أحد عشر صوتا قد تضع ريبيكا غرينسبان في صدارة السباق إلى ، لكن صوتا واحدا من دولة تملك الفيتو يكفي لإغلاق الطريق أمامها. تلك هي المفارقة التي تحكم معركة خلافة أنطونيو غوتيريش، المرشحة الكوستاريكية توسّع تقدمها، فيما يفتح غياب التوافق الباب أمام منافسين جدد، أحدثهم الدبلوماسي التركي فريدون سينيرليوغلو، الذي دخل السباق بترشيح من الرئيس رجب طيب أردوغان. ومع اقتراب موعد انتقال المنصب في الأول من يناير/كانون الثاني 2027، تتجاوز المنافسة سؤال اختيار أول امرأة لقيادة المنظمة، أو عودة المنصب إلى أميركا اللاتينية. فالاختبار الحاسم هو العثور على شخصية تستطيع جمع التأييد داخل مجلس الأمن، وتفادي اعتراض أي من القوى الخمس التي تحتفظ بمفتاح التعيين. المرشحة الإماراتية لانا نسيبة صدارة واضحة… وعقبة مجهولة الهوية في الاقتراع الاستطلاعي السابع، الجمعة 30 أكتوبر/تشرين الأول، حصلت غرينسبان على 11 صوت مقابل أربعة أصوات تثبيط، وفق النتائج التي نقلتها تقارير صحافية ودبلوماسية. وحل خلفها الأرجنتيني رافائيل غروسي، مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بتسعة أصوات، وسفيرة غيانا كارولين رودريغز بيركيت بثمانية، فيما حصلت الإماراتية لانا نسيبة على سبعة أصوات في أول مشاركة لها، مقابل ستة أصوات معارضة وورقتين "لا رأي". هذا الاقتراع الاستطلاعي، يقيس اتجاهات المجلس ولا ينتخب الأمين العام. وفي الجولة السابقة، يوم 16 أكتوبر، أظهرت أوراق التصويت الملونة تميز بين الأعضاء الدائمين والمنتخبين، أن دولتين دائمتي العضوية عارضتا غرينسبان. أما الجولة الأخيرة، التي استخدمت أوراقا لا تميز بين الأعضاء الدائمين والمنتخبين، فلم تكشف ما إذا كانت تلك المعارضة قد تراجعت، أم بقيت ضمن الأصوات الأربعة السلبية. وهنا تكمن حدود الحديث عن المرشحة الأوفر حظا. فالتقدم العددي مؤكد وفق النتائج المتداولة، أما القدرة على تجاوز الفيتو فليست محسومة. وتحتاج التوصية الرسمية إلى تسعة أصوات على الأقل، من دون اعتراض الولايات المتحدة أو روسيا أو الصين أو فرنسا أو بريطانيا. ولذلك قد يتحسن رصيد مرشح بين الجولات، من دون أن يقترب بالقدر نفسه من المنصب. وتجعل هذه المعادلة دخول أسماء متأخرة أكثر من مجرد إضافة إلى قائمة المتنافسين، فكل تعثر في تحويل الصدارة إلى توافق يمنح مرشحا جديدا فرصة لتقديم نفسه بوصفه مخرجا من الانسداد. ابنة ناجيين من المحرقة… وصاحبة سجل أممي تحمل غرينسبان سيرة تمنح ترشحها ثقلا يتجاوز حساب الأصوات. فهي ابنة والدين يهوديين من أصول بولندية نجوا من المحرقة. وإذا اختيرت، فستكون أول امرأة تتولى الأمانة العامة، بعد تسعة رجال تعاقبوا على قيادة المنظمة منذ تأسيسها. غير أن رصيدها الأساسي مهني وسياسي، اقتصادية ونائبة رئيس سابقة لكوستاريكا، شغلت مواقع قيادية في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وتولت قيادة أونكتاد عام 2021. كما اضطلعت بدور في الجهود المرتبطة بمبادرة حبوب البحر الأسود، التي ربطت التفاوض الدبلوماسي بأمن الغذاء العالمي وتداعيات الحرب الأوكرانية. وتوفر هذه الخبرة أساسا لتقديمها مرشحة قادرة على وصل ملفات التنمية بالأزمات الأمنية. فاختبار الأمين العام يتعلق بقدرته على التعامل مع الدول المتنازعة والحفاظ على استقلال موقعه. كذلك تستفيد غرينسبان من الدعوات إلى اختيار امرأة ومن مطالبة أميركا اللاتينية والكاريبي بالمنصب. لكن التناوب الجغرافي ليس قاعدة ملزمة، وتعدد مرشحي المنطقة يضعف إمكان توحيد التأييد خلف اسم واحد، تاركا المجال مفتوحا أمام منافسين من خارجها. مرشح أنقرة يختبر فرصة التسوية في هذا الفراغ، قدمت تركيا ترشيح فريدون سنيرلي أوغلو رسميا يوم 30 أكتوبر/تشرين الاول. ويقود الدبلوماسي المخضرم منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، بعدما شغل الخارجية التركية مؤقتا عام 2015، ومثل بلاده لدى الأمم المتحدة. وسبق أن كان سفيرا لدى إسرائيل بين 2002 و2007، ما يضيف معرفة مباشرة بالمنطقة إلى خبرته متعددة الأطراف. وتشير تغطيات صحافية إلى احتمال مواجهته اعتراضا إسرائيليا، لكن ذلك ليس موقفا معلنا يحسم مصيره. فإسرائيل لا تملك الفيتو، وأي تأثير لها سيمر عبر علاقاتها بالدول الأعضاء. وبالمثل، يمنحه دعم أردوغان سندا سياسيا، لكنه لا يعفيه من بناء قبول أوسع داخل المجلس. حتى الآن، تتقدم غرينسبان بالأصوات، بينما يستفيد الداخلون المتأخرون من تعذر الاتفاق حول المتصدرين. وقد ينتهي السباق بتثبيت أفضليتها، أو بفتح الطريق أمام مرشح تسوية يستطيع إزالة الاعتراضات التي عجز الآخرون عن تجاوزها. لكن الاختبار لا ينتهي عند عبور بوابة الفيتو، فمن يصل بتوافق القوى الكبرى سيواجه ضرورة الدفاع عن مبادئ المنظمة والوساطة في نزاعات تكون تلك القوى طرفا فيها. وعندها يصبح السؤال الأهم، هل يستطيع المرشح المقبول لدى العواصم الخمس ا