أثار تقرير بريطاني عن توزيع أقراص اليود على سكان المناطق المحيطة بالمنشآت النووية الإيرانية مخاوف من استعدادات لمواجهة عسكرية جديدة مع الولايات المتحدة، وسط حديث عن احتمال استهداف منشأة "جبل الفأس" المحصّنة تحت الأرض، فيما سارعت وزارة الصحة الإيرانية إلى نفي التصريحات المنسوبة إلى أحد مسؤوليها بشأن عمليات التوزيع. وكشفت صحيفة "التايمز" البريطانية، الجمعة، أن السلطات الإيرانية تعمل على توزيع أقراص اليود على السكان المقيمين قرب المنشآت النووية، في ظل المخاوف من تجدّد المواجهة العسكرية مع واشنطن وتصاعد التهديدات التي تطال المواقع النووية الإيرانية. ونقلت الصحيفة عن مسؤول في وزارة الصحة الإيرانية أن السلطات تسعى إلى تأمين هذه الأقراص للسكان الذين يعيشون ضمن نطاق يتراوح بين 2 و3 كيلومترات من المنشآت النووية خلال فترات الحرب، مشيرًا إلى أن إجراءات مماثلة اعتُمدت خلال جولات القتال السابقة. غير أن وزارة الصحة الإيرانية سارعت إلى نفي ما أوردته الصحيفة، مؤكدة أن التصريحات المنسوبة إلى أحد مسؤوليها بشأن توزيع أقراص اليود غير صحيحة. وأوضح مدير العلاقات العامة في الوزارة حسين كرمانبور، في منشور عبر منصة "إكس"، أن أيًا من مسؤولي وزارة الصحة لم يدلِ بتصريحات لصحيفة "التايمز"، مشددًا على أن القطاع الصحي مستعد للتعامل مع مختلف السيناريوهات الطارئة، فيما يبقى إعلان حالة الحرب خارج صلاحيات الوزارة. ولم يحدّد التقرير البريطاني موعد بدء عمليات التوزيع الأخيرة، أو جميع المنشآت النووية التي تشملها الإجراءات المذكورة. وفي تطور لافت، تناولت الصحيفة المنشأة الإيرانية المحصّنة تحت الأرض والمعروفة باسم "جبل الفأس"، القريبة من موقع نطنز النووي، مشيرة إلى أن الغرض الدقيق منها لا يزال غير معروف، في وقت تتواصل فيه المناقشات الأميركية بشأن احتمال تجدّد الحرب. ونقلت "التايمز" عن صحافي إيراني متخصص في الشؤون السياسية أن صحافيين أُبلغوا، خلال إحاطة حديثة، بأن مسؤولين يدرسون بجدية احتمال إقدام الولايات المتحدة على توجيه ضربة نووية إلى مجمع "جبل الفأس". وتزامنت هذه المعلومات مع تقديم السلطات الإيرانية إرشادات للسكان بشأن كيفية التعامل مع حالات الطوارئ والتداعيات النووية المحتملة، في ظل استمرار المخاوف من تصعيد عسكري جديد. ولا يُعد توزيع أقراص اليود إجراءً مستجدًا في إيران، إذ كانت "إيران إنترناشيونال" قد أفادت، في نيسان الماضي، نقلًا عن نادي المراسلين الشباب التابع للدولة، بأن السلطات وزّعت نحو 180 ألف قرص من يوديد البوتاسيوم في مدينة بوشهر، التي تضم محطة للطاقة النووية. وأوضح مسؤول صحي محلي حينها أن برنامج التوزيع بدأ قبل حرب حزيران 2025، واقتصر في مرحلته الأولى على الأحياء القريبة من المحطة النووية، قبل توسيعه ليشمل مختلف أنحاء المدينة. وتُستخدم أقراص يوديد البوتاسيوم ضمن إجراءات الوقاية في حالات الطوارئ النووية، إذ تساعد على الحد من امتصاص الغدة الدرقية لليود المشع، لكنها لا توفّر حماية من بقية المواد المشعة أو من التعرض للإشعاع الخارجي. وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن فعالية هذه الأقراص تعتمد على توقيت تناولها، مشددة على ضرورة عدم استخدامها إلا بناءً على تعليمات السلطات الصحية المختصة. وبين المعلومات التي نشرتها "التايمز" والنفي الصادر عن وزارة الصحة الإيرانية، تبقى عمليات التوزيع الأخيرة غير مؤكدة رسميًا، فيما لم تتضح طبيعة الإجراءات الجارية قرب المنشآت النووية، وسط استمرار المخاوف من تجدّد المواجهة العسكرية مع الولايات المتحدة.