في لبنان، لم يبدأ نزاع الحبتور بقرار بيع أصوله، بل بسنوات من الشكاوى التي انتهت إلى التحكيم الدولي، بعدما تعذّر الوصول إلى تسوية. تقول المجموعة إنها أخطرت الدولة اللبنانية رسمياً بالنزاع في كانون الثاني 2024، بسبب قيود مصرفية وأضرار تنسبها إلى إجراءات الدولة، وإنها سعت إلى حلّ ودي قبل اللجوء إلى المسار القانوني. لكن في 28 كانون الثاني 2026، أعلنت وقف أعمالها في لبنان وإنهاء عقود موظفيها، قبل أن تعلن في الثاني من تشرين الثاني قرار بيع جميع فنادقها وعقاراتها وأراضيها، من دون تحديد موعد للبيع أو قيمته الإجمالية. وتطالب المجموعة بأكثر من مليار وسبعمئة مليون دولار، في ملف سُجّل لدى المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار، وتشكلت هيئة التحكيم للنظر فيه، فيما استعانت الدولة اللبنانية بمكتب محاماة للدفاع عنها. لكن القضية لا تتوقف عند أرقام المطالبة أو نتيجة التحكيم. فالسؤال الأهم: لماذا لم تنجح الدولة في احتواء النزاع قبل أن يتحول إلى قرار بالرحيل؟ تجارب اليونان وتنزانيا وباكستان أظهرت أن التفاوض المبكر يمكن أن يحافظ على الاستثمارات، من دون أن يعني تنازل الدولة عن حقوقها. أما في لبنان، فالمحامون يتولون اليوم الدفاع عن الدولة، فيما المؤسسات أُقفلت، والموظفون فقدوا أعمالهم، والأصول باتت معروضة للبيع. قد يُحسم النزاع بحكم أو تسوية، لكن ذلك لن يمحو كلفة التأخر في المعالجة. فالدفاع عن الدولة لا يبدأ أمام هيئة التحكيم، بل قبل أن يصبح الرحيل أمراً واقعاً.