تستعد شركة "تسلا" لتقليص إنتاج شاحنتها الكهربائية "سايبرتراك" (Cybertruck) تدريجاً منتصف عام 2027، بعد سنوات من الجدل حول تصميمها ومستقبلها التجاري، وسط تراجع مبيعاتها عن التوقعات التي وضعها الرئيس التنفيذي للشركة إيلون ماسك. ووفقاً لتقرير نشرته وكالة "أسوشيتد برس" (AP) أمس، أعلن ماسك عبر منصة "إكس" أن الشركة ستخفض إنتاج الشاحنة تدريجاً في مصنعها قرب أوستن بولاية تكساس، لإفساح المجال أمام زيادة إنتاج سيارة الأجرة الذاتية القيادة "سايبركاب" (Cybercab). لماذا قررت "تسلا" وقف إنتاج "سايبرتراك"؟ يمثل القرار نهاية غير متوقعة لأحد أكثر مشاريع ماسك إثارة للجدل، بعدما وصف الشاحنة سابقاً بأنها أفضل منتجات "تسلا"، وتوقع إنتاج 250 ألف وحدة منها سنوياً. غير أن المبيعات جاءت بعيدة عن تلك التوقعات. وبحسب تقديرات مؤسسة "كيلي بلو بوك" (Kelley Blue Book)، باعت "تسلا" نحو 20,237 شاحنة خلال عام 2025، بانخفاض يقارب 50% مقارنة بالعام السابق. وتراجعت المبيعات بنسبة إضافية بلغت 28% حتى نهاية أيلول/ سبتمبر 2026، ما يعكس الصعوبات التي واجهتها الشاحنة في جذب المشترين. تصميم مثير للجدل ووعود لم تتحقق بدأت قصة "سايبرتراك" عام 2019، عندما كشفت "تسلا" عن تصميمها المستقبلي المصنوع من الفولاذ المقاوم للصدأ. وشهد حفل إطلاقها حادثة شهيرة، بعدما تحطم زجاج الشاحنة مرتين أثناء محاولة إثبات مقاومته للكسر باستخدام كرة معدنية. ورغم الانتقادات، دافع ماسك عن المشروع، مشبهاً تصميمه بمركبات أفلام الخيال العلمي، ومعتبراً الشاحنة متفوقة على سيارات رياضية وشاحنات تقليدية. غير أن السعر شكّل عقبة إضافية. فقد وعد ماسك بطرحها بأقل من 40 ألف دولار، بينما بيعت النسخ الأولى بضعف هذا المبلغ أو أكثر. هل أثّرت مواقف ماسك السياسية في المبيعات؟ ويشير تقرير الوكالة إلى أن ارتباط ماسك بشخصيات يمينية، أبرزها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ساهم في تنفير بعض زبائن "تسلا". وشهدت الشركة احتجاجات أمام معارضها ودعوات الى مقاطعتها، وصل بعض حوادثها إلى أعمال تخريب وعنف. وتحوّلت "سايبرتراك" نفسها إلى رمز سياسي مثير للانقسام، رغم استمرار تعلق بعض مالكيها بتصميمها وتقنياتها. "تسلا" تراهن على سيارات الأجرة الذاتية ويعكس إنهاء المشروع تحولاً في أولويات "تسلا"، إذ تراهن الشركة على مستقبل المركبات الذاتية القيادة، وتحديداً زيادة إنتاج "سايبركاب". وهكذا تنتهي تجربة أثارت اهتماماً واسعاً في صناعة السيارات، من دون تحقيق المبيعات التي توقعها ماسك، لتفسح المجال أمام مشروع جديد يراهن عليه لمستقبل الشركة.