حذّر وزير الخارجية التركي هاكان فيدان من تداعيات خطيرة للتصعيد العسكري في الشرق الأوسط على الأمن الغذائي العالمي وإمدادات الطاقة وحركة التجارة الدولية، مؤكدًا أن الاضطرابات التي تشهدها الممرات البحرية الحيوية، ولا سيما مضيقا هرمز وباب المندب، باتت تهدّد بشكل مباشر تدفّق الغذاء والطاقة إلى الأسواق العالمية، فيما حمّل إسرائيل مسؤولية الاضطرابات في المنطقة. وقال فيدان، خلال كلمة ألقاها في منتدى "تي آر تي وورلد" بمدينة إسطنبول، إن تصاعد انعدام الأمن في الشرق الأوسط، وما يرافقه من تطورات في باب المندب ومضيق هرمز، ينعكس على الاقتصاد العالمي ويهدّد الأمن الغذائي وأمن الطاقة على حدّ سواء. وشدّد على ضرورة منع تحوّل الممرات البحرية الضيقة إلى ساحات للمعارك أو أدوات للضغط، محذّرًا من التداعيات التي قد تترتّب على استمرار تعطيل حركة الملاحة والتجارة عبر هذه المعابر الاستراتيجية. وحمّل الوزير التركي إسرائيل مسؤولية الاضطرابات التي تشهدها المنطقة، معتبرًا أن العوائق التي تواجه إمدادات الطاقة والغذاء وحركة التجارة تندرج ضمن سياق إقليمي أوسع، تسعى إسرائيل من خلاله، بحسب قوله، إلى توسيع نطاق سياساتها ومواصلة هجماتها على الدول المجاورة. كما اتّهم فيدان إسرائيل بارتكاب "الإبادة الجماعية في فلسطين"، معتبرًا أنها تشكّل العائق الأكبر أمام التوصل إلى سلام مستدام ودائم في المنطقة. وأكد أن منع تصاعد التوترات بات ضرورة ملحّة، مشدّدًا على الأهمية الحيوية لضمان أمن المنطقة التي يعتمد عليها جزء أساسي من الاقتصاد العالمي. ولم تقتصر تحذيرات فيدان على الممرات البحرية في الشرق الأوسط، إذ لفت إلى أن الهجمات التي تستهدف السفن التجارية في البحر الأسود لا تهدّد الاستقرار الإقليمي فحسب، بل تشكّل أيضًا خطرًا جديًا على الأمن الغذائي العالمي. وتأتي تصريحات الوزير التركي في ظل تصعيد عسكري وتوترات متزايدة يشهدها مضيقا هرمز وباب المندب، على خلفية الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب التصعيد بين جماعة "أنصار الله" اليمنية، المعروفة بالحوثيين، والمملكة العربية السعودية. وانعكست هذه التطورات سلبًا على أمن الملاحة البحرية الدولية وحركة التجارة، مع تسجيل تراجع ملحوظ في حركة السفن عبر المضيقين خلال الفترة الأخيرة نتيجة المخاطر الأمنية. وتضع هذه التطورات أمن الممرات البحرية في صلب التحذيرات التركية، بعدما شدّد فيدان على أن استمرار الاضطرابات لا يقتصر تأثيره على الدول المعنية بالصراعات، بل يمتد إلى تدفّق الغذاء والطاقة والتجارة على المستوى العالمي.