في تحوّل عسكري لافت وسط تصاعد التوترات مع الولايات المتحدة وإسرائيل، أعلن الجيش الإيراني انتقال عقيدته العسكرية رسميًا من الدفاع إلى الهجوم، تنفيذًا لتوجيهات القائد العام للقوات المسلحة، في خطوة تترافق مع تحذيرات إيرانية من أن أي هجوم أميركي جديد سيُقابل برد أشد وأوسع، قد يتجاوز نطاق منطقة غرب آسيا. وكشف المتحدث باسم الجيش الإيراني، العميد محمد أكرمي نيا، في تصريح لوكالة "فارس"، أن العقيدة العسكرية للجمهورية الإسلامية، التي استندت حتى الآن إلى النهج الدفاعي، شهدت تغييرًا على المستويين التكتيكي والاستراتيجي، استجابة لتوجيهات القيادة العليا للقوات المسلحة، لتتحوّل إلى عقيدة هجومية. ويأتي هذا الإعلان بعد أيام من تحذيرات أطلقها أكرمي نيا بشأن تداعيات أي هجوم أميركي جديد على إيران، مؤكدًا أن الرد الإيراني المقبل سيكون أشد قوة وأوسع نطاقًا من العمليات السابقة. وشدّد المتحدث العسكري الإيراني على أن جغرافيا أي مواجهة جديدة لن تبقى محصورة بمنطقة غرب آسيا، في تحذير من احتمال اتساع نطاق العمليات العسكرية في حال تجدّد الهجمات الأميركية. ويأتي هذا التحوّل في أعقاب توجيهات استراتيجية أصدرها المرشد الإيراني مجتبى خامنئي إلى كبار القادة العسكريين، دعاهم فيها إلى الاستعداد للرد الفوري والفعّال على أي هجوم عسكري أو تهديد أمني جديد، من دون التقيد بحدود جغرافية. وشملت توجيهات خامنئي تحديث بنك الأهداف العسكرية الإيرانية، ليضم جميع الأصول الأميركية والإسرائيلية، المادية والمعنوية، ضمن نطاق الأهداف المحتملة للقوات المسلحة الإيرانية. كما شدّد المرشد الإيراني على أن طهران ستكون صاحبة القرار في تحديد توقيت إنهاء أي مواجهة جديدة وشروط وقفها، في حال استئناف الهجمات ضد البلاد. وفي إطار تعزيز الجاهزية العسكرية، دعا خامنئي إلى زيادة إنتاج الذخائر والأسلحة، وتطوير قدرات الاستخبارات العسكرية وتعزيز منظومات الدفاع، بما يواكب المتطلبات العسكرية والاستراتيجية الجديدة. ويأتي إعلان الجيش الإيراني اعتماد العقيدة الهجومية في ظل استمرار التوترات مع واشنطن، وبعد التحذيرات المتكررة التي أطلقتها القيادة الإيرانية بشأن طبيعة الرد على أي ضربات جديدة، بالتزامن مع توجيهات عسكرية تدعو إلى توسيع نطاق الأهداف وعدم حصر العمليات المحتملة بمنطقة جغرافية محددة.