنطن مواجهة سياسية داخل الحزب الديمقراطي، بعدما تحوّل تغيير مفاجئ في الانتماء الحزبي لإحدى عضوات المجلس إلى صراع على أحقية شغل المقعد، دفع قيادة الحزب إلى استخدام "صلاحيات الطوارئ" لحسم النزاع، وأعاد فتح الجدل بشأن قانون الحكم الذاتي للعاصمة الأميركية. وجاءت الأزمة بعد أيام من فوز جينيس لويس جورج بمنصب عمدة واشنطن وتقدّم الديمقراطيين في الانتخابات، وسط دعوات إلى تعديل القواعد القانونية التي تنظّم التمثيل الحزبي في مجلس المقاطعة. وبحسب صحيفة "واشنطن بوست"، بدأت المواجهة مع الاستقالة المفاجئة لعضو المجلس روبرت سي. وايت جونيور، الذي انتُخب مندوبًا للمقاطعة في مجلس النواب الأميركي، بعدما أبلغته النيابة العامة بضرورة الاستقالة قبل الانتخابات، امتثالًا لقانون اتحادي يعود إلى عام 1970، يحظر على المندوب شغل منصب عام مدفوع الأجر في تاريخ انتخابه. وأدت الاستقالة إلى شغور أحد المقاعد المخصصة للديمقراطيين، ما دفع عضوة المجلس كريستينا هندرسون، المنتخبة مستقلة عام 2020، إلى تغيير انتمائها الحزبي والانضمام إلى الديمقراطيين، في خطوة كانت ستتيح لها شغل المقعد عمليًا قبل تعيين بديل لوايت. وتعود جذور الخلاف إلى قانون الحكم الذاتي للمقاطعة، الذي يسمح للديمقراطيين بشغل 3 مقاعد فقط من أصل 5 مقاعد منتخبة على مستوى المقاطعة، فيما يُخصَّص المقعدان الآخران للمستقلين أو لأعضاء أحزاب غير حزب الأغلبية، على أن تتولى اللجنة الديمقراطية تعيين بديل عند استقالة أحد أعضائها. وأثار تحرك هندرسون غضب قيادات الحزب، التي وصفته بأنه "خيانة" و"هجوم" على الحكم الذاتي، قبل أن تسارع اللجنة الديمقراطية إلى استخدام "صلاحيات الطوارئ" لتعيين جمال هولتز، رئيس منظمة الديمقراطيين الشباب في واشنطن، لشغل المقعد مؤقتًا. وهولتز، البالغ 28 عامًا، من المدافعين عن إقامة ولاية لمقاطعة كولومبيا، وسيصبح أول عضو من جيل "زد" في المجلس، بعدما تراجعت هندرسون عن خطتها. وبرّرت اللجنة قرارها بأن الناخبين اختاروا وايت بصفته ديمقراطيًا، مؤكدة أن الحزب يمتلك حق اختيار بديله، وأنها لن تسمح باستخدام ما وصفته بـ"ألعاب خادعة" لانتزاع هذا الحق. في المقابل، رفضت هندرسون الاتهامات، مؤكدة أن انضمامها إلى الحزب لا يشكّل هجومًا على الحكم الذاتي، بل يعكس رغبتها في العودة إلى صفوف الديمقراطيين والمشاركة في رسم مستقبل الحزب قبل الانتخابات الرئاسية عام 2028، فضلًا عن إمكان الترشح مستقبلًا إلى مناصب أعلى، بينها رئاسة المجلس. وكشفت أنها درست اللجوء إلى القضاء للطعن في القرار، لكنها تراجعت بعدما نصحها محاميها بأن القضية قد تستغرق أشهرًا وتؤخر الانتخابات الخاصة لشغل المقعد. وأعاد الخلاف تسليط الضوء على ثغرات قانون الحكم الذاتي، إذ أقرّ رئيس المجلس فيل مندلسون بأن النصوص القانونية ليست واضحة بما يكفي، وأن السيناريو الذي شهدته المقاطعة لم يسبق أن حدث. ودعت هندرسون الكونغرس إلى إلغاء القيود الحزبية، معتبرة أن المقاعد لا تملكها الأحزاب، وأن القرار يجب أن يبقى بيد الناخبين. بدوره، رأى عضو اللجنة الوطنية الديمقراطية فيليب بانيل أن الأزمة تكشف الطابع الشكلي لهذه القيود في مدينة ذات أغلبية ديمقراطية ساحقة، مشيرًا إلى أن سياسيين ديمقراطيين سبق أن خاضوا الانتخابات بصفتهم مستقلين للالتفاف على القاعدة، ومن بينهم كينيان آر. ماكدافي، الذي انتقل إلى الحزب الديمقراطي للترشح لمنصب العمدة. وبينما حُسم الصراع على المقعد لمصلحة هولتز، بقي الجدل مفتوحًا بشأن تعديل قانون الحكم الذاتي، في ظل مطالبات بإلغاء القيود الحزبية ومنع تكرار نزاعات مماثلة.