جدّد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو موقف واشنطن الرافض امتلاك إيران سلاحًا نوويًا، مؤكّدًا أن الرئيس دونالد ترامب لم يتجاهل التهديد الذي تمثّله طهران، في وقت تتواصل فيه الجهود الأميركية للتوصل إلى اتفاق معها، بالتزامن مع إعلان مكافأة تصل إلى 20 مليون دولار مقابل معلومات عن برنامجها النووي. وقال روبيو، خلال مؤتمر لـ"CPAC"، أحد أبرز التجمعات السياسية السنوية للمحافظين والجمهوريين في الولايات المتحدة، مساء الجمعة، إن ترامب اختار مواجهة إيران رغم أنه كان يستطيع التغاضي عن ملفها. واعتبر أن الإدارة الأميركية تحرّكت ضد طهران بسبب ما وصفه بسعي النظام الإيراني إلى تدمير الولايات المتحدة ونمط الحياة فيها، مشدّدًا على أنه لا يمكن القبول بامتلاك هذا النظام سلاح دمار شامل. وتأتي تصريحات روبيو في وقت يقود فيه نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس جهود التفاوض غير المباشر مع طهران، وسط استمرار المساعي للتوصل إلى اتفاق ينهي النزاع. وكان ترامب قد صعّد لهجته تجاه إيران خلال تصريحات أدلى بها في مدينة وست بالم بيتش بولاية فلوريدا، قائلًا: "لو لم نوجّه ضربة لإيران، لما كانت إسرائيل موجودة اليوم". وأضاف أن إيران، لو امتلكت أسلحة نووية، لاستخدمتها، معتبرًا أنها كانت ستمحو الشرق الأوسط بالكامل. ورغم هذه التصريحات، أكّد الرئيس الأميركي أن طهران تسعى إلى إنهاء النزاع، بعد الأضرار التي لحقت باقتصادها وجيشها خلال 8 أشهر من الحرب. وقال ترامب: "نحن نتعامل معهم الآن.. إنهم يرغبون بشدة في إبرام اتفاق"، في إشارة إلى استمرار الاتصالات بين الجانبين. وفي تطوّر موازٍ، أعلنت الولايات المتحدة تخصيص مكافأة مالية تصل إلى 20 مليون دولار، مع إمكانية إعادة التوطين في مكان إقامة بديل، مقابل تقديم معلومات تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني. وأوضحت القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم"، في بيان نشرته عبر منصة "إكس" مساء الجمعة، أن برنامج "مكافآت من أجل العدالة" التابع لوزارة الخارجية الأميركية يعرض المكافأة مقابل معلومات عن المنشآت النووية الإيرانية ومعدّاتها والأشخاص المرتبطين بها، بمن فيهم العاملون في المجال العلمي. كما أشارت وزارة الخارجية الأميركية، في بيان بشأن المكافأة، إلى أن عدم امتثال إيران لاتفاق الضمانات المبرم مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية حرم الوكالة من معلومات تتعلق بإنتاج طهران ومخزونها من مكوّنات أساسية في برنامجها النووي، من بينها أجهزة الطرد المركزي. ولم تحدّد واشنطن معايير دقيقة لطبيعة المعلومات المطلوبة للحصول على المكافأة البالغة 20 مليون دولار. ويأتي هذا الإعلان رغم تأكيدات سابقة ومتكرّرة لترامب بأن القوات الأميركية نجحت في تدمير البرنامج النووي الإيراني. وبين تشديد روبيو على رفض امتلاك طهران سلاحًا نوويًا، وتأكيد ترامب رغبتها في إبرام اتفاق، وإعلان مكافأة مالية للحصول على معلومات عن برنامجها النووي، تتواصل التحرّكات الأميركية على المسارين التفاوضي والأمني في التعامل مع الملف الإيراني.