شهدت باراغواي تطورًا سياسيًا غير مسبوق، بعدما أُقيل الرئيس سانتياغو بينيا من منصبه ووُضع قيد الإقامة الجبرية، على خلفية فضيحة مالية مرتبطة بانهيار بنك "أوينو" الرقمي، فيما أدّى نائبه بيدرو أليانا اليمين الدستورية رئيسًا جديدًا للبلاد، في خضم أزمة مصرفية امتدت تداعياتها إلى أعلى المستويات السياسية والمالية. وأدّى أليانا اليمين الدستورية، الجمعة، بعد نحو ساعة من تصويت مجلس الشيوخ على عزل بينيا، وسط اتهامات تتعلق بعلاقاته السابقة ببنك "أوينو"، الذي أدى انهياره إلى اضطرابات واسعة، بعدما كان يوفّر حسابات مصرفية لنحو نصف سكان باراغواي، وفق ما نقلته وكالة "رويترز". وجاء قرار العزل رغم إعلان بينيا استقالته الخميس، إذ اختار مجلس الشيوخ استكمال إجراءات مساءلته وإقالته بدلًا من قبول الاستقالة، قبل الإسراع في تنصيب نائبه رئيسًا للبلاد. وبالتزامن مع هذه التطورات، فرضت السلطات الإقامة الجبرية على بينيا، فيما أعلن ممثلو النيابة العامة، خلال تصريحات أدلوا بها أمام منزله في العاصمة أسونسيون، أن التهم المحتملة بحقه لا تزال قيد التحديد، وقد تشمل استغلال النفوذ. كما صدر أمر بمثول الرئيس المعزول أمام مكتب المدعي العام صباح السبت، في إطار الإجراءات القضائية المرتبطة بالقضية. وفي غضون ذلك، تجمّع عشرات المحتجين خارج مقر إقامة بينيا، بالتزامن مع الإجراءات المتخذة بحقه، فيما فرضت الشرطة طوقًا أمنيًا حول المكان. وتعود جذور الأزمة إلى الأسبوع الماضي، عندما تدخّل البنك المركزي في باراغواي في شؤون بنك "أوينو"، الذي شكّل إحدى أبرز المؤسسات المصرفية الرقمية في البلاد، واستقطب أعدادًا كبيرة من العملاء الذين لم يسبق لهم امتلاك حسابات مصرفية. وكان البنك قد شهد نموًا سريعًا منذ انطلاقه عام 2021، قبل أن تتصاعد التساؤلات بشأن ممارساته في منح القروض وعلاقاته بالنخبة السياسية والمالية، وبينها علاقات بالرئيس المعزول، الذي ظل حتى العام الماضي مساهمًا في الشركة القابضة للبنك. وامتدت الشبهات إلى رئيس البنك المركزي كارلوس كارفالو، الذي سبق أن ترأس بنك "أوينو" حتى عام 2023، قبل أن يستقيل من منصبه مطلع الأسبوع الجاري، بالتزامن مع تحركات السلطات في محاولة أخيرة لمنع تصفية البنك. وفي تطور قضائي إضافي، أصدر ممثلو الادعاء العام، الجمعة، مذكرة توقيف بحق كارفالو، فيما كانت السلطات قد احتجزت بالفعل 8 من كبار المسؤولين التنفيذيين السابقين في البنك. ولم تقتصر تداعيات الفضيحة على الرئيس والبنك المركزي، إذ طالت الاستقالات عددًا من أبرز المسؤولين المقربين من بينيا، بينهم وزير الداخلية وكبير موظفي الرئاسة واثنان من مستشاريه. ووفق الاتهامات التي استندت إليها إجراءات العزل، يواجه بينيا شبهات تتعلق بتضارب المصالح والتلاعب بالرقابة التنظيمية وتحويل أموال صناديق التقاعد، فضلًا عن المشاركة في عملية تستّر مؤسسي يُشتبه في تورط البنك المركزي فيها. في المقابل، نفى بينيا ارتكاب أي مخالفات، معتبرًا أن القضية تتعلق بمسألة تنظيمية، فيما نفى البنك المركزي وجود تضارب في المصالح، مؤكدًا أن كارفالو تنحّى عن اتخاذ أي قرارات مرتبطة ببنك "أوينو". وبين تنصيب بيدرو أليانا رئيسًا جديدًا ووضع سلفه قيد الإقامة الجبرية، تدخل باراغواي مرحلة سياسية جديدة، فيما تتواصل الإجراءات القضائية المرتبطة بانهيار البنك الذي فجّر الأزمة، وسط اتهامات تطال مسؤولين سياسيين ومصرفيين بارزين.