دوّت أبواق الفانات والباصات أمام سرايا طرابلس، خلال اعتصام نفّذه قطاع النقل البري للمطالبة بحقوق السائقين وحماية مصادر رزقهم، وسط اعتراضات على واقع النقل المشترك والمنافسة التي يواجهها السائقون العموميون، فيما ارتفعت التحذيرات من خطوات تصعيدية كبيرة في حال استمرار تجاهل مطالب القطاع. أفاد مراسل "ليبانون ديبايت" أن خلال الاعتصام، ألقى رئيس اتحاد نقابات العمال والمستخدمين في لبنان الشمالي، النقيب شادي السيد، كلمة حادّة انتقد فيها السياسات الحكومية المتعلقة بالنقل المشترك، محذّرًا من تداعياتها على السائقين الذين يعملون بصورة قانونية، ومطالبًا الحكومة اللبنانية بالتدخّل لإنصافهم وحماية لقمة عيشهم. واستنكر السيد طريقة التعامل مع ملف النقل المشترك، متوقفًا عند تشغيل الباصات على خطوط طرابلس – بيروت وطرابلس – عكار وطرابلس – حلبا، ومنتقدًا ما وصفه باحتفاء بعض نواب عكار بهذه الخطوة، في وقت يعاني فيه السائقون العموميون من ضغوط متزايدة تهدّد مصادر دخلهم. وشدّد على أن الباصات والمينيباصات العاملة على الطرقات بصورة قانونية يجب ألّا تدفع ثمن القرارات الحكومية، رافضًا أن يأتي تطوير النقل المشترك على حساب أصحابها، ومثيرًا تساؤلات بشأن استفادة الشركات الخاصة من هذا القطاع، في ظل حديثه عن حصول إحدى الشركات على نسبة تصل إلى 90%. وانتقد ما اعتبره تسرّعًا حكوميًا في عقد الاجتماعات والإعلان عن إنجازات في قطاع النقل، من دون معالجة أوضاع السائقين العموميين وأصحاب المينيباصات، معتبرًا أن الإجراءات المتخذة لا تنصف العاملين في القطاع ولا توفّر لهم الحماية المطلوبة. كما أثار السيد مسألة المنافسة التي يواجهها السائقون اللبنانيون من سائقين أجانب، ولا سيما السوريين، إضافة إلى استخدام سيارات خصوصية لنقل الركاب، مطالبًا بتطبيق القانون على الجميع بصورة عادلة، وعدم ترك السائق العمومي في مواجهة هذه المنافسة من دون حماية. وحذّر من احتمال وقوع إشكالات نتيجة استمرار هذا الواقع، محمّلًا الحكومة اللبنانية مسؤولية أي تداعيات قد تنجم عن عدم تنظيم القطاع، ومشدّدًا على ضرورة حماية الباصات والمينيباصات العاملة على الطرقات، ومحاسبة الجهات المعنية عن أي تقصير في توفير الحماية اللازمة لها. ولم تقتصر انتقادات السيد على قطاع النقل، بل طالت السياسات الاقتصادية والاجتماعية للحكومة، إذ استنكر تحميل الفئات الفقيرة مزيدًا من الضرائب والأعباء، في وقت تتفاقم فيه الضغوط المعيشية على المواطنين. ودعا الحكومة إلى الوقوف إلى جانب الفقراء بدلًا من زيادة معاناتهم، معتبرًا أن المطلوب هو إنصاف أصحاب الدخل المحدود وحماية حقوقهم، لا اتخاذ إجراءات تضاعف الأعباء عليهم. وفي ملف المساعدات الاجتماعية، وجّه السيد انتقادات وتساؤلات بشأن الأموال التي تصل عبر الجمعيات والأمم المتحدة، متسائلًا عن أسباب عدم وصولها، بحسب قوله، إلى الفقراء والأشخاص ذوي الإعاقة والأرامل. وطالب بتوضيح مصير هذه الأموال وضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها، موجّهًا نداءً إلى رئيس الجمهورية والوزراء للتدخّل ومعالجة هذه الملفات. وفي ختام كلمته، أكّد السيد أن الاعتصام أمام سرايا طرابلس يشكّل صرخة احتجاجية دفاعًا عن حقوق السائقين والفئات الفقيرة، محذّرًا من أن التحرّكات لن تتوقف عند هذا الحد. ولوّح بخطوات تصعيدية كبيرة خلال المرحلة المقبلة إذا استمر تجاهل المطالب، محمّلًا الحكومة اللبنانية والجهات الوزارية المعنية مسؤولية ما قد تؤول إليه الأمور.