انتقلت المواجهة السياسية داخل إسرائيل من الاستديوهات والمحاكم إلى الشوارع، بعدما أطلق حزب "الديمقراطيين" حملة لوحات إعلانية تستهدف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مباشرة، بالتزامن مع تصاعد السجال الذي أعقب تصريحات زوجته سارة نتنياهو بحق رئيس الحزب يائير غولان، والشكوى القضائية التي رفعها ضدها. وبحسب تقرير نشره موقع "معاريف أونلاين" الإسرائيلي، بدأ حزب "الديمقراطيين" حملة لوحات إعلانية على طرق أيالون حملت رسالة هجومية ضد نتنياهو جاء فيها: "ركض ليقتحم وقاتل حماس... ركض ليتزيّن وموّل حماس"، في مقارنة بين تحركات غولان خلال أحداث 7 تشرين الأول وبين أداء رئيس الحكومة. وتأتي الحملة على خلفية الدعوى التي رفعها رئيس الحزب يائير غولان ضد سارة نتنياهو، بعدما اتهمته بأنه كان على علم بمجزرة 7 تشرين الأول قبل وقوعها. وفي أول رد له منذ تصريحات سارة نتنياهو ضده عبر القناة 14، قال غولان، خلال حديث في بودكاست "معاريف" مع ميكي ليفين، إن ما قيل بحقه لم يكن "زلة لسان"، بل جزءًا من تحرك مخطط يهدف، وفق قوله، إلى تشويه صورته وصورة خصوم الحكومة السياسيين. وروى غولان أنه علم بتصريحات سارة نتنياهو في الليلة السابقة، قائلاً: "أمس، قبل النوم، قالت لي زوجتي: هل رأيت ماذا قالت عنك؟". وعندما سُئل عما إذا كان يعتبر الكلام زلة لسان أو خطوة مدروسة، أجاب: "لا، لا، هذه ليست زلة لسان. أنا أرى ببساطة ما يحدث على شبكات التواصل، وما تقوله جهات داخل الليكود وداخل الائتلاف عني منذ 7 تشرين الأول. هذه ليست مجرد زلة لسان، بل خطوة مخططة". وسألته ليفين عن شعوره إزاء هذه الاتهامات، خصوصًا أنه توجّه إلى الميدان في 7 تشرين الأول وقاتل وساعد في إنقاذ أشخاص من منطقة مهرجان نوفا، فأكد أن ما يحصل يندرج، من وجهة نظره، ضمن مسار أوسع يرصده منذ سنوات. وقال غولان: "أنا أتابع مسار التدهور الحكومي والوطني منذ فترة طويلة فعلًا. عندما ألقيت خطاب العمليات قبل أكثر من 10 سنوات، لم يكن ذلك صدفة، ولم يكن ما يسمى زلة. كان خطابًا مخططًا له بعناية. رأيت ذلك حينها وأراه اليوم أيضًا. لقد رأيته بوضوح". وذهب غولان أبعد من ذلك في هجومه على رئيس الوزراء، قائلاً: "أستطيع أن أقول لك ما هو مشروع نتنياهو فعليًا. المشروع الحقيقي لنتنياهو هو تفكيك معايير المجتمع الإسرائيلي، وتفكيك قيم المجتمع الإسرائيلي، وتحويل الجيد إلى سيئ، والمستقيم إلى أعوج، وتحويل اللائق والأخلاقي إلى فاسد. هذا ما يفعله". وعندما سُئل عما إذا كان هذا الكلام يثير غضبه، أجاب: "هذا جزء من ماكينة السم. القضية ليست سارة نتنياهو، بل ماكينة سم تعمل ضدي وضد كل ما أمثله". وفي موازاة ذلك، دخل رئيس الوزراء السابق نفتالي بنيت على خط المواجهة، مهاجمًا بنيامين نتنياهو على خلفية الضجة التي أثارتها مقابلة زوجته عبر القناة 14. وقال بنيت: "هكذا تعمل فرية الدم لدى نتنياهو: انشر نظرية مؤامرة كاذبة وخبيثة عن خيانة، مزّق الشعب وألحق ضررًا بالغًا بثقة الجمهور بقوات الأمن، ثم أرسل رجالك لترديدها". وأضاف: "اعتذر في منتصف الليل، بعدما يكون الضرر قد وقع، لكي تستطيع أن تقول لمن يعتقد بوجود خيانة إن خيانة حصلت، ولمن لا يعتقد بذلك إنه لم تكن هناك خيانة". وتابع بنيت: "في فرية الدم لدى نتنياهو، فإن نشر الأكاذيب وتحويل الأجهزة الأمنية إلى عدو في محاولة لتبرئة نفسك من المسؤولية المباشرة عن مجزرة 7 تشرين الأول هو أمر مقبول وشرعي". وختم هجومه بالقول: "مثل أشياء سيئة كثيرة أخرى، هذا أيضًا لن ينجح معه، لأنه ببساطة غير قادر. نتنياهو منشغل بتمزيق الشعب، ونحن سنوحّد، وسنشكل لجنة تحقيق رسمية تمنع الكارثة المقبلة، وسنقضي على حماس لمنع المجزرة المقبلة". وبين حملة اللوحات على طرق أيالون، والدعوى القضائية، والاتهامات المتبادلة بين غولان وعائلة نتنياهو، ودخول بنيت على خط المواجهة، يتضح أن ملف 7 تشرين الأول لم يعد مجرد عنوان للتحقيق في الإخفاقات الأمنية والسياسية، بل تحوّل إلى أحد أكثر أسلحة الصراع الداخلي حدّة في إسرائيل.