لم تكن العملية الإسرائيلية التي انتهت بأسر معين العرابيد، رئيس جهاز الأمن الداخلي التابع لحماس في غزة، مجرد تحرك ميداني عابر، بحسب رواية إسرائيلية جديدة، بل عملية مركبة سبقتها متابعة استخباراتية طويلة واستُخدمت خلالها عناصر من ميليشيا محلية لتنفيذ مناورة تضليل فتحت الطريق أمام قوة إسرائيلية للوصول إلى هدفها في عمق مدينة غزة. وبحسب تقرير للصحافي آفي أشكنازي في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، كُشفت تفاصيل جديدة بشأن عملية أسر معين العرابيد، الذي تصفه إسرائيل بأنه رئيس جهاز الأمن الداخلي لحماس في غزة، مشيرًا إلى أن القرار بتنفيذ العملية اتُخذ أمس بعدما خلص عناصر جهاز الشاباك إلى وجود نافذة زمنية مناسبة للتحرك. ووفق تقارير عربية أوردها التقرير، سمح استخدام عناصر من ميليشيا محلية بتنفيذ خدعة ميدانية هدفت إلى تمكين القوة الرئيسية التابعة للشاباك من الوصول إلى الموقع الذي كان يوجد فيه المسؤول البارز في حماس وأسره. ونقلت الرواية الإسرائيلية، صباح اليوم الأربعاء، أن العملية التي أُطلق عليها اسم "الوحدة العملياتية" قادها عناصر من الشاباك، وتمكنت القوة من التوغل في عمق المنطقة الواقعة غرب مدينة غزة، بالتزامن مع نشاط لسلاح الجو الإسرائيلي نفّذ خلاله إطلاق نار وعمليات اشتباك بهدف إزالة التهديدات من أمام القوة. وبحسب التقرير، نجحت القوة في الوصول إلى معين العرابيد وأسره، فيما أشارت التقارير أيضًا إلى مساهمة عناصر من الميليشيا في تنفيذ العملية. وقالت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية إن العملية سبقتها حملة استخباراتية طويلة نفذها الشاباك، وإن قرار التحرك اتُخذ بعدما تبين أن الظروف الميدانية توفر "نافذة زمنية جيدة" لتنفيذها. ونقل التقرير عن الجيش الإسرائيلي أن العملية، التي وافق عليها رئيس الشاباك دافيد زيني ورئيس الأركان إيال زامير، قبل أن يصادق عليها المستوى السياسي، تُعد بالغة الأهمية. وقال مسؤولون إسرائيليون: "هذا ليس ما سيؤدي إلى انهيار حماس، لكنه سيؤثر بالتأكيد في كبار مسؤولي التنظيم. نحن قادرون على الوصول إلى أي شخص في غزة، وكبار حماس يعيشون تحت الضغط". وأضافوا: "نرى كيف ينعكس هذا الضغط في مطالبهم من الأميركيين ومن أعضاء مجلس السلام بالتوصل إلى اتفاق فوري. إسرائيل تتمسك، وبحق، بأن أي تسوية حالية أو مستقبلية في قطاع غزة يجب أن تشمل نزع سلاح حماس، وأقل من ذلك لا يوجد ما يمكن الحديث عنه". وأشار التقرير كذلك إلى أن العرابيد كان من قادة قوات النخبة الذين شاركوا في الهجوم على إسرائيل في 7 تشرين الأول وشارك في المجزرة، بحسب الرواية الإسرائيلية الواردة في التقرير. ورأى التقرير أن العملية التي نُفذت أمس في غزة لا تُصنف، وفق التقدير الإسرائيلي، كتحرك تكتيكي فحسب، بل كخطوة ذات بعد استراتيجي، إذ يعتبر مسؤولون أمنيون إسرائيليون أن مكانة العرابيد داخل غزة باتت مماثلة لمكانة الشقيقين يحيى ومحمد السنوار، اللذين كانا يسيطران على الجناح العسكري لحماس قبل أن يغتالهما الجيش الإسرائيلي. وبحسب التقرير، فإن قرار المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أسر "الصيد الثمين" ونقله للتحقيق لدى الشاباك، بدل استهدافه من الجو واغتياله، هو ما يمنح العملية أهميتها الاستراتيجية. وأشار إلى أن إسرائيل لم تكن تواجه، بحسب الرواية الإسرائيلية، أي مشكلة في استهداف العرابيد من الجو واغتياله، إذ نفذت ذلك أكثر من 550 مرة خلال الأشهر الـ10 الأخيرة، كما سبق أن اغتالت من تولوا المنصب قبله. إلا أن قرار أسره، وفق التقرير، جاء بهدف الحصول أولًا على "كنز استخباراتي" من المعلومات التي قد تكون بحوزته. وأضاف التقرير أن وجود العرابيد داخل غرفة تحقيق تابعة للشاباك يعني، وفق التقدير الإسرائيلي، أنه سيتحدث في نهاية المطاف، فيما تبقى مسألة توقيت ذلك وحجم المعلومات التي سيقدمها موضوعًا منفصلًا. ولا يقتصر أثر العملية، بحسب القراءة الإسرائيلية، على الجانب الاستخباراتي، إذ يرى التقرير أنها أدخلت حماس في حالة من الصدمة، بعدما بات قادتها يدركون أنهم مكشوفون استخباراتيًا أمام إسرائيل. وأضاف أن الحركة باتت تدرك، بحسب هذا التقدير، أن إسرائيل تمتلك القدرة على الوصول إلى كل منزل وكل نفق داخل غزة، وهو ما يغير طبيعة الحسابات الأمنية بالنسبة إليها. وعليه، تتعامل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية مع عملية أسر العرابيد باعتبارها أكثر من نجاح ميداني محدود، إذ تراهن على أن ما سيُستخرج من معلومات خلال التحقيق معه يمكن أن يترجم إلى نتائج عملياتية خلال الفترة القريبة وحتى على مدى أبعد، لتصبح العملية جزءًا من محاولة أوسع لاختراق البنية القيادية والأمنية لحماس من الداخل.